التبيان - الشيخ الطوسي - ج ٨ - الصفحة ٣١٥
وقوله " وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم " أي ليس نساؤكم وأزواجكم إذا قلتم لهن أنتن علي كظهر أمي يصرن أمهاتكم على الحقيقة لان أمهاتكم على الحقيقة هن اللائي ولدنكم وأرضعنكم. وقال قتادة: إذا قال لزوجته أنت علي كظهر أمي، فهو مظاهر، وعليه الكفارة. وعندنا إن الظهار لا يقع إلا أن تكون المرأة طاهرا، ولم يقربها في ذلك الطهر بجماع، ويحضر شاهدان رجلان مسلمان، ثم يقول لها أنت علي كظهر أمي، ويقصد التحريم.
فإذا قال ذلك حرم عليها وحرمت عليه أن يطأها حتى يكفر. وإن اختل شئ من شرائطه، فلا يقع ظهار أصلا.
وقوله " وما جعل أدعياءكم أبناءكم " قال قتادة ومجاهد وابن زيد: نزلت في زيد بن حارثة، فإنه كان يدعى ابن رسول الله، والأدعياء جمع دعي، وهو الذي تبناه الانسان. وبين الله تعالى أن ذلك ليس بابن على الحقيقة، ولذلك قال في آية أخرى " ما كان محمد أبا أحد من رجالكم " (1) وقوله " ذلكم قولكم بأفواهكم " يعني أن قولكم في الدعي أنه ابن الرجل قول تقولونه بألسنتكم لا حقيقة له عند الله. ثم قال " والله يقول الحق " في ما يبينه " وهو يهدي السبيل " يعني طريق الحق الذي يفضي بكم إلى الثواب. ثم أمر المكلفين بأن يدعوا الأدعياء " لآبائهم " الذين ولدوهم وينسبونهم إليهم أو إلى من ولدوا على فراشهم " اقسط " أي، فان ذلك اعدل عند الله، واقسط بمعنى أعدل " فإن لم تعلموا آباءهم " ولا تعرفوهم بأعيانهم فهم * (اخوانكم في الدين) * أي في الملة فادعوهم بذلك * (ومواليكم) * أي بنو عمكم أو لكم ولاءهم إذا كنتم أعتقتموهم من رق. ثم قال " وليس عليكم جناح " اي حرج " في ما أخطأتم به " فنسبتموه

(1) سورة 33 الأحزاب آية 40
(٣١٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 ... » »»
الفهرست