فتح العزيز - عبد الكريم الرافعي - ج ٣ - الصفحة ٢١٠
الزورق المشدود على الساحل تنزيلا له منزلة السرير وللماء منزلة الأرض وتحركه تسفلا وتصعدا كتحرك السرير ونحوه على وجه الأرض فلا يمنع صحة الفريضة وأما الزورق الجاري فهل للمقيم في بغداد وغيره إقامة الفريضة فيه مع تمام الأركان والافعال قال امام الحرمين فيه احتمال وتردد ظاهر فان الافعال تكثر بجريان الزواريق وهو قادر على دخول الشط وإقامة الصلاة قال وان احتمل رجال سرير أو عليه انسان لم يصح عليه الفرض فإنه محمول الناس فكان كمحمول البهائم هذا كلامهما ولا يخفى أن من حكم بالمنع والدابة معقولة فلان يحكم به وهي سائرة أولي وأورد أكثر أصحابنا منهم صاحب المعتمد والحسين الفراء وأبو سعيد المتولي والقاضي الروياني وغيرهم أنه يجوز فعل الفريضة على الدابة مع اتمام الافعال والأركان بأن كان في هودج أو على سرير ونحوهما إذا كانت الدابة واقفة ولم يذكروا خلافا فيه وإن كانت سائرة ففيه وجهان (أحدهما) الجواز كما لو صلي في سفينة جارية ومنهم من قاسه على ما لو صلي على سرير يحمله جماعة كأنهم اتخذوا هذه الصورة متفقا عليها (وأصحهما) وهو المحكى عن نصه في الاملاء أنه لا يجوز لان سير الدابة منسوب إليه ولهذا يجوز الطواف عليها وسير السفينة بخلافه فإنها بمثابة الدار في البر وأيضا فان البهيمة لها اختيار في السير فلا يكاد يثبت على حالة واحدة والسفينة كما يسير تسير إذ لا اختيار لها وإذا وقفت على ما حكيته تبين لك انه يجب أن يكون قوله ولا تصح الفريضة على بعير معلما بالواو بل الظاهر الجواز إذا كانت الدابة واقفة على خلاف ما في الكتاب نقلا عن المذهب في معنى أما النقل فقد بيناه وأما المعني فلان المصنف وامام الحرمين لم يريدا في التوجيه على أن المصلى في الفريضة مأمور بالاستقرار على الأرض أو غيرها مما يصلح للقرار وهذا لا يسلمه أصحاب الطريقة الأخرى إنما المسلم عندهم انه مأمور بالاستقرار في نفسه ثم هو مشكل بالزورق المشدود على الشط فإنه لا تتعلق به الحاجة المفروضة في السفينة والزورق الجاريين وهو قادر على الخروج إلى الساحل والاستقرار على الأرض فلم كان الزرق المشدود كالسرير على الأرض ولم تكن الدابة المعقولة كعدل أو متاع ساقط على الأرض فان حاولت دفع الخلاف وقلت الفارقون بين أن تكون الدابة واقفة أو سائرة صوروا المسألة فيما إذا كان في هودج أو سرير على الدابة وليس في الكتاب تعرض لذلك فلعل مسألة الكتاب فيما إذا وقف على ظهر الدابة من غير سرير ونحوه وحينئذ لا يتنافى الكلامان لتغاير الصورتين نعم يجب طلب الفرق والجواب ان هذا فاسد من وجوه ثلاثة (أحدها) أن الدابة الواقفة
(٢١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 215 ... » »»
الفهرست