الأمر بين الأمرين - مركز الرسالة - الصفحة ٥٥
تفسير علماء مدرسة أهل البيت ل‍ (الأمر بين الأمرين):
والآن نحاول أن نعرف كيف تخلص علماء مدرسة أهل البيت من هذه المشكلة وجمعوا بين الأخذ بما ورد في القرآن بالصراحة من اتصال سلطان الله ونفوذه على اختيار عباده وأفعالهم، وبين تنزيه الله سبحانه من كل ظلم وسوء، وكلاهما صرح به القرآن، وقد رأينا من قبل أن الأشاعرة أخذوا بالأولى وفرطوا بالثانية، والمعتزلة أخذوا بالثانية وفرطوا بالأولى.
التنظير الفلسفي لارتباط الانسان بالله تعالى حدوثا وبقاء:
فيما سبق تحدثنا عن المذهب القرآني في ارتباط الانسان بالله واستمرار هذا الاتصال والحاجة والفقر إلى الله حدوثا وبقاء. وقد رأينا أن القرآن يزيل في ذلك كل غشاوة ويثبت بما لا مزيد عليه، أن الانسان يبقى فقيرا إلى الله تعالى في كل شؤونه وحاجاته وفي كل مراحله، ولا ينقطع سلطان الله وإرادته وهيمنته وتدبيره عن الانسان واختياره وفعله في لحظة من اللحظات... والآن نشير إلى التنظير الفلسفي لهذه المسألة:
1 - استمرار حاجة المعلول إلى العلة في مرحلتي الحدوث والبقاء:
إن المفوضة يبنون رأيهم في استقلال الانسان عن الله تعالى في الاختيار والفعل على أساس رأي فلسفي في استغناء المعلول عن العلة في مرحلة البقاء، واقتصار الحاجة إلى العلة في مرحلة الحدوث فقط.
وهذا رأي يذهب إليه بعض المتكلمين، ويعتمد هذا الرأي بعض المشاهدات غير العلمية كاستمرار الحركة في الجسم المتحرك بعد انفصال القوة المحركة عنه، وبقاء الحرارة في الجسم الذي امتص الحرارة
(٥٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 49 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة المركز 5
2 مقدمة الكتاب 9
3 الفصل الأول الحتمية التأريخية والحتمية الكونية 13
4 النتائج السلبية لهاتين الحتميتين 15
5 الاستغلال السياسي للحتمية التأريخية 15
6 بنو أمية والحتمية السلوكية والتأريخية 16
7 الاستغلال السياسي للحتمية الثانية 17
8 العلاقة بين الحتميتين 19
9 موقف القرآن من هاتين الحتميتين 21
10 موقف أهل البيت عليهم السلام من هاتين الحتميتين 23
11 الحتمية الأولى 24
12 الحتميات الإلهية في سلوك الانسان 25
13 أصل الكسب 26
14 مناقشة أصل الكسب 28
15 الحتميات المادية المعاصرة 29
16 نقد الحتمية التأريخية 31
17 الاستغلال السياسي للحتمية 33
18 التفويض 35
19 الفصل الثاني موقف القرآن من مسألة (الحتمية) و (استغلال الانسان) 39
20 1 - مبدأ حرية الاختيار في القرآن 39
21 2 - نفي التفويض واستغلال الانسان في القرآن 45
22 الفصل الثالث مذهب أهل البيت عليهم السلام (الامر بين الامرين) 51
23 تفسير الامر بين الامرين 52
24 السبب الذي صرف العلماء عن (الامر بين الامرين) 52
25 الاختيار ليس مساوقا للاستقلال 54
26 تفسير علماء مدرسة أهل البيت (الامر بين الامرين) 55
27 التنظير الفلسفي لارتباط الانسان بالله تعالى حدوثا وبقاء 55
28 مناهج علماء مدرسة أهل البيت عليهم السلام لتفسير (الامر بين الامرين) 57
29 تقرير وشرح لنظرية (الامر بين الامرين) 58
30 المثال الذي استعان به المحقق السيد الخوئي لتوضيح الامر 59
31 رأي الشيخ المفيد 60
32 1 - رفض نسبة أفعال الناس إلى الله 60
33 2 - نفي استقلال الانسان في أفعاله 65
34 الفصل الرابع أهل البيت عليهم السلام في موقع الدفاع عن (التوحيد) و (العدل) 73
35 1 - نظام القضاء والقدر في الكون 73
36 2 - القضاء والقدر هو النظام الإلهي في الكون وحياة الانسان 76
37 3 - القيمومة الإلهية الدائمة على نظام القضاء والقدر في الكون 78
38 4 - تتم المعاصي من الناس بقضاء الله وقدره ولا يعصى مغلوبا 80
39 5 - التفكيك بين إرادة الله التكوينية والتشريعية 85
40 6 - حرية الاختيار لدى الانسان داخل الدائرة الحتمية للقضاء والقدر 88
41 7 - مسؤولية الانسان في فعله 93
42 8 - الهيمنة الإلهية على حركة القضاء والقدر في الكون والتأريخ 94
43 9 - قانون الامداد والخذلان الإلهي في حياة الناس 96
44 الخاتمة 99