مصباح الفقيه (ط.ق) - آقا رضا الهمداني - ج ٣ - الصفحة ٥٨
في الوجوب والقائل بذلك الشيخ وجمع من الأصحاب كالحلي والفاضل في بعض كتبه والشهيدين والمحقق الثاني والميسي على ما حكي عنهم واستدل عليه بنص أهل اللغة على إن العلس نوع من الحنطة والسلت نوع من الشعير ففي القاموس السلت بالضم الشعير أو ضرب منه وفيه أيضا العلس محركة القرار وضرب من البر يكون حبتان في قشر وهو طعام صنعاء وفي المجمع السلت بالضم فالسكون ضرب من الشعير لا قشر فيه كأنه الحنطة تكون في الحجاز ثم نقل عن الأزهري أنه قال هو كالحنطة في ملاسته وكالشعير في طبعه إنتهى وعن الصحاح قال العلس ضرب من الحنطة حبتان في قشر وهو طعام أهل صنعاء وقال أيضا السلت بالضم ضرب من الشعير ليس له قشر كأنه الحنطة وعن ابن الأثير في النهاية إنه قال السلت ضرب من الشعير أبيض لا قشر له وقيل هو نوع من الحنطة والأول أصح لأنه سئل عن بيع البيضاء بالسلت فكرهه والبيضاء الحنطة وعن الأزهري العلس صنف من الحنطة يكون عنه في الكمام الحبتان وثلاثة وعن العين السلت شعير لا قشر عليه بالحجاز والغور يتبردون بالسويق منه في الصيف وعن المغرب شعير لا قشر له يكون بالغور والحجاز وعن المقاييس السلت ضرب من الشعير لا يكاد يكون له قشر والعرب تسميه العريان ولكن مع ذلك كله لم يتحقق اندراجها في مسمى الطبيعتين حقيقة ولذا ذهب المصنف و غيره إلى إن الأول أشبه بل عن كشف الالتباس والمفاتيح نسبته إلى المشهور بل عن الغنية الاجماع عليه فإن كلمات اللغويين لا تخلو من إختلاف فقد حكى عن ابن دريد إنه قال السلت حب يشبه الشعير أو هو بعينه والعلس حبة سوداء تخبز في الجدب أو تطبخ وعن المغرب العلس بفتحتين عن السوري والجوهري حبة سوداء إذا أجدب الناس طبخوها وأكلوها وقيل هو مثل البر إلا إنه عسر الاستنقاء تكون في الكمامة حبتان وهو طعام أهل صنعاء وعن المحيط العلس شجرة كالبر إلا إنه مقترن الحب حبتين وعن الفائق السلت حب بين الحنطة والشعير لا قشر له وربما يظهر من جملة من الروايات الدالة على استحباب الزكاة في ساير الحبوب التي تقدم ذكرها فيما سبق مغايرة السلت للشعير هذا مع أن الاعتماد على قول اللغويين في مثل المقام لا يخلو من الاشكال فإنه إنما يرجع إلى اللغة في تفسير مداليل الألفاظ لا في تحقيق ماهيتها وليس الاشكال هاهنا في تفسير مفهوم السلت والعلس ولا في مفهوم الحنطة والعشير إذ لا شبهة في أن الحنطة موضوعة لجنس هذا الذي يخبز ويؤكل وكذا الشعير موضوع لجنس هذا الذي يخبز ويؤكل ويعطي للدواب وهو مما يعرفه أهل كل لغة بلغته فليس الاشكال هاهنا في شرح الاسم الذي بيانها وظيفة أهل اللغة بل الاشكال في أن الماهيتين المسميتين بذلك الاسمين في العرف هل هما متحدان بالنوع مع ما يسمى في العرف حنطة أو شعيرا أم مغايرتان لهما بالذات وإن تشابهتا في الصورة و بعض الخواص ولذا تردد العلامة في قواعده في الحاق السلت بالشعير أو الحنطة أو عدم الالحاق بشئ منهما فقال العلس حنطة حبتان منه في كمام واحد على رأي والسلت يضم إلى الشعير لصورته ويحتمل إلى الحنطة لاتفاقهما طبعا وعدم الانضمام إنتهى وهذا مباين لما نقل عن الشيخ في الخلاف من إنه قال السلت نوع من الشعير يقال أنه بلون الحنطة وطعمه طعم الشعير بارد مثله فإذا كان كذلك ضم إليه وحكم فيه بحكمه إنتهى ومرجع هذا النحو من الاستدلال إلى استكشاف وحدة الطبيعة بوجود خاصيتها دون القياس وشبهه كما قد يتوهم وكيف كان فلم يحصل الوثوق من شئ مما ذكر بكون شئ منهما مصداقا حقيقيا لمفهوم الحنطة والشعير بحيث يتناوله إطلاق اسمه على الاطلاق فمقتضى الأصل براءة الذمة عن وجوب الزكاة فيهما ولكن الاحتياط مما لا ينبغي تركه خصوصا بالنسبة إلى السلت الذي قد يغلب على الظن بالنظر إلى كلمات اللغويين وغيرها من المؤيدات التي منها تسميته في العرف شعير النبي كونه قسما من الشعير والله العالم أما الشرط فالنصاب وهذا مما لا شبهة فيه و النصوص الدالة عليه متواترة وهو خمسة أوسق بلا خلاف فيه على الظاهر بل عن غير واحد دعوى الاجماع عليه والوسق ستون صاعا بلا خلاف فيه أيضا نصا وفتوى ومما يدل على ما ذكر مضافا إلى عدم الخلاف في شئ منه صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال ما أنبتت الأرض من الحنطة والشعير والتمر والزبيب ما بلغ خمسة أوساق والوسق ستون صاعا فذلك ثلاثمائة صاع ففيه العشر وما كان منه يسقى بالرشاء والدوالي النواضح ففيه نصف العشر وما سقت السماء أو السيح أو كان بعلا ففيه العشر تاما وليس فيما دون الثلاثمائة صاع شئ وليس فيما أنبتت الأرض شئ إلا في هذه الأربعة أشياء وصحيحة سعد بن سعد الأشعري قال سئلت أبا الحسن عليه السلام عن أقل ما تجب فيه الزكاة من البر والشعير والتمر والزبيب فقال خمسة أو ساق بوسق النبي صلى الله عليه وآله فقلت وكم الوسق قال ستون صاعا قلت وهل على العنب زكاة أو إنما تجب عليه إذا صيره زبيبا قال نعم إذا خرصه أخرج زكاته وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال ليس فيما دون خمسة أو ساق شئ و الوسق ستون صاعا إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي سيأتي نقل جملة منها في طي المباحث الآتية التي وقع فيها التصريح بأنه ليس فيما دون الخمسة أو ساق زكاة وفي جملة منها أيضا التصريح بأن الوسق ستون صاعا وأما ما ورد في شواذ الاخبار من أن النصاب وسق كما في بعض منها كمرسلة ابن سنان قال سئلت أبا عبد الله عليه السلام عن الزكاة في كم تجب في الحنطة والشعير فقال في وسق وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال سئلته في كم تجب الزكاة من الحنطة والشعير والزبيب والتمر قال في ستين صاعا وفي بعض وسقان كخبر أبي بصير قال قال أبو عبد الله عليه السلام لا تجب الصدقة إلا في وسقتين والوسق ستون صاعا وخبره الاخر عنه أيضا قال لا يكون في الحب ولا في النخل ولا في العنب زكاة حتى تبلغ وسقين و الوسق ستون صاعا وفي بعض منها لم يعتبر نصابا كموثق إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم عليه السلام قال سئلته عن الحنطة والتمر عن زكاتهما فقال العشر ونصف العشر العشر مما سقت السماء ونصف العشر مما سقي بالسواقي فقلت ليس عن هذا أسئلك إنما أسئلك عما خرج منه قليلا كان أو كثيرا أله حد يزكي ما خرج منه فقال زك ما خرج منه قليلا كان أو كثيرا من كل عشر واحد ومن كل عشر نصف واحد قلت فالحنطة والتمر سواء قال نعم فالأولى رد علمه إلى أهله بعد مخالفة هذه الأخبار بظاهرها للاجماع والنصوص المعتبرة المستفيضة إن لم تكن متواترة وقد حكي عن الشيخ وغيره حملها على الاستحباب ولا باس به في مقام التوجيه فإنه أولى من الطرح وأنسب بما يقتضيه قاعدة المسامحة في أدلة السنن فيحمل ما فيها من الاختلاف على اختلاف المراتب والله العالم والصاع تسعة أرطال بالعراقي وستة بالمدني كما يدل عليه صريحا خبر جعفر بن محمد إبراهيم الهمداني قال كتبت إلى أبي الحسن عليه السلام على يدي أبي جعلت فداك إن أصحابنا اختلفوا في الصاع بعضهم يقول الفطرة بصاع المدني وبعضهم يقول بصاع العراقي قال فكتب إلي الصاع ستة أرطال بالمدني وتسعة أرطال بالعراقي قال واخبرني أنه يكون بالوزن ألفا ومأة
(٥٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 ... » »»