مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٥٨ - الصفحة ٨٣
- يعني النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) - من قريش لأكلت به العرب، ثم جاء للنبي وقال له:
أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك، أيكون لنا الأمر من بعدك؟
فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء.
فقال له: أفتهدف نحورنا للعرب دونك، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا؟! لا حاجة لنا بأمرك، فأبوا عليه (1).
وهذه النعرة لا نجدها عند الأنصار، بل نجد الأنصار يتخوفون من بقائهم بلا أعوان، فحين بايعوا رسول الله بيعة العقبة الثانية، قالوا:
يا رسول الله! إن بيننا وبين الرجال حبالا وإنا قاطعوها - يعني اليهود - فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع إلى قومك وتدعنا؟!
فتبسم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم قال: بل الدم الدم، والهدم الهدم، أنا منكم وأنتم مني، أحارب من حاربتم، وأسالم من سالمتم (2).. وبايع الأنصار الرسول على شروط كان منها " أن لا ينازعوا الأمر أهله " (3).
ولما بلغ رسول الله ما أمره ربه في علي يوم الغدير، وشاع ذلك وطار في البلاد، بلغ ذلك الحارث بن النعمان الفهري، فأتى رسول الله وقال له: يا محمد! أمرتنا عن الله أن نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله فقبلناه منك، وأمرتنا أن نصلي خمسا فقبلناه منك، وأمرتنا بالزكاة فقبلناه منك، وأمرتنا أن نصوم شهر رمضان فقبلناه منك، وأمرتنا بالحج فقبلناه، ثم لم ترض بهذا حتى رفعت بضبعي ابن عمك ففضلته علينا، وقلت: " من

(1) سيرة ابن هشام 2 / 66، تاريخ ابن كثير 2 / 158.
(2) سيرة ابن هشام 2 / 85، تاريخ ابن كثير 2 / 159.
(3) سيرة ابن هشام 2 / 442.
(٨٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 ... » »»
الفهرست