التبيان - الشيخ الطوسي - ج ٨ - الصفحة ٤٣٩
الكفار " لسنة الله تبديلا " أي لا يغير الله عادته من عقوبة من جحد ربوبيته " ولن تجد لسنة الله تحويلا " ولا يبدلها بغيرها، فالتبديل تصير الشئ مكان غيره، والتحويل تصير الشئ في غير المكان الذي كان فيه، والتغيير تصيير الشئ على خلاف ما كان.
ثم قال " أولم يسيروا في الأرض " يعني هؤلاء الكفار الذين أنكروا إهلاك الله الأمم الماضية. أما ساروا في الأرض " فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا " أولئك " أشد منهم " من هؤلاء " قوة وما كان الله ليعجزه من شئ " إذ لم يكن يفوته شئ " في السماوات ولا في الأرض انه كان عليما " عالما بجميع الأشياء * (قديرا) * قادرا على مالا نهاية له، ويقدر على أجناس لا يقدرون عليها.
ثم اخبر تعالى ممننا على الناس بتأخير عقابهم بان قال * (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا) * أي جزاء على معاصيهم عاجلا * (ما ترك على ظهرها) * ظهر الأرض * (من دابة) * ندب على رجليها * (ولكن يؤخرهم إلى أجل) * يعني إلى الوقت المعلوم الذي قدره لتعذيبهم * (فإذا جاء أجلهم) * يعني الوقت المقدر المعلوم * (فان الله) * تعالى * (كان بعباده بصيرا) * أي عالما بأحوالهم لا يخفى عليه شئ منها فيجازي كل انسان على قدر فعله من طاعة أو معصية، والضمير في قوله * (على ظهرها) * عائد إلى الأرض وإن لم يجر لها ذكر لدلالة الكلام عليه، لأنه معلوم أنهم على ظهر الأرض دون غيرها، على أنه قد تقدم قوله * (أو لم يسيروا في الأرض) * وفي قوله * (إن الله يمسك السماوات والأرض) * فيجوز أن يرد الكناية إليها.
(٤٣٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 444 ... » »»
الفهرست