التسهيل لعلوم التنزيل - الغرناطي الكلبي - ج ٤ - الصفحة ١٧
سورة الشورى * (حم عسق) * الكلام فيه كسائر حروف الهجاء حسبما تقدم في سورة البقرة وقد حكى الطبري أن رجلا سأل ابن عباس عن حم عسق فأعرض عنه فقال حذيفة إنما كرهها ابن عباس لأنها نزلت في رجل من أهل بيته اسمه عبد الله يبني مدينة على نهر من أنهار المشرق ثم يخسف الله بها في آخر الزمان والرجل على هذا أبو جعفر المنصور والمدينة بغداد وقد ورد في الحديث أنها يخسف بها * (كذلك يوحي إليك) * الكاف نعت لمصدر محذوف والإشارة بذلك إلى ما تضمنه القرآن أو السورة وقيل الإشارة لقوله حم عسق فإن الله أنزل هذه الأحرف بعينها في كل كتاب أنزله وفي صحة هذا نظر * (الله العزيز الحكيم) * اسم الله فاعل بيوحى وأما على قراءة يوحى بالفتح فهو فاعل بفعل مضمر دل عليه يوحى كأن قائلا قال من الذي أوحى فقيل الله * (تكاد السماوات يتفطرن) * أي يتشققن من خوف الله وعظيم جلاله وقيل من قول الكفار اتخذا الله ولدا فهي كالآية التي في مريم قال ابن عطية وما وقع للمفسرين هنا من ذكر الثقل ونحوه مردود لأن الله تعالى لا يوصف به * (من فوقهن) * الضمير للسموات والمعنى يتشققن من أعلاهن وذلك مبالغة في التهويل وقيل الضمير للأرضين وهذا بعيد وقيل الضمير للكفار كأنه قال من فوق الجماعات الكافرة التي من أجل أقوالها تكاد السماوات يتفطرن وهذا أيضا بعيد * (ويستغفرون لمن في الأرض) * عموم يراد به الخصوص لأن الملائكة إنما يستغفرون للمؤمنين من أهل الأرض فهي كقوله ويستغفرون للذين آمنوا وقيل إن يستغفرون الذين آمنوا نسخ هذه الآية وهذا باطل لأن النسخ لا يدخل في الأخبار ويحتمل أن يريد بالاستغفار طلب الحلم عن أهل الأرض مؤمنهم وكافرهم ومعناه الإمهال لهم وأن لا يعاجلوا بالعقوبة فيكون عاما فإن قيل ما وجه اتصال قوله والملائكة يسبحون الآية بما قبلها فالجواب أنا إن فسرنا تفطر السماوات بأنه من عظمة الله فإنه يكون تسبيح الملائكة أيضا تعظيما له فينتظم الكلام وإن فسرنا تفطرها بأنه من كفر بني آدم فيكون تسبيح الملائكة تنزيها لله تعالى عن كفر بني آدم وعن أقوالهم القبيحة * (أم القرى) * والمراد أهلها ولذلك عطف عليه من حولها يعني من الناس * (يوم الجمع) * يعني يوم القيامة
(١٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 ... » »»