أبناء الرسول في كربلاء - خالد محمد خالد - الصفحة ١٤٨
إنما درس اليوم عن عظمة التضحية وقداسة الحق. درس اليوم فحواه أن التضحية قيمة بذاتها، وأن الحق قيمة بذاته...
وهما لا يستمدان جدارتهما ومكانتهما مما يحرزان من نصر. أو يكتسبان من مغنم وسلطة.
فالانتصارات والمغانم يظفر بها الباطل أحيانا، ويحققهما الإذعان أحيانا.
وإذن فالصفة المميزة للتضحية، أنها التضحية وحسب.. والصفة المميزة للحق، أنه الحق وكفى..
والمثوبة العظمى التي ينفرد بها أبطال التضحية وأبناء الحق، هي انتماؤهم العظيم للتضحية وللحق..
أجل.. هذا هو الدرس الجليل الذي كان القدر يلقيه على الدنيا في يوم كربلاء، متخذا من حركة القتال وسير المعركة وسائل إيضاح..!!
فهو يدع الآلاف من فرسان ابن زياد يترنحون تحت ضربات (اثنين وسبعين) لا غير من أنصار (الحسين) وأبناء الحق، ليكشف - أعني القدر - عن قدرته على إبادة ذلك الجيش لو أراد.. لكنه لا يريد، لأنه يعد هذه المعركة وذلك القتال لمغزى آخر يؤكد شرف التضحية وقداسة الحق مستعليين بذاتيهما عن كل شئ حتى عن النصر والنجاح!!
* * * ولقد أبرزت بطولات كربلاء شرف التضحية على نحو باهر وجليل، حتى لنكاد نحسب أن الأقدار إنما أرادت ذلك اليوم بكل أهواله وتضحياته لتؤكد شرف التضحية في وعي البشرية كلها، ولتضئ بمغزاه ضمير الحياة..
من أجل ذلك، اختارت لها في يوم كربلاء، نماذج رفيعة، بالغة الرفعة.. وقضية عادلة، بالغة العدالة.. ونضالا باسلا، بالغ البسالة..
(١٤٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 ... » »»
الفهرست