التوابون - الدكتور إبراهيم بيضون - الصفحة ١٣
كان موت الرسول بعد سنوات قليلة من وضعه الأسس الأولى لدولة الاسلام، مفاجأة أذهلت، ربما الشخصيات التاريخية التي عاصرته وعاشت قريبة منه. فبموته شغر مركز الحكم الأول دون اعداد للرجل الذي يمكن أن يشغله، من الناحية الرسمية على الأقل، لان أكثر من مرشح في الواقع اتجهت إليهم الانظار بعد الخروج من هول المفاجأة، بعضهم كان يطرح نفسه مدفوعا باعتبارات قبلية، وبعضهم لسابقته في الاسلام والجهاد في سبيله. وهكذا وجد المسلمون أنفسهم بعد وفاة الرسول مباشرة في مهب أزمة سياسية كادت تعصف بالبنيان الذي كان لا يزال حديث العهد. فالحكم في الدولة الاسلامية الناشئة ارتبط ارتباطا وثيقا بشخصية الرسول، وعلى ذلك لم تطرح في حياته مسألة الخلافة، حتى إذا غاب المؤسس حدث فراغ كبير في جهاز الحكم وأخذت تباشير لازمة تنذر بالانفجار والرسول لا زال مسجى في بيته.
هل كانت هناك وصية من الرسول حول خلافته؟
انه تساؤل أثار كثيرا من الجدل ولا زال... ورغم
(١٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 7 8 9 10 12 13 14 15 16 17 18 ... » »»