التبيان - الشيخ الطوسي - ج ٨ - الصفحة ٤٣٥
إلا أشد البغض لان المقت أشد البغض " ولا يزيد الكافرين " أيضا " كفرهم إلا خسارا " لأنهم يخسرون الجنة ويحصل لهم النار بدلا منها " وذلك هو الخسران المبين " ثم قال موبخا لهم " قل أرأيتم شركاءكم الذين تدعون من دون الله " قيل: معناه ادعوا شركاءكم في الأموال التي جعلتم لها قسطا من السائبة والوصيلة والانعام والحر ث، وهي الأوثان. وقيل: شركاءكم الذين أشركتموهم في العبادة مع الله " أروني ماذا خلقوا من الأرض " معناه أي شئ اخترعوه وانشؤه فيدخل عليكم بذلك شبهة " أم لهم شرك في السماوات؟ " أي لهم شركة في خلق السماوات؟ على وجه المعاونة لله؟ * (أم آتيناهم كتابا) *؟ أي أعطيناهم كتابا أمرناهم فيه بما يفعلونه * (فهم على بينة منه) * اي من ذلك الكتاب، فان جميع ذلك محال لا يمكنهم ادعاء شئ من ذلك، ولا إقامة حجة ولا شبهة عليه * (بل إن يعد الظالمون بعضهم بعضا إلا غرورا) * ومعناه ليس شئ من ذلك لكم، ليس يعد الظالمون أنفسهم بعضهم بعضا إلا غرورا يغترون به وزورا يتعدون به، يقال: غره يغره غرورا إذا أطمعه في ما لا يطمع فيه.
فان قيل: الآية تدل أن الله سبحانه ينفرد بالخلق دون العباد، لأنه بين أن من تهيأ له الخلق فهو إله.
قلنا: هذا كقوله * (ألهم أرجل يمشون بها؟ أم لهم أيد يبطشون بها) * (1) فكما لا يدل على أن من كان له يد أو رجل يكون إلها، فكذلك لا يجب أن يكون من يخلق يكون إلها على أنه بين المراد بالخلق، فقال * (ماذا خلقوا من الأرض) * لا يقدر على خلق الأرض ولا على شئ منه إلا الله تعالى على أنا

(1) سورة 7 الأعراف آية 194
(٤٣٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 430 431 432 433 434 435 436 437 438 439 440 ... » »»
الفهرست