مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ٤٩ - الصفحة ١٠
وتغيير دائم للاتجاه، فالعولمة مفادها فقدان الكائن لاتجاهه، والمجتمع لانتظامه، والاقتصاد لنظامه، بل هي فقدان الشأن السياسي لصدارته وأولويته من جراء شبكات الإنترنيت!
لقد أصبحت الصورة أكثر وضوحا لتبرير مقولة الآخرين - وعلى رأسهم الياباني الأصل الأمريكي الجنسية، فوكوياما - بنهاية التاريخ!!
فهل كان هؤلاء محقون في وصفهم العولمة وتقريرهم نهاية التاريخ؟
إن أقل ما يقال في تلك إنها مقولات لا تملك أن تقود مسار التاريخ كما تشتهي، وإنما هي تنتظر التاريخ نفسه ليشهد عليها بالصدق أو بالكذب!
وأما مقولة نهاية التاريخ; فهي مفارقة - تاريخية سلطانية - يقع فيها فيلسوف التاريخ الذي يذوب في واحدة من الآيديولوجيات حتى يرى آخر ما يمكن أن يبلغه البشر من نمو فكري ومعرفي وحضاري، ولقد وقع فيها قديما هيجل حين رأى في الثورة الفرنسية آخر تجليات المطلق في المحدود المتحرك نحو غايته، فأجابه التاريخ بأقسى جواب يرتقبه، حتى عدت مقولته هذه إخفاقته الكبرى في فلسفته البعيدة الأغوار..
وفوكوياما الذي ردد هذه المقولة اليوم، هو الآخر يذوب في آخر ما بلغته الديمقراطية الليبرالية الأمريكية من نحو واتساع وهيمنة، لم يعد يرى وراءها للتاريخ حركة ترتجى وكما قد عرف هيجل من قبل بفيلسوف السلطان، فإن فوكوياما هو الاخر كذلك، فهو الموظف القديم في صناعة السياسة الخارجية الأمريكية!!
إنه من العبث التكهن بتجمد حركة التاريخ وفي الإنسان محتواه
(١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 5 7 8 9 10 11 12 13 14 15 ... » »»
الفهرست