الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل - الزمخشري - ج ٣ - الصفحة ٥٦٣
وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحديهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغى حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت
____________________
" وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على مجلس بعض الأنصار وهو على حمار فبال الحمار، فأمسك عبد الله بن أبي بأنفه وقال: خل سبيل حمارك فقد آذانا نتنه، فقال عبد الله بن رواحة: والله إن بول حماره لأطيب من مسكك " وروى " حماره أفضل منك " " وبول حماره أطيب من مسكك، ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم وطال الخوض بينهما حتى استبا وتجالدا، وجاء قوماهما وهما الأوس والخزرج فتجالدوا بالعصى، وقيل بالأيدي والنعال والسعف، فرجع إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصلح بينهم، ونزلت " وعن مقاتل قرأها عليهم فاصطلحوا. والبغي الاستطالة والظلم وإباء الصلح. والفئ الرجوع وقد سمى به الظل والغنيمة، لأن الظل يرجع بعد نسخ الشمس والغنيمة ما يرجع من أموال الكفار إلى المسلمين. وعن أبي عمرو حتى تفي بغير همز، ووجهه أن أبا عمرو خفف الأولى من الهمزتين الملتقيتين فلطفت على الراوي تلك الخلسة فظنه قد طرحها. فإن قلت: ما وجه قوله اقتتلوا والقياس اقتتلنا كما قرأ ابن أبي عبلة أو اقتتلا كما قرأ عبيد بن عمير على تأويل الرهطين أو النفرين؟
قلت: هو مما حمل على المعنى دون اللفظ لأن الطائفتين في معنى القوم والناس، وفي قراءة عبد الله حين يفيئوا إلى أمر الله فإن فاءوا فخذوا بينهم بالقسط، وحكم الفئة الباغية وجوب قتالها ما قاتلت. وعن ابن عمر: ما وجدت في نفسي من شئ ما وجدته من أمر هذه الآية إن لم أقاتل هذه الفئة الباغية كما أمرني الله عز وجل، قاله بعد أن اعتزل، فإذا كافت وقبضت عن الحرب أيديها تركت، وإذا تولت أعمل بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم
(٥٦٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 557 559 560 561 562 563 564 565 566 567 568 ... » »»