المبسوط - السرخسي - ج ٩ - الصفحة ١٥٥
الصيود والكلب صياد فلما لم يجب القطع بسرقة الصيد فكذلك بسرقة الصياد وبين العلماء رحمهم الله تعالى اختلاف ظاهر في مالية الكلب وجواز بيعه وظاهر نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب يورث الشبهة (قال) فان سرق التمر من رؤس النخل في حائط محرز أو حنطة في سنبلها لم تحصد فلا قطع عليه لقوله صلى الله عليه وسلم لا قطع في ثمر ولا كثر ولان الثمار ما دامت في رؤس الأشجار فإنه يتسارع إليها الفساد ألا ترى أنها لو تركت كذلك فسدت ولا يتم معني الاحراز فيها ولا في الحنطة في سنبلها فإنها زرعت في ذلك الموضع لمقصود آخر سوى الاحراز والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم فما آواه الجرين ففيه القطع وفى هذا بيان أن الثمار ما لم تجذ والزرع ما لم يحصد لا يجب القطع بسرقته وكذلك أن كان سرق النخلة بأصولها لقوله صلى الله عليه وسلم ولا كثير والمراد صغار النخل فإذا لم يجب القطع في الصغار من الأشجار فكذلك في الكبار وهذا لأنه بالانبات في موضع لا يقصد احرازه فان معنى الحرز لا يتم فيه عادة فان احراز الثمر في حظيرة عليها باب أو حصدت الحنطة وجعلت في حظيرة فسرق منها قطع للحديث ولان الاحراز قد تم فإنه إنما جمعه صاحبه في هذا الموضع ليكون محرزا محفوظا وكذلك أن كانت في الصحراء وصاحبها يحفظها لان الصحراء ليس يحرز بنفسه فيتم الاحراز بالحافظ ويستوى إن كان الحافظ منتبها أو نائما عندهما لان حفظ المال في الصحراء كذلك يكون عادة والآخذ يسارق عين الحافظ وكذلك المسافر ينزل في الصحراء فيجمع متاعه ويبيت عليه فيسرق منه قطع ومن أصحابنا رحمهم الله تعالى من قال في هذا اللفظ إشارة إلى أنه إنما يكون محرزا به في حال نومه إذا كان موضوعا بين يديه والا لا يكون محرزا به في حال نومه لان النائم كالغائب لا يتأتى منه الحرز والأصح انه يلزمه القطع على كل حال لان المعتبر هو الاحراز المعتاد لا أقصى ما يتأتى والاحراز المعتاد يتأتى بهذا المقدار فان الناس يعدون النائم عند متاعه حافظا له ألا تري أن المودع والمستعير لا يضمن بمثله وهما يضمنان بالتضييع وما لا يكون محرزا يكون مضيعا (قال) وكذلك أن كان في فسطاط قد جمع متاعه فيه لان نصب الفسطاط في الصحارى كبناء البيوت في الأمصار ويكون ما في الفسطاط محرزا بالفسطاط وبالحافظ عنده (قال) وان سرق الفسطاط بعينه لم أقطعه لأنه ظاهر ولم يحرزه صاحبه إنما أحرز صاحبه الأمتعة به ووجوب القطع بسرقة المحرز لا بسرقة الحرز وهذا لو كان الفسطاط منصوبا فان
(١٥٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 150 151 152 153 154 155 156 157 158 159 160 ... » »»
الفهرست