مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٣ - الصفحة ٢٥٠
يوجد منه قصد تملك ولا فعل، لكن هو أولى به من غيره. فلو أخذه غيره، قال في أصل الروضة: ففي ملكه وجهان جاريان فيما لو عشش طائر في ملكه فأخذ فرخه غيره، وفيما إذا دخل السمك مع الماء حوضه، وفيما إذا وقع الثلج في ملكه فأخذه غيره، وفيما إذا أحيا ما تحجره غيره، لكن الأصح أن المحيي يملك، وفي هذه الصور ميلهم إلى المنع أكثر لأن المتحجر غير مالك، فليس الاحياء تصرفا في ملك غيره، بخلاف هذه الصور اه‍. والمعتمد في مسألة النثار أن من أخذه لا يملكه كما رجحه الشارح، بخلافه في غيرها كما هو مصرح به في أبوابها. والفرق أن الاستيلاء في هذه المسألة أقوى، لأنه وقع فيما هو ملابس له بخلاف غيرها، والصبي يملك ما التقطه والسيد يملك ما التقطه رقيقه.
خاتمة: في آداب الاكل: تسن التسمية قبل الأكل والشرب ولو من جنب وحائض للامر بها في الاكل، ويقاس به الشرب. ولو سمى مع كل لقمة فهو حسن، وأقلها بسم الله، وأكملها بسم الله الرحمن الرحيم، وهي سنة كفاية للجماعة، ومع ذلك تسن لكل منهم، فإن تركها أوله أتى بها في أثنائه، فإن تركها في أثنائه أتى بها في آخره فإن الشيطان يتقايأ ما أكله أو شربه. ويسن الحمد بعد الفراغ من ذلك ويجهر بهما ليقتدى به فيهما. ويسن غسل اليد قبله وبعده، لكن المالك يبتدئ به فيما قبله ويتأخر به فيما بعده ليدعو الناس إلى كرمه. ويسن أن يأكل بثلاث أصابع للاتباع. وتسن الجماعة والحديث غير المحرم كحكاية الصالحين على الطعام، وتقليل الكلام أولى. ويسن لعق الاناء والأصابع وأكل ساقط لم يتنجس أو تنجس ولم يتعذر تطهيره وطهره. ويسن مواكلة عبيده وصغاره وزوجاته، وأن لا يخص نفسه بطعام إلا لعذر كدواء بل يؤثرهم على نفسه، ولا يقوم المالك عن الطعام وغيره يأكل ما دام يظن به حاجة إلى الاكل ومثله من يقتدي به، وأن يرحب بضيفه ويكرمه، وأن يحمد الله على حصوله ضيفا عنده. ويكره الاكل متكئا وهو الجالس معتمدا على وطاء تحته، كقعود من يريد الاكثار من الطعام، قاله الخطابي، وأشار غيره إلى أنه المائل إلى جنبه، ومثله المضطجع كما فهم بالأولى. ويكره الاكل مما يلي غيره ومن الأعلى والوسط، ونص الشافعي على تحريمه محمول على المشتمل على الايذاء، ويستثنى من ذلك نحو الفاكهة مما يتنقل به فيأخذ من أي جانب شاء. ويكره تقريب فمه من الطعام بحيث يقع من فمه إليه شئ وذمه، لا قوله لا أشتهيه أو ما اعتدت أكله. ويكره نفض يده في القصعة والشرب من فم القربة والاكل بالشمال والتنفس والنفخ في الاناء والبزاق والمخاط حال أكلهم، وقرن تمرتين ونحوهما كعنبتين بغير إذن الشركاء.
ويسن للضيف وإن لم يأكل أن يدعو للمضيف كأن يقول: أكل طعامكم الأبرار وأفطر عندكم الصائمون وصلت عليكم الملائكة وذكركم الله فيمن عنده ويسن قراءة سورة الاخلاص وقريش، ذكره الغزالي وغيره. ويندب أن يشرب بثلاثة أنفاس بالتسمية في أوائلها وبالحمد في أواخرها، ويقول في آخر الأول: الحمد لله، ويزيد في الثاني:
رب العالمين، وفي الثالث: الرحمن الرحيم، وأن ينظر في الكوز قبل الشرب، ولا يتجشأ فيه بل ينحيه عن فمه بالحمد ويرده بالتسمية، والشرب قائما خلاف الأولى. ومن آداب الاكل: أن يلتقط فتات الطعام، وأن يقول المالك لضيفه ولغيره كزوجته وولده إذا رفع يده من الطعام: كل ويكرره عليه ما لم يتحقق أنه اكتفى منه، ولا يزيد على ثلاث مرات. وأن يتخلل، ولا يبتلع ما يخرج من أسنانه بالخلال بل يرميه، ويتمضمض بخلاف ما يجمعه بلسانه من بينها فإنه يبلعه. وأن يأكل قبل أكله اللحم لقمة أو لقمتين أو ثلاثة من الخبز حتى يسد الخلل. وأن لا يشم الطعام، ولا يأكله حارا حتى يبرد. ومن آداب الضيف: أن لا يخرج إلا بإذن صاحب المنزل، وأن لا يجلس في مقابلة حجرة النساء وسترتهن، وأن لا يكثر النظر إلى الموضع الذي يخرج منه الطعام. ومن آداب المضيف: أن يشيع الضيف عند خروجه إلى باب الدار. وينبغي للآكل أن يقدم الفاكهة ثم اللحم ثم الحلاوة، وإنما قدمت الفاكهة لأنها أسرع استحالة، فينبغي أن تقع أسفل المعدة. ويندب أن يكون على المائدة بقل، وسيأتي إن شاء الله تعالى زيادة على ذلك في باب الأطعمة.
(٢٥٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 245 246 247 248 249 250 251 252 253 254 255 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الفرائض 2
2 فصل في بيان الفروض وأصحابها 9
3 فصل في الحجب 11
4 فصل في بيان إرث الأولاد وأولادهم انفرادا واجتماعا 13
5 فصل في بيان إرث الأب والجد وإرث الام في حالة الأب 14
6 فصل في إرث الحواشي 17
7 فصل في الإرث بالولاء 20
8 فصل في ميراث الجد مع الإخوة والأخوات 21
9 فصل لا يتوارث مسلم وكافر 24
10 فصل في أصول المسائل وما يعول منها وقسمة التركة 30
11 كتاب الوصايا 38
12 فصل في الوصية بزائد على الثلث 46
13 فصل في بيان المرض المخوف ونحوه 50
14 فصل في أحكام الوصية الصحيحة 55
15 فصل في الأحكام المعنوية 64
16 فصل في الرجوع عن الوصية 71
17 فصل في الوصاية 72
18 كتاب الوديعة 79
19 كتاب قسم الفيء والغنيمة 92
20 فصل في الغنيمة وما يتبعها 99
21 كتاب قسم الصدقات 106
22 فصل في بيان ما يقتضي صرف الزكاة لمستحقها وما يأخذه منها 113
23 فصل في حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم وما يتبعها 116
24 فصل في صدقة التطوع 120
25 كتاب النكاح 123
26 فصل: في الخطبة 135
27 فصل في أركان النكاح وغيرها 139
28 فصل لا تزوج امرأة نفسها 147
29 فصل في موانع ولاية النكاح 154
30 فصل في الكفاءة المعتبرة في النكاح 164
31 فصل في تزويج المحجور عليه 168
32 باب ما يحرم من النكاح 174
33 فصل: فيما يمنع النكاح من الرق 183
34 فصل في نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات وما يذكر معه 186
35 باب نكاح المشرك 191
36 فصل: في حكم زوجات الكافر بعد إسلامه الزائدات على العدد الشرعي 196
37 فصل في حكم مؤن الزوجة إذا أسلمت الخ 201
38 باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد 202
39 فصل: في الإعفاف ومن يجب له وعليه 211
40 فصل في نكاح الرقيق من عبد أو أمة 215
41 كتاب الصداق 220
42 فصل في الصداق الفاسد وما يذكر معه 225
43 فصل في التفويض مع ما يذكر معه 228
44 فصل في ضابط مهر المثل 231
45 فصل فيما يسقط المهر وما يشطره وما يذكر معها 234
46 فصل في أحكام المتعة 241
47 فصل في التحالف عند التنازع في المهر المسمى 242
48 فصل في الوليمة 244
49 كتاب القسم والنشوز 251
50 فصل في حكم الشقاق بالتعدي بين الزوجين 259
51 كتاب الخلع 262
52 فصل الفرقة بلفظ الخلع طلاق 268
53 فصل في الالفاظ الملزمة للعوض 271
54 فصل في الاختلاف في الخلع أو عوضه 277
55 كتاب الطلاق 279
56 فصل: في جواز تفويض الطلاق للزوجة 285
57 فصل في اشتراط القصد في الطلاق 287
58 فصل في بيان الولاية على محل الطلاق 292
59 فصل في تعدد الطلاق بنيه العدد فيه وغير ذلك 294
60 فصل في الاستثناء 300
61 فصل في الشك في الطلاق 303
62 فصل في الطلاق السني وغيره 307
63 فصل في تعليق الطلاق بالأوقات وما يذكر معه 313
64 فصل في تعليق الطلاق بالحمل والحيض وغيرهما 319
65 فصل في الإشارة للطلاق بالأصابع وفي غيرها 326
66 فصل في أنواع من التعليق 329
67 كتاب الرجعة 335
68 كتاب الايلاء 343
69 فصل في أحكام الايلاء من ضرب مدة وغيره 348
70 كتاب الظهار 352
71 فصل: في أحكام الظهار من وجوب كفارة الخ 355
72 كتاب الكفارة 359
73 كتاب اللعان 367
74 فصل: في قدف الزوج زوجته خاصة 373
75 فصل: في كيفية اللعان وشرطه وثمرته 374
76 فصل في المقصود الأصلي من اللعان 382
77 كتاب العدد 384
78 فصل في العدة بوضع الحمل 388
79 فصل في تداخل عدتي المرأة 391
80 فصل في معاشرة المطلق المعتدة 393
81 فصل في عدة حرة حائل أو حامل 395
82 فصل في سكنى المعتدة وملازمتها مسكن فراقهما 401
83 باب الاستبراء 408
84 كتاب الرضاع 414
85 فصل: في طريان الرضاع على النكاح مع الغرم بسبب قطعه النكاح 420
86 فصل في الاقرار بالرضاع والاختلاف فيه وما يذكر معهما 423
87 كتاب النفقات 425
88 فصل: في موجب النفقة وموانعها 435
89 فصل في حكم الاعسار بمؤنة الزوجة المانع لها من وجوب تمكينها 442
90 فصل في نفقة القريب 446
91 فصل في حقيقة الحضانة وصفات الحاضن والمحضون 452
92 فصل في مؤنة المملوك وما معها 460