بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٧ - الصفحة ٩٧
الأرض لأنها تعم جميع الأرض " وأخرجت الأرض أثقالها " أي موتاها المدفونة فيها، أو كنوزها ومعادنها فتلقاها على ظهرها ليراها أهل الموقف وتكون الفائدة في ذلك أن يتحسر العصاة إذا نظروا إليها لأنهم عصوا الله فيها ثم تركوها لا تغني عنهم شيئا، وأيضا فإنه تكوي بها جباههم وجنوبهم وظهورهم " وقال الانسان مالها " أي ويقول الانسان متعجبا: ما للأرض تتزلزل، وقيل: إن المراد بالانسان الكافر لان المؤمن معترف بها لا يسأل عنها " يومئذ تحدث أخبارها " أي تخبر بما عمل عليها، وجاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله قال: أتدرون ما أخبارها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أخبارها أن تشهد على كل عبد وأمة بما عمل على ظهرها تقول: عمل كذا وكذا يوم كذا وكذا فهذا أخبارها، وعلى هذا فيجوز أن يكون الله تعالى يحدث الكلام فيها وإنما نسبه إليها توسعا ومجازا، ويجوز أن يقلبها حيوانا يقدر على النطق، ويجوز أن يظهر فيها ما يقوم مقام الكلام فعبر عنه بالكلام كما يقال: عيناك تشهدان بسهرك. وقوله: " بأن ربك أوحى لها " معناه أن الأرض يحدث فتقول: إن ربك يا محمد أوحى لها أي ألهمها وعرفها بأن تحدث أخبارها، وقيل: بأن تلقي الكنوز والأموات على ظهرها يقال:
أوحى له وإليه أي ألقى إليه من جهة تخفى، قال الفراء: تحدث أخبارها بوحي الله وإذنه لها، وقال ابن عباس: أذن لها بأن تخبر بما عمل عليها، وروى الواحدي بإسناده مرفوعا إلى ربيعة الحراشي (1) قال: قال رسول صلى الله عليه وآله: حافظوا على الوضوء وخير أعمالكم الصلاة وتحفظوا من الأرض فإنها أمكم، وليس فيها أحد يعمل خيرا أو شرا إلا وهي مخبرة به " يومئذ يصدر الناس أشتاتا " أي يرجع الناس عن موقف الحساب بعد العرض متفرقين، أهل الايمان على حدة وأهل كل دين على حدة " ليروا أعمالهم " أي جزاء أعمالهم، والمعنى: أنهم يرجعون عن الموقف فرقا لينزلوا منازلهم من الجنة والنار، وقيل: معنى الرؤية ههنا المعرفة بالاعمال عند تلك الحال، وهي رؤية القلب،

(1) الصحيح الجرشى بالجيم المضمومة والراء المفتوحة، وهو ربيعة بن عمرو، ويقال: ابن الحارث الدمشقي، وهو ربيعة بن الغاز - بمعجمة وزاي - أبو الغاز الجرشى، مختلف في صحبته، قتل يوم مرج راهط سنة 64 وكان فقيها وثقه الدارقطني وغيره. قاله ابن حجر في التقريب ص 156.
(٩٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 92 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 * بقية أبواب المعاد وما يتبعه ويتعلق به * باب 3 إثبات الحشر وكيفيته وكفر من أنكره، وفيه 31 حديثا. 1
3 باب 4 أسماء القيامة واليوم الذي تقوم فيه، وأنه لا يعلم وقتها إلا الله، وفيه 15 حديثا. 54
4 باب 5 صفحة المحشر، وفيه 63 حديثا. 62
5 باب 6 مواقف القيامة وزمان مكث الناس فيها، وأنه يؤتى بجهنم فيها، وفيه 11 حديثا. 121
6 باب 7 ذكر كثرة أمة محمد صلى الله عليه وآله في القيامة، وعدد صفوف الناس فيها، وحملة العرش فيها، وفيها ستة أحاديث. 130
7 باب 8 أحوال المتقين والمجرمين في القيامة، وفيه 147 حديثا. 131
8 باب ثامن آخر في ذكر الركبان يوم القيامة، وفيه تسعة أحاديث. 230
9 باب 9 أنه يدعى الناس بأسماء أمهاتهم إلا الشيعة، وأن كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا نسب رسول الله صلى الله عليه وآله وصهره، وفيه 12 حديثا. 237
10 باب 10 الميزان، وفيه عشرة أحاديث. 242
11 باب 11 محاسبة العباد وحكمه تعالى في مظالمهم وما يسألهم عنه، وفيه حشر الوحوش، فيه 51 حديثا. 253
12 باب 12 السؤال عن الرسل والأمم، وفيه تسعة أحاديث. 277
13 باب 13 ما يحتج الله به على العباد يوم القيامة، وفيه ثلاثة أحاديث. 285
14 باب 14 ما يظهر من رحمته تعالى في القيامة، وفيه تسعة أحاديث. 286
15 باب 15 الخصال التي توجب التخلص من شدائد القيامة وأهوالها، وفيه 79 حديثا. 290
16 باب 16 تطاير الكتب وإنطاق الجوارح، وسائر الشهداء في القيامة، وفيه 22 حديثا 306
17 باب 17 الوسيلة وما يظهر من منزلة النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام، وفيه 35 حديثا. 326