مصباح الفقيه (ط.ق) - آقا رضا الهمداني - ج ٣ - الصفحة ١٦
الاجماع عليه وحكى عن بعض العامة القول بالوجوب و المستند في ذلك ما رواه الشيخ (ره) في الموثق عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام إنه قال في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه قال فلا زكاة عليه حتى يخرج فإذا خرج زكاه لعام واحد وإن كان يدعه متعمد أو هو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكل ما مر من السنين وما رواه الكليني بسند صحيح عن العلاء بن رزين عن سدير الصيرفي وهو ممدوح قال قلت لأبي جعفر عليه السلام ما تقول في رجل له مال فأنطلق به فدفنه في موضع فلما حال عليه الحول ذهب ليخرجه عن موضعه فاحتفر الموضع الذي ظن إن المال فيه مدفون فلم يصبه فمكث بعد ذلك ثلاث سنين ثم أنه احتفر الموضع من جوانبه كلها فوقع على المال بعينه كيف يزكيه قال يزكيه لسنة واحدة لأنه كان غائبا عنه وإن كان احتبسه ويدل على إن الامر للاستحباب قوله عليه السلام في صحيحة إبراهيم بن أبي محمود في الوديعة التي لا يصل مالكها إليها إذا أخذها ثم يحول عليه الحول يزكي إنتهى ويدل عليه أيضا روايتا إسحاق بن عمار المتقدمتان الدالتان على اعتبار بقائه عنده بعد وصوله إليه حتى يحول الحول عليه وغير ذلك من الروايات الدالة على اعتبار بقاء النصاب تحت يده تمام الحول في وجوب الزكاة فما عن بعض متأخري المتأخرين من الميل أو القول بوجوب الزكاة لسنة واحدة ضعيف ثم أن مقتضى ظاهر عبارة المتن إن التزكية لسنة واحدة إنما تستحب إذا كانت مدة الضلال والفقد ثلاث سنين فصاعدا ولكن في المدارك نقل عن العلامة في المنتهى إنه أطلق استحباب تزكية المغصوب والضال مع العود لسنة واحدة ثم نفى البأس عنه وهو في محله لأنه أوفق بإطلاق الموثقة المزبورة وأما خبر سدير فيحتمل قويا بل لعله الظاهر منه أن يكون المراد بالسنة الواحدة الأولى كما وقع التنبيه عليه في عبارة شيخنا المرتضى (ره) المتقدمة أنفا فليتأمل وكذا لا تجب الزكاة في القرض حتى يرجع إلى صاحبه ويحول الحول عليه في يده لانتقاله إلى ملك المقترض بالقبض فتجب زكاته عليه لا على صاحب القرض كما عرفته فيما سبق ولو تبرع المقرض بالاخراج عن المقترض ففي المدارك قال الوجه الاجزاء سواء أذن له المقترض في ذلك أم لا وبه قطع في المنتهى قال لأنه بمنزلة أداء الدين و يدل عليه صريحا ما رواه الشيخ في الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل أستقرض ما لا فحال عليه الحول وهو عنده فقال إن كان الذي أقرضه يؤدي زكاته فلا زكاة عليه وإن كان لا يؤدي أدى المقترض وأعتبر الشهيد في الدروس والبيان في الاجزاء أذن المقترض والرواية مطلقة إنتهى ما في المدارك. أقول: أما تعليل الاجزاء بأنه بمنزلة أداء الدين كما صدر عن العلامة وغير واحد ممن تأخر عنه فلا يخلو من نظر لان الدين حق مخصوص بمالكه يسقط بإبراء المالك واستيفائه ذلك الحق من أي شخص يكون سواء رضى به المديون أم لا فإن رضا الدائن بكون ما وصل إليه عوضا عما يستحقه من المديون كإبراء ذمته كاف في سقوط حقه وفراغ ذمة المديون من غير توقفه على رضاه بل لا يبعد أن يقال بعدم اعتبار رضا الدائن أيضا إذا كان المدفوع إليه من جنس ما يستحقه فليس له الامتناع من قبوله فيما إن أبذله باذل تبرعا وإن لا يخلو من تأمل وهذا بخلاف الزكاة فإنها ليست ملكا لاحد بالخصوص بل المستحقون مصرف لها فلا يترتب على قبض واحد منهم وقبوله ورضاه كإبرائه وإسقاطه أثر ما لم يكن ذلك بتعيين من له ولاية التعيين أي المالك أو من قام مقامه خصوصا على القول بتعلق الزكاة بالعين فلا يقاس التبرع بأداء الزكاة المتعلق بمال زيد على التبرع بوفاء الدين المتعلق بذمته الذي هو حق لخصوص الدائن لا يعقل بقائه بعد رضا الدائن بكون ما وصل إليه وفاء عنه ولو من غير جنسه أو بأقل من حقه بأي حيلة يكون ولو بفعل الأجنبي اللهم إلا أن يدل عليه دليل تعبدي هذا مضافا إلى ما قد يقال بأن الزكاة من العبادات المتوقف سقوط التكليف بها على مباشرة المكلف ولو بالاستنابة أو التسبيب وفيه كلام يأتي في محله إن شاء الله وأما الصحيحة فهي بظاهرها غير قاصرة عن إفادة المدعي ودعوى انصرافها إلى صورة إذن المقترض واشتراطه قابلة للمنع وكذا لا تجب الزكاة في الدين الذي لم يكن تأخيره من قبل صاحبه حتى يقضيه بلا خلاف فيه على الظاهر ويدل عليه قوله عليه السلام في صحيحة ابن سنان لا صدقة على الدين ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يدك وموثقة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال قلت له ليس في الدين زكاة قال لا وموثقة إسحاق بن عمار قال قلت لأبي إبراهيم (ع) الدين عليه زكاة قال لا حتى يقبضه قلت فإذا قبضه أيزكيه قال حتى يحول عليه الحول في يده وموثقة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته عن رجل يكون نصف ماله عينا ونصفه دينا فتحل عليه الزكاة قال يزكي العين ويدع الدين قلت فإنه اقتضاه بعد ستة أشهر قال يزكيه حين اقتضاه وصحيحة إبراهيم بن محمود قال قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام الرجل يكون له الوديعة والدين فلا يصل اليهما ثم يأخذهما متى تجب عليه الزكاة قال إذا أخذهما ثم يحول عليه الحول يزكي وموثقة سماعة قال سئلته عن الرجل يكون له الدين على الناس تجب فيه الزكاة قال ليس عليه فيه زكاة حتى يقبضه فإذا قبضه فعليه الزكاة وإن هو طال حبسه على الناس سنون فليس عليه زكاة حتى يخرج فإذا هو خرج زكاه لعامه ذلك الحديث إلى غير ذلك من الروايات الدالة عليه ويؤيده أيضا الأخبار الدالة على إن كلما لا يحول عليه الحول عند ربه فلا شئ عليه وربما يستفاد من خبر عبد الحميد بن سعد الاستحباب في المؤجل على الملي الثقة بعد القبض لكل ما مر به من السنين قال سئلت أبا الحسن عليه السلام عن رجل باع بيعا إلى ثلاث سنين من رجل ملي بحقه وماله في ثقة يزكي ذلك المال في كل سنة تمر به أو يزكيه إذا أخذه فقال لا بل يزكيه إذا أخذه قلت له لكم يزكيه قال قال الثلاث سنين وهو محمول على الاستحباب بشهادة غيره مما عرفت ويحتمل قويا أن يكون المقصود بالزكاة في هذه الرواية زكاة مال التجارة لا زكاة النقدين من حيث هي والله العالم فإن كان تأخيره من جهة صاحبه فقيل كما عن السيد والشيخين في المقنعة والخلاف والمبسوط تجب الزكاة على مالكه وأختار في الحدائق أيضا ذلك وقيل لا وهذا القول على ما ادعاه في الجواهر هو المشهور شهرة عظيمة بل عليه إجماع المتأخرين وهو الأظهر وإن كان الأول أحوط واستدل في الحدائق للقول بالوجوب بموثقة زرارة عن أبي عبد الله إنه قال في رجل ماله عنه غائب لا يقدر على أخذه قال فلا زكاة عليه حتى يخرج فإذا خرج زكاه لعام واحد وأن كان يدعه متعمدا وهو يقدر على أخذه فعليه الزكاة ما مر به من السنين وخبر عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليه السلام قال ليس في الدين زكاة إلا أن يكون صاحب الدين هو الذي يؤخره فإذا كان لا يقدر على أخذه فليس عليه زكاة حتى يقضيه وخبر عبد العزيز قال
(١٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 ... » »»