فتح العزيز - عبد الكريم الرافعي - ج ٤ - الصفحة ٥٧٧
فلا يجوز الاخلال به وهل يتعين لفظ الوصية فيه وجهان (أحدهما) نعم كالحمد والصلاة (وأصحهما) وهو المذكور في الكتاب لا لان غرضها الوعظ فبأي لفظ وعظ حصل الغرض وقد روى هذا عن نصه في الاملاء قال الامام ولا يكفي الاقتصار على التحذير من الاغترار بالدنيا وزخارفها فان ذلك قد يتواصى به المنكرون للمعاد أيضا بل لا بد من الحمل على طاعة الله تعالى وحده والمنع من المعاصي ولا يجب في الموعظة فصل وكلام طويل بل لو قال أطيعوا الله كفاه وأبدى الامام احتمالا فيه وقال الغرض استعطاف القلوب وتنبيه الغافلين ولا يحصل ذلك إلا بفصل يهز ويستحث وعلى ذلك جرى الأولون واللائق بمذهب الشافعي رضي الله عنه الاتباع ولا تردد في كلمتي الحمد والصلاة انهما كافيتان ثم هذه الأركان الثلاثة لا بد منها في الخطبتين جميعا وحكي الحناطي وجها غريبا انه لو صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في أحداهما جاز فيجوز أن يعلم لذلك لفظ الصلاة في قوله والتحميد والصلاة والوصية واجبة في الخطبتين بالواو (والرابع) الدعاء للمؤمنين ركن في ظاهر المذهب اتباعا وفيه أوجه آخر انه لا يجب لأنه لا يجب في غير الخطبة فكذلك في الخطبة كالتسبيح وكلام صاحب التلخيص يوافق هذا الوجه ويحكي عن نصه في الاملاء أيضا وإذا قلنا بالأول فهو مخصوص بالثانية فان الدعاء يليق بحالة الاختتام ولو دعا في الأول لم يحسب عن الثانية ويكفي ما يقع عليه الاسم قاله الامام وأرى انه يجب أن
(٥٧٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 572 573 574 575 576 577 578 579 580 581 582 ... » »»
الفهرست