المبسوط - السرخسي - ج ١١ - الصفحة ١٤٢
مغتر بنفسه حتى ظن أنه بمطلق العقد يتركها في يده مدة طويله. ولكن قد بينا فيما سبق أن الغرور بمباشره عقد الضمان يكون سببا للرجوع وذلك لا يوجد هنا فان المعير لم يباشر عقد ضمان. وان وقت فالوجه أن يقول كلام العاقل محمول على الفائدة ما أمكن ولا حاجة إلى التوقيت في تصحيح العارية فلا بد من أن يكون لذكر الوقت فائدة أخرى وليس ذلك الا التزام قيمة البناء والغرس إذا أراد اخراجه قبله وصار تقدير كلامه كأنه قال ابن لي في هذه الأرض لنفسك على أن أتركها في يدك إلى كذا من المدة فإن لم أتركها فأنا ضامن لك ما تنفق في بنائك ويكون بناؤك لي فإذا بدا له في الاخراج ضمن قيمة بنائه وغرسه ويكون كأنه بنى له بأمره إلا أن يشاء المستعير أن يرفعها ولا يضمنه قيمتها فيكون له ذلك لان البناء والغرس ملكه وإنما أوجبنا الضمان على المعير لدفع الضرر عن المستعير فإذا رضي بالتزام هذا الضرر كان هو أحق بملكه يرفعه بتفريغ ملك الغير (وقيل) هذا إذا لم يكن في قلع الأشجار ضرر عظيم بالأرض فأما إذا كان فيه ضرر عظيم فليس للمستعير أن يرفعها بغير رضا المعير لما فيه من الاضرار به ولكن للمعير أن يتملكها عليه بالقيمة * وإن كان اعاره الأرض ليزرعها ووقت لذلك وقتا أولم يوقت وقتا فلما تقارب حصاده أراد أن يخرجه ففي القياس له ذلك كما في البناء والغرس وهذا لان الزارع زرع الأرض من غير حق لازم له فيها فلصاحبها أن يأخذها متى شاء كالغاصب للأرض إذا زرعها. ولكن في الاستحسان لا يأخذها صاحبها إلى أن يحصد المستعير زرعها لأنه ما كان متعديا في الزارعة بجهة العارية ولا دراك الزرع نهاية معلومة فلو تمكن المعير من قلع زرعه كان فيه اضرار بالمستعير في ابطال ملكه ولو تركت في يد المستعير كان فيه اضرار بالمعير من حيث تأخير حقه وضرر الابطال فوق ضرر التأخير فإذا لم يكن بد من الاضرار بأحدهما ترجح أهون الضررين. بخلاف البناء والغرس فإنه ليس له نهاية معلومة فيكون الضرر من الجانبين ضرر ابطال الحق فترجح جانب صاحب الأصل على جانب صاحب التبع وبخلاف الغصب لان الغاصب متعد في الزراعة في الابتداء فلا يستحق بفعل التعدي ابقاء زرعه ولم يبين في الكتاب ان الأرض تترك في يد المستعير إلى وقت ادراك الزرع بأجر أو بغير أجر * قالوا وينبغي أن يترك بأجر المثل كما لو انتهت مدة الإجارة والزرع نقل بعده وهذا لان ابطال حق صاحب الأرض عن منفعة ملكه مجانا لا يجوز بغير رضاه وإنما يعتدل النظر من الجانبين إذا
(١٤٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 137 138 139 140 141 142 143 144 145 146 147 ... » »»
الفهرست