فتوح البلدان - البلاذري - ج ٢ - الصفحة ٣١٥
636 - وحدثني العباس بن الوليد النرسي قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن مجالد، عن الشعبي قال: كتب عمر إلى أبي عبيدة:
ابعث قيس بن مكشوح إلى القادسية فيمن انتدب معه.
فانتدب معه خلق. فقدم متعجلا في سبع مئة، وقد فتح على سعد.
فسألوه الغنيمة. فكتب إلى عمر في ذلك، فكتب إليه عمر: إن كان قيس قدم قبل دفن القتلى فاقسم له نصيبه.
637 - قالوا: وأرسل رستم إلى سعد يسأله توجيه بعض أصحابه إليه.
فوجه المغيرة بن شعبة. فقصد سريره ليجلس معه عليه، فمنعته الأساورة من ذلك وكلمه رستم بكلام كثير. ثم قال له: قد علمت أنه لم (ص 256) يحملكم على ما أنتم فيه إلا ضيق المعاش وشدة الجهد. ونحن نعطيكم ما تتشبعون به ونصرفكم ببعض ما تحبون. فقال المغيرة: إن الله بعث إلينا نبيه صلى الله عليه وسلم فسعدنا بإجابته واتباعه، وأمرنا بجهاد من خالف ديننا * (حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) * (1) ونحن ندعوك إلى عبادة الله وحده، والايمان بنبيه صلى الله عليه وسلم، فإن فعلت وإلا فالسيف بيننا وبينكم.
فنخر رستم غضبا. ثم قال: والشمس والقمر لا يرتفع الضحى غدا حتى نقتلكم أجمعين. فقال المغيرة: لا حول ولا قوة إلا بالله. وانصرف عنه. وكان على فرس له مهزول، وعليه سيف معلوب ملفوف عليه الخرق.
638 - وكتب عمر إلى سعد يأمره بأن يبعث إلى عظيم الفرس قوما يدعونه إلى الاسلام. فوجه عمرو بن معدى كرب الزبيدي والأشعث بن قيس

(1) سورة 9، الآية 29.
(٣١٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 ... » »»
الفهرست