تفسير الآلوسي - الآلوسي - ج ٢٨ - الصفحة ٩
ومنه طلب أوس وطأها المكنى عنه بيريدني عن نفسي، وذكر ذلك له عليه الصلاة والسلام أهم لها من ذكرها إياه ليوسف بن عبد الله بن سلام.
وأجيب من جهة القائل: بأنه الوطء عن الأخير بأن المراد من الآية عند ذلك القائل من قبل أن يباح التماس شرعا، والوطء أولا حرام موجب للتكفير - وهو كما ترى - ونقل عن الثوري. ومجاهد أن معنى الآية والذين كانت عادتهم أن يقولوا هذا القول المنكر فقطعوه بالإسلام، ثم يعودون لمثله فكفارة من عاد أن يحرر رقبة ثم يماس المظاهر منها، فحملا العود والقول على حقيقتهما، وفي اعتبار العادة دلالة على أن العدول إلى المضارع في الآية للاستمرار فيما مضى وقتا فوقتا، وأخذ القطع من دلالة * (ثم) * على التراخي؛ وليصح على وجه لا يلزم تعليق وجوب الكفارة بتكرار لفظ الظهار كما سيأتي إن شاء الله تعالى حكايته.
وتعقب ذلك بأن فيه أن الاستمرار ينافي القطع، ثم إنهم ما كانوا قطعوه بالإسلام لأن الشرع لم يكن ورد بعد بتحريمه، وظاهر النظم الجليل أنه مظاهرة بعد الإسلام لأنه مسوق لبيان حكمه فيه، وعليه ينطبق سبب النزول وهو يقتضي أن يكون مجرد الظهار من غير عود موجبا للكفارة، وهو خلاف ما عليه علماء الأمصار؛ وأجيب عن هذا الأخير بأنهما إن نقل عنهما ذلك اجتهادا فلا يلزمهما موافقة غيرهما وهو المصرح به في كتاب " الأحكام ". وغيره، وإن لم ينقل عنهما غير تفسير العود في الآية بما أشير إليه، فيجوز أن يشترطا لوجوب الكفارة شيئا مما مر لكن لا يقولان: إنه المراد بالعود فيها، وقال أهل الظاهر: المعنى الذين يقولون هذا القول المنكر ثم يعودون له فيكررونه بأن يقول أحدهم: أنت علي كظهر أمي ثم يعود له ويقوله ثانيا فكفارته تحرير رقبة الخ فحملوا العود والقول على حقيقتهما أيضا.
وروي ذلك عن أبي العالية. وبكير بن عبد الله بن الأشج. والفراء أيضا، وحكاه أبو حيان رواية عن الإمام أبي حنيفة، ولا نعلم أحدا من أصحابه رواه عنه، وتعقب بأنه لو أريد ذلك لقيل: يعودون له فإنه أخصر ولا يبقى لكلمة * (ثم) * حسن موقع، هذا ولا فقه فيه من حيث المعنى، والمنزل فيه - أعني قصة خولة - يدفعه إذ لم ينقل التكرار، ولا سأل عنه صلى الله عليه وسلم، وهذا الدفع قوي، وأما ما قيل: فقد أجيب عنه بأنه يحتمل أن يكون الفقه فيه أنه ليس صريحا في التحريم فلعله يسبق لفظه به من غير قصد لمعناه، فإذا كرره تعين أنه قصده وأن العدول عن له إلى * (لما قالوا) * لقصد التأكيد بالإظهار، وأن العطف - بثم - لتراخي رتبة الثاني وبعده عن الأول لأنه الذي تحقق به الظهار، وقول الزيلعي في الاعتراض عليه: إن اللفظ لا يحتمله - لأنه لو أريد ذلك لقيل: يعيدون القول الأول بضم الياء وكسر العين من الإعادة لا من العود - جهل ناشىء من قلة العود لكلام الفصحاء والرجوع إلى محاوراتهم، وقال أبو مسلم الأصفهاني: معنى العود أن يحلف أولا على ما قال من الظهار بأن يقول: والله أنت علي كظهر أمي وهو عود لما قال وتكرار له معنى لأن القسم لكونه مؤكدا للمقسم عليه يفيد ذلك فلا تلزم الكفارة في الظهار من غير قسم عنده، وهذا القول إلغاء للظهار معنى لأن الكفارة لحلفه على أمر كذب فيه، وأيضا المنزل فيه يدفعه إذ لم ينقل الحلف ولا سأل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم والأصل عدمه، وقيل: عوده تكراره الظهار معنى بأن يقول: أنت علي كظهر أمي إن فعلت كذا ثم يفعله فإنه يحنث وتلزمه الكفارة، وتعد مباشرته ذلك تكريرا للظهار وليس بشيء كما لا يخفى، وأما تعليق الظهار فقد ذكر الشافعية أنه يصح لأنه لاقتضاء التحريم كالطلاق والكفارة كاليمين وكلاهما يصح تعليقه، فإذا قال: إن دخلت الدار فأنت علي كظهر أمي فدخلت ولو في حال جنونه أو نسيانه صح لكن لا عود عندهم في الصورة
(٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 ... » »»