تاريخ الإسلام - الذهبي - ج ٥ - الصفحة ١٢٩
إذ سمعت خلفي وجبة كوجبة الطير فالتفت، فإذا هو شيء ملفوف في سب أبيض أي خمار فنزلت إليه، فإذا هو دوخلة من رطب في زمان ليس في) الأرض رطبة، فأكلت منه، ثم لففت ما بقي، وركبت الفرس وحملت معي نواهن.
قال جرير: فحدثني أوفى بن دلهم قال: رأيت ذلك السب مع امرأته ملفوفا فيه مصحف، ثم فقد بعد.
قلت: هذا حديث صحيح، روى نحوه عوف الأعرابي، عن أبي السليل، عن نضلة.
وقال ابن المبارك: ثنا المسلم بن سعيد الواسطي، أنا حماد بن جعفر بن زيد، أن أباه أخبره، قال: خرجنا في غزاة إلى كابل، وفي الجيش صلة بن أشيم، فنزل الناس عند العتمة، فقلت: لأرمقن عمله، فصلى، ثم اضطجع، فالتمس غفلة الناس، ثم وثب فدخل غيضة، فدخلت في أثره، فتوضأ ثم قام يصلي فافتتح الصلاة، وجاء أسد حتى دنا منه فصعدت في شجرة قال: أفتراه التفت إليه أو اعتد به حتى سجد فقلت: الآن يفترسه فلا شيء، فجلس، ثم سلم، فقال: أيها السبع، اطلب رزقك من مكان آخر، فولى وإن له لزئيرا، أقول: تصدع منه الجبال، فما زال كذلك، حتى إذا كان عند الصبح جلس فحمد الله بمحامد لم أسمع بمثلها، إلا ما شاء الله، ثم قال: اللهم إني أسألك أن تجيرني من النار أو مثلي يجترئ أن يسألك الجنة، ثم رجع، فأصبح كأنه بات على الحشايا، وقد أصبحت وبي من
(١٢٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 124 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 ... » »»