مجلة تراثنا - مؤسسة آل البيت - ج ١٠ - الصفحة ١٧٢
قال سفيان: ذهب الفرزدق إلى غير المعنى - أو قال: الوجه - إنما قال: لا يحيك فيه السلاح ولا يضره [53 / أ] القتل، مع ما قد سبق له.
285 - قال: أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميدي، قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا شيعي لنا يقال له: العلاء بن أبي العباس، عن أبي جعفر، عن عبد الله ابن عمرو، أنه قال في حسين: خرج، أما إنه لا يحيك فيه السلاح (1).
286 - قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا معاوية بن عبد الكريم، عن مروان الأصغر، قال: حدثني الفرزدق بن غالب قال:
لما خرج الحسين بن علي رحمه الله لقيت عبد الله بن عمرو، فقلت له: إن هذا الرجل قد خرج، فما ترى؟ قال: أرى أن تخرج معه، فإنك أن أردت دنيا أصبتها، وإن أردت آخرة أصبتها.
قال: فرحلت نحوه، فلما كنت في بعض الطريق بلغني قتله، فرجعت إلى عبد الله بن عمرو، فقلت: أين ما قلت لي؟! قال: كان رأيا رأيته!
287 - قال: أخبرنا علي بن محمد، عن الهذلي، إن الفرزدق قال: لقيت حسينا، فقلت: بأبي أنت لو أقمت حتى يصدر الناس، لرجوت أن يتقصف أهل الموسم معك، فقال: لم آمنهم يا أبا فراس.
قال فدخلت مكة فإذا فسطاط وهيئة، فقلت: لمن هذا، قالوا: لعبد الله ابن عمرو بن العاص، فأتيته فإذا شيخ أحمر فسلمت، فقال: من؟ قلت: الفرزدق، أترى أن أنصر حسينا؟ قال: إذا تصيب أجرا وذخرا، قلت: بلا دنيا، فأطرق، ثم قال: يا بن غالب لتتمن خلافة يزيد، فانظرن، فكرهت ما قال.
قال: فسببت يزيد ومعاوية، قال: مه! [53 / ب] قبحك الله!! فغضبت، فشتمته وقمت، ولو حضر حشمه لأوجعوني.
فلما قضيت الحج رجعت، فإذا عير فصرخت: ألا ما فعل الحسين؟ فردوا علي: ألا قتل.

(1) من أول المقتل إلى هنا رواه ابن عساكر بإسناده عن ابن سعد في ترجمة الحسين عليه السلام من ص 196 - 206.
(١٧٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 167 168 169 170 171 172 173 174 175 176 177 ... » »»
الفهرست