كتاب المشاعر - صدر الدين محمد الشيرازي - الصفحة ٦٦
الشاهد السابع (34) من الشواهد الدالة على هذا المطلب أنهم قالوا: إن وجود الأعراض في أنفسها وجوداتها لموضوعاتها أي وجود العرض بعينه حلوله في موضوعه. ولا شك أن حلول العرض في موضوعه أمر خارجي زائد على ماهيته. وكذا الموضوع غير داخل في ماهية العرض وحدها وهو داخل في وجوده الذي هو نفس عرضيته وحلوله في ذلك الموضوع.
وهذا معنى قول الحكماء في كتاب البرهان إن الموضوع مأخوذ في حدود الأعراض. وحكموا أيضا بأن هذا من جملة المواضع التي تقع للحد زيادة على المحدود كأخذ الدائرة في حد القوس وأخذ البناء في حد البناء. فقد علم أن عرضية العرض كالسواد أي وجوده زائد على ماهيته.
(35) فلو لم يكن الوجود أمرا حقيقيا بل كان أمرا انتزاعيا أعني الكون المصدري لكان وجود السواد نفس سواديته لا حلوله في الجسم. وإذا كان وجود الأعراض وهو عرضيتها وحلولها في الموضوعات أمرا زائدا على ماهياتها الكلية فكذلك حكم الجواهر. ولهذا لا قائل بالفرق.
الشاهد الثامن (36) إن ما يكشف عن وجه هذا المطلب وينور طريقه أن مراتب الشديد والضعيف في ما يقبل الأشد والأضعف أنواع متخالفة بالفصول المنطقية عندهم. ففي الاشتداد الكيفي مثلا في السواد وهو حركة كيفية يلزم عليهم لو كان الوجود اعتباريا عقليا أن يتحقق أنواع بلا نهاية محصورة بين حاصرين. وثبوت الملازمة كبطلان اللازم معلوم لمن تدبر واستبصر أن بإزاء كل حد من حدود الأشد والأضعف إذا كان ماهية نوعية كانت هناك ماهيات متباينة بحسب المعنى والحقيقة حسب انفراض الحدود الغير المتناهية. فلو كان الوجود أمرا عقليا نسبيا كان تعدده بتعدد المعاني المتمايزة المتخالفة الماهيات فيلزم ما ذكرناه.
(٦٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة المؤلف 51
2 الفاتحة في تحقيق مفهم لوجود وأحكامه وإثبات حقيقته وأحواله 55
3 المشعر الأول: في بيان أنه غني عن التعريف 57
4 المشعر الثاني: في كيفية شموله للأشياء 59
5 المشعر الثالث: في تحقيق الوجود عينا 60
6 المشعر الرابع: في دفع شكوك أوردت على عينية الوجود 68
7 المشعر الخامس: في كيفية اتصاف الماهية بالوجود 75
8 المشعر السادس: في أن تخصيص أفراد الوجود وهوياتها بماذا على سبيل الإجمال 80
9 المشعر السابع: في أن الأمر المجعول بالذات من الجاعل والفائض من العلة هو الوجود دون الماهية 84
10 المشعر الثامن: في كيفية الجعل والإفاضة وإثبات البارئ الأول وأن الجاعل الفياض واحد لا تعدد فيه ولا شريك له 90
11 المشعر الأول: في نسبة المجعول المبدع إلى الجاعل 90
12 المشعر الثاني: في مبدأ الموجودات وصفاته وآثاره 91
13 المنهج الأول: في وجوده تعالى ووحدته 93
14 المشعر الأول: في إثبات الواجب - جل ذكره - وفي أن سلسلة الوجودات المجعولة يجب أن تنتهي إلى واجب الوجود 95
15 المشعر الثاني: في أن واجب الوجود غير متناهي الشدة والقوة وأن ما سواه متناه محدود 96
16 المشعر الثالث: في توحيده تعالى 97
17 المشعر الرابع: في أنه المبدأ والغاية في جميع الأشياء 98
18 المشعر الخامس: في أن واجب الوجود تمام كل شئ 99
19 المشعر السادس: في أن واجب الوجود مرجع كل الأمور 100
20 المشعر الثامن: في أن الوجود بالحقيقة هو الواحد الحق تعالى وكل ما سواه بما هو مأخوذ بنفسه هالك دون وجهه الكريم 103
21 المنهج الثاني: في نبذ من أحوال صفاته تعالى 105
22 المشعر الثاني: في كيفية علمه تعالى بكل شئ على قاعدة مشرقية 108
23 المشعر الثالث: في الإشارة إلى سائر صفاته الكمالية 109
24 المشعر الرابع: في الإشارة إلى كلامه تعالى وكتابه 110
25 المنهج الثالث: في الإشارة إلى الصنع والإبداع 113
26 المشعر الأول: في فعله تعالى 116
27 المشعر الثالث: في حدوث العالم 120
28 خاتمة الرسالة 123