التبيان - الشيخ الطوسي - ج ٨ - الصفحة ١٢
فقال فرعون لموسى " ألم نربك فينا وليدا " فالتربية تنشئة الشئ حالا بعد حال: رباه يربيه، ومثله نماه ينميه نماء. وقوله " وليدا " أي حين كنت طفلا صغيرا " ولبثت فينا من عمرك سنين " أي أقمت سنين كثيرة عندنا، ومكثت.
وفى (عمر) ثلاث لغات - ضم الميم وإسكانها مع ضم العين، وفتح العين وسكون الميم. ومنه قوله " لعمرك " (1)، وعمر الانسان بالفتح لا غير، وفى القسم أيضا بالفتح لا غير.
وقوله " وفعلت فعلتك التي فعلت " يعني قتلك القبطي. وقرأ الشعبي " فعلتك " بكسر الفاء مثل الجلسة والركبة، وهو شاذ لا يقرأ به. وقوله " وأنت من الكافرين " قيل في معناه قولان:
أحدهما - قال ابن زيد أنت من الجاحدين لنعمتنا.
الثاني - قال السدي أراد كنت على ديننا هذا الذي تعيبه كافرا بالله.
وقال الحسن: وأنت من الكافرين أي في أني إلهك. وقيل: من الكافرين لحق تربيتي، فقال له موسى (ع) في الجواب عن ذلك " فعلتها " يعني قتل القبطي " وأنا من الضالين " قال قوم: يعني من الضالين أي من الجاهلين بأنها تبلغ القتل. وقال الجبائي " وأنا من الضالين " عن العلم بان ذلك يؤدي إلى قتله.
وقال قوم: معناه " وأنا من الضالين " عن طريق الصواب، لأني ما تعمدته.
وإنما وقع مني خطأ، كما يرمي انسان طائرا فيصيب انسانا.
قوله تعالى:
* (ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني

(1) سورة 15 الحجر آية 72
(١٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 ... » »»
الفهرست