الإرشاد إلى سبيل الرشاد - المنصور بالله القاسم - الصفحة ٤٤
فوقوع الخلاف بينهم قرينة على تخطئة كل لصاحبه، لأن العاقل - في مجرى العادة - لا يخالف صاحبه فيما اتفقا على طلبه، إلا لأنه أنكره وادعى خطأه، وإلا لوافقه لارتفاع المانع.
وأما دعوى عدم النكير من بعضهم على بعض، فباطلة لأنه نقل بالأخبار المتواترة وقوع النزاع بينهم في ذلك، ومن عادات العقلاء أنه لا يقع بينهم نزاع إلا فيما ينكره بعضهم على بعض، وأيضا قد وقع التصريح بالنكير من علي عليه السلام في كثير من المسائل، قال العلماء: ورجع عمر إليه في ثلاث وعشرين مسألة.
وصرح أيضا بالتخطئة في مشهد من الصحابة فقضية المرأة التي استحضرها عمر فأسقطت حوفا منه، فاستشارهم عمر، فقال عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان: إنما أنت مؤدب لا نرى عليك شيئا. فقال علي كرم الله وجهه في الجنة: إن كانا قد اجتهدا فقد أخطأ، وإن لم يجتهدا فقد غشاك. وفي رواية أن القائل بذلك عبد الرحمن بن عوف وحده. فقال علي عليه السلام: إن كان قد اجتهد فقد أخطأ وإن لم يجتهد فقد غشك. وفي رواية أخرى:
فاستشار عمر جماعة الصحابة، فقالوا: لا شئ عليك لأنك مؤدب.
فقال علي عليه السلام: إن كانوا قد جهلوا فقد أخطأوا، وإن كانوا عرفوا فقد غشوك (1). ولم ينازعه أحد منهم في التخطئة، ولو كان

(1) - بيان العلم وفضله لابن عبد البر 2 / 108.
(٤٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة 3
2 الاختلاف في الدين أسبابه ونتائجه 5
3 ترجمة المؤلف 16
4 كلمة عن الكتاب 24
5 توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف 25
6 المخطوطات المعتمدة في تحقيق الكتاب 28
7 عملي في الكتاب 32
8 [مقدمة المؤلف في بيان موضوع الكتاب] 35
9 الفصل الأول في الارشاد إلى حكم الخلاف 36
10 [آراء العلماء في حكم الاختلاف] 39
11 [مناقشة الآراء] 42
12 [وقوع الاختلاف بين الصحابة لا يدل على التصويب] 43
13 الفصل الثاني في الارشاد إلى معرفة المحق وتمييزه من المخطئ [أدلة الكتاب على وجود طائفة على الحق واستمرارها] 57
14 [الفرقة الظاهرة على الحق] 60
15 الفصل الثالث في ذكر وقوع الاختلاف بين أهل البيت (ع) والارشاد إلى معرفة أسبابه [سبب وقوع الاختلاف بين أهل البيت (ع)] 69
16 1 - السهو والغلط 69
17 2 - [الخروج إلى مذاهب الفرق] 72
18 الفصل الرابع في الارشاد إلى ما يجب من العمل في اتباع أهل البيت (ع) بعد اختلافهم وقد تضمن ذلك مطلبين: 73
19 المطلب الأول: [في وجوب النظر في صحيح الأدلة] 73
20 [عدم ورود دليل على جواز اتباع أفراد العترة إلا عليا (ع)] 74
21 [موقف الإمام علي عليه السلام من الفرقة] 78
22 [وجوب رد أقوال آحاد العترة إلى الكتاب والسنة] 81
23 [قول الإمام زيد بن علي في ذلك] 81
24 [قول الإمام محمد الباقر والإمام جعفر الصادق] 82
25 [قول الإمام القاسم بن إبراهيم في ذلك] 83
26 [قول الإمام الهادي في ذلك] 85
27 [قول الإمام الناصر الأطروش في ذلك] 90
28 [قول الإمام المؤيد بالله والامام الداعي] 91
29 [قول الإمام أبي طالب في ذلك] 92
30 [قول الإمام أحمد بن سليمان في ذلك] 93
31 [قول الإمام عبد الله بن حمزة في ذلك] 93
32 [تقليد جماعة العترة] 94
33 المطلب الثاني [كيفية العمل في المختلف فيه وأقسامه] 95
34 [العمل بالمتفق عليه] 97
35 [أدلة الكتاب والسنة على وجوب العمل بالمتفق عليه] 98
36 [أقوال قدماء العترة في تحريم العمل بالمختلف فيه] 101
37 [كيفية العمل في المختلف فيه والمنع من تقليد الآحاد] 103
38 الفصل الخامس في الارشاد إلى حكم أقوال المخالفين للعترة (ع) الخارجين بأقوالهم عن موافقة المجتهدين منهم، وحكم أقوال الفاسقين من المجاهرين و المتأولي 108
39 الفصل السادس في الارشاد إلى حكم ما يحصله المقلدون تفريعا على نصوص المجتهدين 111
40 [العمل بالدليل يكون بعد البحث عن الناسخ والمخصص] 115
41 [أقوال العلماء في التخاريج] 116