التوابون - الدكتور إبراهيم بيضون - الصفحة ١٤
ان البعض يؤكد وجود مثل هذه الوصية (1) التي تشير إلى أن الرسول كان يعد عليا لخلافته فان هذا برأيهم ورأي آخرين غيرهم، أقل ما تفرض الاعتقاد به تصرفات النبي إذ كان من غير المعقول الا يعالج مسألة الحكم قبل موته أو ألا يجلو عنها الغموض على الأقل.
والواقع ان عدة مؤشرات يمكن أن تضيء لنا الطريق في بحثنا لهذه المسألة، وكلها توحي بأن الاعداد للخلافة كان لا ينفصل عن تصرفات النبي واجراءاته النظرية والتطبيقية، وان ثمة مخططا واضحا كان يرمي إلى اختيار علي بمعرفة الزعماء الكبار من المسلمين.
وقد أدى ذلك إلى ظهور أول تكتل سياسي في المدينة، اتخذ موقفا موحدا من الخلافة، ضم أبا بكر وعمر وأبا عبيدة.
ويبدو أن النبي كان يسمع اعتراضات هؤلاء وغيرهم بشأن اعداده لعلي تتناول أكثر ما تتناول تأخره عنهم في السن كثيرا. فيأتي جواب النبي في تركيبة الجيش الذي أرسله لغزو الأطراف الجنوبية من بلاد الشام (2) وضم عددا من كبار الصحابة كأبي بكر وعمر وأبي عبيده وسعد بن أبي وقاص وغيرهم من شيوخ المسلمين والمهاجرين والأنصار،

(١) صحيح البخاري ٥ / 137.
(2) ابن هشام: 2 / 601.
(١٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 8 9 10 12 13 14 15 16 17 18 19 ... » »»