كتاب المشاعر - صدر الدين محمد الشيرازي - الصفحة ١٢١
تغيرها. فالصانع بوصف ثباته وبقائه أبدع هذا الكائن المتجدد الذات والهوية.
(139) والذي جعله الحكماء واسطة لارتباط الحادث بالقديم وهي الحركة غير صالح لذلك. فإن الحركة أمر عقلي إضافي عبارة عن خروج الشيء من القوة إلى الفعل لا ما به يخرج منها إليه وهو من الوجود الحدوثي والحدوث التدريجي والزمان كمية ذلك الخروج والتجدد. فالحركة خروج هذا الجوهر من القوة إلى الفعل تدريجا والزمان مقداره. وشئ منهما لا يصلح أن يكون واسطة في ارتباط الحادث بالقديم وكذا الأعراض لأنها تابعة في الثبات والتجدد لمحالها. فلم يبق إلا ما ذكرناه. وقد بسطنا القول المشبع لإثبات هذا المرام في سائر صحفنا بما لا مزيد عليه.
(140) وتارة من جهة إثبات الغايات للطبائع وأنها تستدعي من جهة استكمالاتها الذاتية وحركاتها الجوهرية أن يتبدل عليها هذا الوجود ويزول عنها هذا الكون وينقطع الحرث والنسل وينهدم هذا البناء ويصعق من في الأرض والسماء وتخرب هذه الدار وينتقل هذا الأمر إلى الواحد القهار.
(141) قال أمير المؤمنين وإمام الموحدين ع في خطب نهج البلاغة مشيرا إلى دثور العالم وزواله من جهة إثبات الغاية والرجوع إلى البداية كل شيء خاضع له وكل شيء قائم به غنى كل فقير وعز كل ذليل وقوة كل ضعيف ومفزع كل ملهوف.
من تكلم سمع نطقه ومن سكت علم سره. ومن عاش فعليه رزقه ومن مات فإليه منقلبه. ثم ساق الكلام إلى قوله ع في أحوال الإنسان وولوج الموت فيه على التدريج فلم يزل الموت يبالغ في جسده حتى خالط سمعه فصار بين أهله لا ينطق بلسانه ولا يسمع بسمعه. يردد طرفه في وجوههم يرى حركات ألسنتهم ولا يسمع رجع كلامهم. ثم ازداد الموت التياطا به. فقبض بصره كما قبض سمعه. وخرجت الروح من جسده. فصار جيفة بين أهله قد أوحشوا من جانبه وتباعدوا من قربه. لا يسعد باكيا ولا يجيب داعيا.
(١٢١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 115 116 117 118 119 120 121 122 123 124 125 » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة المؤلف 51
2 الفاتحة في تحقيق مفهم لوجود وأحكامه وإثبات حقيقته وأحواله 55
3 المشعر الأول: في بيان أنه غني عن التعريف 57
4 المشعر الثاني: في كيفية شموله للأشياء 59
5 المشعر الثالث: في تحقيق الوجود عينا 60
6 المشعر الرابع: في دفع شكوك أوردت على عينية الوجود 68
7 المشعر الخامس: في كيفية اتصاف الماهية بالوجود 75
8 المشعر السادس: في أن تخصيص أفراد الوجود وهوياتها بماذا على سبيل الإجمال 80
9 المشعر السابع: في أن الأمر المجعول بالذات من الجاعل والفائض من العلة هو الوجود دون الماهية 84
10 المشعر الثامن: في كيفية الجعل والإفاضة وإثبات البارئ الأول وأن الجاعل الفياض واحد لا تعدد فيه ولا شريك له 90
11 المشعر الأول: في نسبة المجعول المبدع إلى الجاعل 90
12 المشعر الثاني: في مبدأ الموجودات وصفاته وآثاره 91
13 المنهج الأول: في وجوده تعالى ووحدته 93
14 المشعر الأول: في إثبات الواجب - جل ذكره - وفي أن سلسلة الوجودات المجعولة يجب أن تنتهي إلى واجب الوجود 95
15 المشعر الثاني: في أن واجب الوجود غير متناهي الشدة والقوة وأن ما سواه متناه محدود 96
16 المشعر الثالث: في توحيده تعالى 97
17 المشعر الرابع: في أنه المبدأ والغاية في جميع الأشياء 98
18 المشعر الخامس: في أن واجب الوجود تمام كل شئ 99
19 المشعر السادس: في أن واجب الوجود مرجع كل الأمور 100
20 المشعر الثامن: في أن الوجود بالحقيقة هو الواحد الحق تعالى وكل ما سواه بما هو مأخوذ بنفسه هالك دون وجهه الكريم 103
21 المنهج الثاني: في نبذ من أحوال صفاته تعالى 105
22 المشعر الثاني: في كيفية علمه تعالى بكل شئ على قاعدة مشرقية 108
23 المشعر الثالث: في الإشارة إلى سائر صفاته الكمالية 109
24 المشعر الرابع: في الإشارة إلى كلامه تعالى وكتابه 110
25 المنهج الثالث: في الإشارة إلى الصنع والإبداع 113
26 المشعر الأول: في فعله تعالى 116
27 المشعر الثالث: في حدوث العالم 120
28 خاتمة الرسالة 123