إملاء ما من به الرحمن - أبو البقاء العكبري - ج ١ - الصفحة ١٦٤
حالا من الجنات: أي مثابا بها أو حالا من ضمير المفعول في لأدخلنهم أي مثابين، ويجوز أن يكون مفعولا به لأن معنى أدخلنهم أعطينهم، فيكون على هذا بدلا من جنات، ويجوز أن يكون مستأنفا: أي يعطيهم ثوابا.
قوله تعالى (متاع قليل) أي تقلبهم متاع فالمبتدأ محذوف.
قوله تعالى (لكن الذين اتقوا) الجمهور على تخفيف النون. وقرئ بتشديدها والإعراب ظاهر (خالدين فيها) حال من الضمير في لهم، والعامل معنى الاستقرار، وارتفاع جنات بالابتداء وبالجار (نزلا) مصدر، وانتصابه بالمعنى لأن معنى لهم جنات: أي ننزلهم، وعند الكوفيين هو حال أو تمييز، ويجوز أن يكون جمع نازل كما قال الأعشى * أو ينزلون فإنا معشر نزل * وقد ذكر ذلك أبو علي في التذكرة، فعلى هذا يجوز أن يكون حالا من الضمير في خالدين، ويجوز إذا جعلته مصدرا أن يكون بمعنى المفعول، فيكون حالا من الضمير المجرور في فيها أي منزولة (من عند الله) إن جعلت نزلا مصدرا كان من عند الله صفة له، وإن جعلته جمعا ففيه وجهان: أحدهما هو حال من المفعول المحذوف لأن التقدير:
نزلا إياها. والثاني أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي ذلك من عند الله: أي بفضله (وما عند الله) ما بمعنى الذي، وهو مبتدأ، وفى الخبر وجهان: أحدهما هو (خير) و (للأبرار) نعت لخير. والثاني أن يكون الخبر للأبرار، والنية به التقديم: أي والذي عند الله مستقر للأبرار، وخير على هذا خبر ثان. وقال بعضهم للإبرار حال من الضمير في الظرف، وخبر خير المبتدأ، وهذا بعيد لأن فيه الفصل بين المبتدأ والخبر بحال لغيره، والفصل بين الحال وصاحب الحال بخير المبتدأ وذلك لا يجوز في الاختيار.
قوله تعالى (لمن يؤمن) من في موضع نصب اسم إن، ومن نكرة موصوفة أو موصولة، و (خاشعين) حال من الضمير في يؤمن، وجاء جمعا على معنى من.
ويجوز أن يكون حالا من الهاء والميم في إليهم، فيكون العامل أنزل، و (لله) متعلق بخاشعين، وقيل هو متعلق بقوله (لا يشترون) وهو في نية التأخير: أي لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا لأجل الله (أولئك) مبتدأ، و (لهم أجرهم) فيه أوجه: أحدها أن قوله لهم خبر أجر، وبالجملة خبر الأول، و (عند ربهم) ظرف للأجر لأن التقدير: لهم أن يؤجروا عند ربهم، ويجوز أن يكون حالا من الضمير في لهم وهو ضمير الاجر. والآخر أن يكون الأجر مرتفعا بالظرف ارتفاع
(١٦٤)
مفاتيح البحث: الجواز (2)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 159 160 161 162 163 164 165 166 167 168 169 ... » »»
الفهرست