كنز الفوائد - أبو الفتح الكراجكي - الصفحة ٢١٠
تعالى في آية أخرى * (قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار وعدها الله الذين كفروا وبئس المصير) * الحج وقال * (وهو أهون عليه) * الروم والمعنى في ذلك هين لأن شيئا لا يكون أهون على الله من شئ فكذلك قولنا هذا أفضل يكون المراد به هذا الفاضل وليس بعد ايراد هذه الآيات لبس في السؤال يعترض العاقل وقد قال حسان بن ثابت في رجل هجا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله من المشركين * هجوت محمدا برا تقيا * وعند الله في ذلك الجزاء * أتهجوه ولست له بكفؤ * فشركما لخيركما الفداء * وقد علمنا أنه لا شر في النبي عليه السلام ولا خير فيمن هجاه وقال غيره من الجاهلية * خالي بنو انس وخال سراتهم * أوس فأيهما أدق والام * يريد فأيهما الدقيق واللئيم * وليس المعنى فيه ان الدقة واللؤم قد اشتملا عليهما ثم زاد أحدهما على صاحبه فيهما وعلى هذا المعنى فسر عثمان بن الجني قول المتنبي * أعق خليلتيه الصفيين لأئمة * وانهما لم يشتركا في العقوق * ثم زاد أحدهما على الأخر صاحبه فيه مع كونهما خليلين صفيين وانما المراد ان الذي يستحيل منهما عن الصفا فيصير عاقا لأئمة والشواهد في ذلك كثيرة وفيما اوردته منها كفاية في ابطال ما ألزمت ودلالة على أن الشيعة في قولها ان أمير المؤمنين عليه السلام أفضل من أبي بكر وعمر وعثمان لم تناقض لها مذهبا ولا خالفت معتقدا وان المراد بذلك انه الفاضل دونهم والمختص بهذا الوصف عنهم فتأمل ذلك تجده صحيحا والحمد لله على أن من الشيعة من امتنع من اطلاق هذا المقال عند تحقيق الكلام ويقول في الجملة انه عليه السلام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله أفضل الناس فسؤالك ساقط عنه إذ كان لا يلفظ بما ذكرته إلا على المجاز فلما سمع السائل الجواب اعترف بأنه الصواب ولم يزد حرفا في هذا الباب والحمد لله وصلاته على خيرته من خلقه سيدنا محمد رسوله وآله الطيبين الطاهرين وسلامه و بركاته (فصل) في الرؤيا في المنام وجدت لشيخنا المفيد رضي الله عنه في بعض كتبه ان الكلام باب رؤيا المنامات عزيز وتهاون أهل النظر به شديد والبلية بذلك عظيمة وصدق القول فيه أصل جليل والرؤيا في المنام تكون من أربع جهات أحدها حديث النفس بالشئ و الفكر فيه حتى يحصل كالمنطبع في النفس فيخيل إلى النائم ذلك بعينه واشكاله ونتائجه وهذا معروف
(٢١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 ... » »»