التبيان - الشيخ الطوسي - ج ٨ - الصفحة ٣٠٠
قد وكله بمعنى فوض إليه قبض الأرواح. والتوكيل تفويض الامر إلى غيره للقيام به، وكله توكيلا، وتوكل عليه توكلا، ووكله يوكله وكالة.
وقوله " ثم إلى ربكم ترجعون " معناه إنكم إلى جزاء الله من الثواب والعقاب تردون. وإنما جعل الرجوع إلى الجزاء رجوعا إليه تفخيما للامر.
وقيل: معناه تردون إلى أن لا يملك لكم أحد ضرا ولا نفعا إلا الله تعالى. وفيه تعظيم لهذه الحال. واقتضى الوعيد. ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله " ولو ترى " يا محمد " إذ المجرمون " فجواب (لو) محذوف وتقديره: ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤسهم إذا بعثوا، من الندم على تفريطهم في الايمان لرأيتم ما تعتبرون به. والخطاب للنبي صلى الله عليه وآله والمراد به الأمة " ناكسوا رؤسهم " من الغم. وقيل:
من الحياء والخزي مما ارتكبوه من المعاصي " عند ربهم " يعني يوم القيامة الذي يتولى الله تعالى حساب خلقه. وفي الكلام حذف لان تقديره قائلين " ربنا أبصرنا وسمعنا " ومعناه أبصرنا الرشد وسمعنا الحق. وقيل: معناه أبصرنا صدق وعدك وسمعنا تصديق رسلك. وقيل معناه: إنا كنا بمنزلة العمي، فقد أبصرنا، وبمنزلة الصم، فسمعنا " فارجعنا " أي ردنا إلى دار التكليف " نعمل صالحا " من الطاعات غير الذي كنا نعمل من المعاصي " إنا موقنون " اليوم لا نرتاب بشئ من الحق والرسالة.
ثم قال تعالى مخبرا عن نفسه " ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها " ومعناه الاخبار عن قدرته انه يقدر على إلجائهم إلى الايمان بان يفعل أمرا من الأمور يلجئهم إلى الاقرار بتوحيد الله، لكن ذلك يبطل الغرض بالتكليف، لان المقصود استحقاق الثواب، والالجاء لا يثبت معه استحقاق الثواب وقال الجبائي يجوز أن يكون المراد ولو شئنا لأجبناهم إلى ما سألوا ولرددتهم إلى دار التكليف
(٣٠٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 295 296 297 298 299 300 301 302 303 304 305 ... » »»
الفهرست