مصباح الفقيه (ط.ق) - آقا رضا الهمداني - ج ٣ - الصفحة ٩٦
الظاهر أن روايتها عن عمرو بن أبي نصر اشتباه فنشأ من تحريف النساخ كم نبه عليه في الحدائق حيث ذكر إن هذه الرواية رواها الشيخ في التهذيب عن الكافي عن عمرو بن أبي نصر مع أن الموجودة في الكافي عن عمرو بن أبي بصير وقد أغتر صاحب المدارك بفعل صاحب التهذيب لها بهذه الكيفية فنظمها في الصحيح أقول أما متن الرواية ففي الكافي أحمد بن محمد بن علي بن الحكم عن عمرو عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن الرجل يجتمع عنده من الزكاة الخمسمأة والستمأة يشتري بها نسمة ويعتقها فقال إذا يظلم قوما آخرين حقوقهم ثم مكث مليا ثم قال إلا أن يكون عبدا مسلما في ضرورة فيشتريه ويعتقه ويظهر من الوسائل إن الشيخ في التهذيب رواها عن الكافي هكذا وكيف كان فقضية الجمع بين هذه الرواية وبين الآية الشريفة وغيرها من الروايات التي دلت بظاهرها على جواز صرف الزكاة في فك الرقاب تقييد الرقاب بالإسلام والضرورة التي عبر عنها الأصحاب بكونها تحت الشدة إن قلت إن هذه الرواية بمقتضى التعليل الوارد فيها إنما تقتضي المنع عن صرف الجميع في فك رقبة واحدة فلا تدل على المنع عن صرف سهم الرقاب فيه من غير اشتراطه بالضرورة مع توزيع الباقي على مستحقيه بل مشعرة بخلافه قلت ستعرف إن الأصناف المذكورين في الآية مصارف للزكاة لا إن لكل صنف منهم سهما مخصوصا به وإلا لم يكن صيرورة بعض من صنف في شدة مسوغا لصرف الحق المخصوص بمن عداه فيه فليتأمل وأما جواز شراء العبد من الزكاة وعتقه وإن لم يكن في شدة بشرط عدم المستحق فقال في محكي المعتبر أيضا إن عليه فقهاء الأصحاب ويدل عليه ما عن الكليني والشيخ في الموثق عن عبيد بن زرارة قال سئلت أبا عبد الله عليه عن رجل أخرج زكاة ماله ألف درهم فلم يجد موضعا يدفع ذلك إليه فنظر إلى مملوك يباع فيمن يريده فأشتراه بتلك الألف الدرهم التي أخرجها من زكاته فأعتقه هل يجوز ذلك قال نعم لا بأس بذلك قلت فإنه لما أن أعتق فصار حرا اتجر واحترف فأصاب ما لا ثم مات وليس له وارث فيمن يرثه إذا لم يكن له وارث فقال يرثه الفقراء المؤمنون الذين يستحقون الزكاة لأنه إنما أشتري بمالهم هذا مع أنه لا منافاة بينه وبين الرواية السابقة الدالة على إشتراط الضرورة فيه لأنها إنما دلت عليه مع وجود المستحق لا مطلقا فيتجه حينئذ الاستدلال له أيضا بالاطلاقات المقتصرة في تقييدها على صورة وجود المستحق وأما جواز صرفها في المكاتب فالظاهر عدم الخلاف فيه في الجملة بل ربما أدعى استفاضة نقل الاجماع عليه ويدل عليه مضافا إلى ذلك ما عن الشيخ في التهذيب مسندا عن أبي إسحاق عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام وعن ابن بابويه في الفقيه مرسلا عن الصادق عليه السلام قال سئل عن مكاتب عجز عن مكاتبته وقد أدى بعضها قال يؤدي عنه من مال الصدقة إن الله تعالى يقول في كتابه العزيز وفي الرقاب ومورد الخبر من عجز عن مكاتبته وقد أدى بعضها فلا منافاة حينئذ بينه وبين خبر أبي بصير الدال على إشتراط الضرورة فيه إذ المراد بالضرورة الواردة فيه بحسب الظاهر الضرورة العرفية المتحققة في مثل الفرض فالأشبه اعتبار العجز عن إداء مال الكتابة وعدم كفاية مجرد عدم كونه بالفعل مالكا له وإن قدر على تحصيله كما صرح بعض خلافا لصريح العلامة في محكي النهاية وظاهر غيره ممن أطلق كالمصنف وغيره لو لم نقل بانصراف إطلاقهم إلى صورة العجز كما ليس بالبعيد وحيث إنك عرفت أن قضية الجمع بين الآية ورواية أبي بصير تقييد إطلاق الآية بالرواية علمت إن اعتبار العجز ليس منافيا لعموم مفهوم العلة المنصوصة نعم مقتضى هذا العموم إلغاء خصوصية المورد من حيث كونه مؤديا بعض مال الكتابة كما لا يخفى وحكى عن المفيد والعلامة وولده وغير واحد من المتأخرين القول بعدم اختصاص الرقاب بما ذكر بل جواز صرف الزكاة في فكها ولو في غير تلك الموارد واستدل له بإطلاق الآية وخبر أيوب بن الحر أخ أديم بن الحر المروي عن العلل قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام مملوك عرف هذا الامر الذي نحن عليه اشتريه من الزكاة وأعتقه قال فقال أشتره وأعتقه قلت فإن هو مات وترك ما لا فقال ميراثه لأهل الزكاة لأنه اشترى بسهمهم قال وفي حديث آخر بمالهم وخبر أبي محمد الواشي المروي عن الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئله بعض أصحابنا عن رجل اشترى أباه من الزكاة زكاة ما له قال اشترى خير رقبة لا بأس بذلك ويدل عليه أيضا مفهوم التعليل الوارد في رواية إسحاق المتقدمة وارتكاب التقييد في هذه المطلقات بتخصيصها بما إذا كان العبد في ضرورة جمعا بينها وبين رواية أبي بصير ليس بأهون عن حمل النهي المستفاد من تلك الرواية على الكراهة كما يناسبه التعليل بقوله إذا يظلم قوما آخرين حقوقهم فإن حقوق القوم الآخرين في هذا الباب من حيث هي غير مقتضيه إلا الاستحباب بسط الزكاة عليهم وكراهة قصورها على من عداهم ما لم هناك مزية مقتضية له من شدة حاجة أو قرابة رحم أو غير ذلك من المرجحات المقتضية لتفضيل بعض المستحقين على بعض كما يشعر به نفس هذه الرواية وأما الحرمة إن قلنا بها فلا بد وإن تكون مستندة إلى عدم المقتضى أي عدم كون العبد الذي لا يكون تحت الشدة مصرفا للزكاة وإلا لم يكن هذه العلة علة إلا للمنع عن صرف الجميع فيه كما في مورده فلا بد من حمله على الكراهة وملخص الكلام إن العبد الذي لا يكون تحت الشدة إن كان في حد ذاته مستحقا لصرف الزكاة فيه مزاحمة حق الآخرين ليست مانعة من أصل الجواز كما هو الشأن في حق كل واحد من أشخاص القوم بالمقايسة إلى من عداه فليتأمل وقد تخلص مما ذكر إن القول بعدم الاختصاص هو الأشبه. تنبيه: نية الزكاة في العبد الذي اشترى من الزكاة وقت دفع الثمن إلى البايع لأنه وقت صرف الزكاة وربما يشهد له أيضا التعليل الوارد في موثقة عبيد وخبر أيوب المتقدمتين فإن ظاهره حصول الشراء في ملك أرباب الزكاة وعن الروضة والمسالك وحواشي القواعد القول باعتبارها حال العتق وهو محجوج بما عرفت وروى قسم رابع للرقاب المستحقين لان تصرف فيهم الزكاة وهو من وجب عليه كفارة ولم يجد فإنه يعتق عنه في المدارك قال هذه الرواية أوردها علي بن إبراهيم في كتاب التفسير عن العالم عليه السلام قال في الرقاب قوم لزمتهم كفارات في قتل الخطأ وفي الظاهر وفي الايمان وفي قتل الصيد في الحرم وليس عندهم ما يكفرون به وهم مؤمنون فجعل الله تعالى لهم سهما في الصدقات ليكفر عنهم ومقتضى الرواية جواز إخراج الكفارة من الزكاة وإن لم يكن عتقا لكنها غير واضحة الاسناد لان علي بن إبراهيم أوردها مرسلة ولذا تردد المصنف في العمل بها وهو في محله إنتهى أقول فعلى هذا التفسير يكون المراد بالرقاب فك رقبة الاشخاص الذين لزمتهم الكفارات عن الكفارات اللازمة عليهم سواء حصل الفك بتحرير رقبة أو غيره ولكن الذي يظهر من كلمات الأصحاب إنهم فهموا الرواية إرادة صرف الزكاة في تحرير الرقاب عمن لزمتهم وكيف كان فيشكل إثبات مثل هذا المصرف للزكاة بمثل هذه الرواية
(٩٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 91 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 ... » »»