تاريخ الإسلام - الذهبي - ج ٥ - الصفحة ١٣٤
أمير قنسرين إلى ابن الزبير، ودعا الضحاك بدمشق إلى ابن الزبير سرا لمكان بني أمية وبني كليب، وبلغ حسان بن مالك بن بحدل وهو بفلسطين، وكان هواه في خالد بن يزيد، فكتب إلى الضحاك كتابا يعظم فيه حق بني أمية ويذم ابن الزبير، وقال للرسول إن قرأ الكتاب، وإلا فاقرأه أنت على الناس، وكتب إلى بني أمية يعلمهم، فلم يقرأ الضحاك كتابه، فكان في ذلك اختلاف، فسكنهم خالد بن يزيد، ودخل الضحاك الدار، فمكثوا أياما، ثم خرج الضحاك فصلى بالناس، وذكر يزيد فشتمه، فقام إليه رجل من كلب فضربه بعصا، فاقتتل الناس بالسيوف، ودخل الضحاك داره، وافترق الناس ثلاث فرق، فرقة زبيرية، وفرقة بحدلية هواهم في بني أمية، وفرقة لا يبالون، وأرادوا أن يبايعوا الوليد بن عقبة بن أبي سفيان، فأبى وهلك تلك الليالي، فأرسل الضحاك إلى مروان، فأتاه هو وعمرو بن سعيد الأشدق، وخالد، وعبد الله ابنا يزيد، فاعتذر إليهم وقال: اكتبوا إلى حسان حتى ينزل الجابية ونسير إليه، ونستخلف أحدكم، فكتبوا إلى حسان، فأتى الجابية، وخرج الضحاك وبنوا أمية يريدون الجابية، فلما استقلت الرايات موجهة قال معن بن ثور ومن معه من أشراف قيس للضحاك: دعوتنا إلى بيعة رجل أحزم الناس رأيا وفضلا وبأسا، فلما أجبناك خرجت إلى هذا الأعرابي تبايع لابن أخيه قال: فما العمل قالوا: تصرف الرايات، وتنزل فتظهر البيعة لابن الزبير، ففعل وتبعه الناس، وبلغ ابن الزبير، فكتب الضحاك بإمرة الشام، ونفي من بمكة والمدينة من الأمويين، فكتب الضحاك إلى الأمراء الذين دعوا إلى ابن الزبير فأتوه، فلما رأى مروان ذلك سار يريد ابن الزبير ليبايع له ويأخذ الأمان لبني أمية، فلقيهم بأذرعات عبيد الله بن زياد مقبلا من العراق، فحدثوه، فقال لمروان: سبحان الله: أرضيت لنفسك بهذا، أتبايع لأبي خبيب وأنت سيد قريش وشيخ بني عبد مناف واله لأنت أولى بها منه، قال: فما ترى قال:
(١٣٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 129 130 131 132 133 134 135 136 137 138 139 ... » »»