مصباح الفقيه (ط.ق) - آقا رضا الهمداني - ج ٣ - الصفحة ٤١
قيل ثمانية وقيل ابن عشرة حكاه القاضي عياض إنتهى وأرسل بعضهم على ما في الجواهر عن ابن الاعرابي الأجذاع وقت وليس بسن فالعتاق تجذع لسنة وربما جذعت قبل تمامها للخصب فتسمن فيسرع إجذاعها فهي جذعة ومن الضان إذا كان ابن شابين أجذع لستة أشهر إلى سبعة أشهر وإذا كان ابن هرمين أجذع من ثمانية إلى عشرة وفي القاموس أنه يقال لولد الشاة في السنة الثانية وعن النهاية أنه من الضأن ما تمت له سنة وقيل أقل منها وعن الأزهري الجذع من الماعز لسنة أو من الضان لثمانية أشهر وأما الثني من المعز فالمنقول عن كثير من اللغويين تفسيره بما دخل في السنة الثالثة ونقل عن بعضهم القول بأنه من المعز مما له سنة ودخل في السنة الثانية كما هو المشهور عند الفقهاء وكيف كان فالكلمات في تفسير اللفظين مختلفة فيشكل الجزم بشئ منها وإن كان الغالب على الظن بالنظر إلى بعض الشواهد والمناسبات التي يأتي التنبيه عليها إن شاء الله في باب الهدي صحة ما هو المشهور بين الفقهاء من تفسير الجذع من الضأن بما كمل سبعة أشهر والثني من المعز بما دخل في الثانية ولكن الاعتماد على مثل هذا الظن الغير المستند إلى صحة معتمده لا يخلو من إشكال فالأحوط أن لا يكون الضأن الذي يخرجه في الزكاة وكذا في باب الهدي أقل من سنة ولا المعز أقل مما دخل في الثالثة وإن كان الاجتزاء بما كمل سبعة أشهر من الضأن ربما دخل في الثانية في البابين كما هو المشهور أشبه إن بعد البناء على أجمال مفهوم الجذع والثني وتردده بين المعاني المختلفة التي هي من قبيل الأقل والأكثر وتردد لفظ الجذع بين كونه اسما للسن أو أنه يطلق عليه بعد أن أجذع وهذا مما يختلف في الموارد وجب الاقتصار في تقييد إطلاق الامر بإخراج الشاة في زكاة الإبل والغنم فريضة أو جبر أو كذا في الهدي على القدر المتيقن أرادته من الروايات المقيدة له وأما ما عن بعضهم من تفسير الجذع بما له ستة أشهر فهو مما لا ينبغي الالتفات إليه مقابل قول جل الفقهاء واللغويين الذين فسروه بما له سبعة أشهر فما زاد كما لا يخفى ودعوى ورود الاطلاق مورد حكم أخر وهو بيان مقدار الفريضة على سبيل الاجمال فمقتضى الأصل وجوب إخراج ما يحصل معه القطع بفراغ الذمة عن التكليف بأداء فريضة الزكاة الواجبة في حقه مدفوعة أو لا بمنع الاهمال في تلك الأدلة وعلى تقدير التسليم فالمرجع في مثله أصالة البراءة عن الكلفة الزائدة عما علم اشتغال الذمة بها أي اشتراط الفريضة بكونها أعلى سنا من سبعة أشهر كما تقرر في محله وأضعف من ذلك دعوى انصراف إطلاق اسم الشاة عما لم تستكمل سنة فإن هذه الدعوى بعد بلوغ الشاة حدا يقال فيها إنها عند بلوغها هذا السن ينزو ويلقح كما هو المشهور في كلمات العلماء واللغويين غير مسموعة ويتلوه في الضعف دعوى إن المنساق مما ورد في زكاة الغنم من أن في كل أربعين شاة شاة إرادة واحدة من النصاب كما هو مقتضى القول بتعلقها بالعين فيجب في فريضة الغنم أن تكون مما حال عليه الحول فكون الجذع مجزيا بناء على تفسيره بما كان له سبعة أشهر أو ثمانية أو تسعة تعبد شرعي من باب دفع البدل وهو مخالف للأصل بتوقف إثباته على ثبوت صدق الجذع على ما لم يكمل السنة وهو غير ثابت ويدفعها منع الانصراف وستعرف ان تعلق الزكاة بالعين وليس على وجه ينافيه إرادة الاطلاق من مثل قوله عليه السلام في كل أربعين شاة شاة وبذلك يندفع ما استشكله غير واحد فيما ذهب إليه المشهور من تعلق الزكاة بالعين وإن فريضتها الجذع من الضان مع تفسيره له بما كان له سبعة أشهر لما بين الامرين من التدافع حتى إن بعضا منهم لم يجد مخلصا عن هذا الاشكال بعد التزامه بتعلق الزكاة بالعين إلا بالالتزام بأحد أمرين أما تخصيص الحكم الثاني بما عدى زكاة الغنم أو تفسير الجذع بما أستكمل سنة مع أن تفسير الجذع بما أستكمل سنة غير مجد في التقصي عن الاشكال إذ لا خلاف في كفاية ما تم له سنة في زكاة أربعين من الغنم مع أن الأربعين التي تتعلق بها الزكاة قد يكون جميعها ثنية فما فوق فما هو الوجه في الاجتزاء بما له سنة عن زكاة الأربعين التي جميعها ثنية أو رباعية فما فوق هو الوجه في الاجتزاء بالجذع بأي معنى فسر في زكاة الأربعين شاة مطلقا فلا حظ وتدبر ولا يؤخذ المريضة ولا الهرمة ولا ذات العوار في المدارك الهرم أقصى الكبر والعوار مثلثة العيب قاله في القاموس ثم قال والحكم بالمنع من أخذ هذه الثلاثة مذهب الأصحاب بل قال في المنتهى أنه لا نعرف فيه خلافا واستدل عليه بقوله تعالى ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون وما رواه الجمهور عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا يائس إلا أن يشاء المصدق وما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن قيس عن أبي عبد الله عليه السلام قال ولا يؤخذ هرمة ولا ذات عوار إلا أن يشاء المصدق ومقتضى الروايتين جواز أخذ ذلك إذا أراد المصدق إنتهى أقول ولكن ليس في الخبرين دلالة على أنه يجوز للمصدق أن يشاء ذلك على الاطلاق فهو مقصور على ما إذا رأى المصحلة في قبوله كما إذا كان ذات العوار التي دفعت إليه أسمن أو أعلى قيمة من غيرها أو أرادها لنفسه بدلا عن حقه ولا أقل من عدم كونه مضرا بحال المستحقين فما يستشعر من كلام بعض من الالتزام بجوازه للمصدق مطلقا لما في الصحيحة من التعليق على مشيته في غير محله وقد ورد في ذيل صحيحة أبي بصير الواردة في زكاة الإبل المتقدمة في محله أيضا التصريح بأنه لا يؤخذ هرمة ولا ذات عوار إلا أن يشاء المصدق يعد صغيرها وكبيرها ودلالة هذه الأخبار على المنع عن أخذ المريضة باعتبار اندراجها في ذات عوار فإن المرض من أظهر مصاديق العيب ولو قلنا بخروجها عن مسمى ذات العوار عرفا فيفهم حكمها منها بالفحوى مع أنه لا خلاف فيها على الظاهر بل لا يبعد دعوى انصراف إطلاقات الأدلة عنها وورود الصحيحة الأولى في نصاب الغنم والثانية في الإبل غير قادح في الاستدلال بكل منهما لاطراد الحكم في الانعام حتى في البقر الذي هو خارج عن موردهما بعد وضوح المناط وعدم القول بالفصل وإنما يمنع من أخذ هذه الثلاثة على ما صرح به في المدارك وغيره إذا كان في النصاب صحيح أو فتى أو سليم من العوار وأما لو كان كله كذلك فقد قطع الأصحاب بجواز الاخذ منه وسيجئ الكلام فيه إن شاء الله وليس للساعي التخيير إذ ليس له إلا مطالبة المالك بالخروج عن عهدة الزكاة التي أوجبها الله عليه في ماله فإذا دفع إليه المالك شيئا مما يندرج في مسمى الفريضة التي أمره الله بإخراجها من ماله ليس له الامتناع من قبوله فإن وقعت المشاحة بينهما بأن عين المالك فردا من مصاديق الفريضة التي أوجبها الله عليه ولم يقبل منه الساعي وكلفه بفرد آخر من مصاديقها فقد تعدى الساعي عن حده وألزمه بما لم يتعين عليه شرعا فلم يجب على المالك الالتزام به بل له الخيار في تعيين أي فرد منها بمقتضى عمومات الأدلة وخصوص الأخبار الواردة في آداب الساعي فما قيل من أنه لدى المشاحة يقرع حتى يبقى السن التي تجب فيها ضعيف
(٤١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 ... » »»