عمدة القاري - العيني - ج ١١ - الصفحة ٢١٧
ذكر ما يستفاد منه فيه: ذكر العمل الصالح ليأتي بالأمر على وجهه، لا يريد به فخرا. وهذا في قوله: (كنت في غزاة)، وفيه: تفقد الإمام أو كبير القوم وأصحابه وذكرهم له ما ينزل بهم عند سؤاله، وهذا في قوله: (ما شأنك؟) وفيه: توقير الصحابي النبي، صلى الله عليه وسلم، وهو واجب بلا شك، وهذا في قوله: (أكفه عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم) وفيه: حض على تزويج البكر وفضيلة تزويج الأبكار، وهو في قوله: (فهلا جارية؟) وفيه: ملاعبة الرجل أهله وملاطفته لها وحسن العشرة، وهو في قوله: (تلاعبها وتلاعبك)، وفيه: فضيلة جابر وإيثاره مصلحة أخواته على نفسه، وهو في قوله: (إن لي أخوات). وفيه: استحباب ركعتين عند القدوم من السفر، وهو في قوله: (فادخل فصل ركعتين). وفيه: استحباب إرجاح الميزان في وفاء الثمن وقضاء الديون، وهو في قوله: (فأرجح في الميزان). وفيه: صحة التوكيل في الوزن، ولكن الوكيل لا يرجح إلا بإذن. وفيه: الزيادة في الثمن، ومذهب مالك والشافعي والكوفيين: أن الزيادة في المبيع من البائع، وفي الثمن من المشتري، والحط منه يجوز سواء قبض الثمن أم لا، بحديث جابر، رضي الله تعالى عنه، وهي عندهم هبة مستأنفة. وقال ابن القاسم: هبة، فإن وجد بالمبيع عيبا رجع بالثمن والهبة، وعند الحنفية: الزيادة في الثمن أو الحط منه يلحقان بأصل العقد، ولو بعد تمام العقد، وكذلك الزيادة في المبيع تصح وتلتحق بأصل العقد، ويتعلق الاستحقاق بكلمة، أي: بكل ما وقع عليه في العقد من الثمن والزيادة عليه. وفيه: جواز طلب البيع من الرجل سلعته ابتداء، وإن لم يعرضها للبيع.
53 ((باب الأسواق التي كانت في الجاهلية فتبايع بها الناس في الإسلام)) أي: هذا باب في بيان جواز التبايع في الأسواق التي كانت في الجاهلية قبل الإسلام، وقصده من وضع هذه الترجمة الإشارة إلى أن مواضع المعاصي وأفعال الجاهلية لا يمنع من فعل الطاعة فيها.
8902 حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان عن عمر و عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فلما كان الإسلام تأثموا من التجارة فيها فأنزل الله ليس عليكم جناح في مواسم الحج قرأ ابن عباس كذا.
مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد مضى هذا الحديث في كتاب الحج في: باب التجارة أيام المواسم والبيع في أسواق الجاهلية. فإنه أخرجه هناك عن عثمان بن الهيثم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، وههنا أخرجه: عن علي بن عبد الله الذي يقال له ابن المديني عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس، وقد مر الكلام فيه هناك.
قوله: (تأثموا)، أي: تحرجوا، من الإثم، وكفوا عنه يقال: تأثم فلان إذا فعل فعلا خرج به عن الإثم، كما يقال: تحرج إذا فعل ما يخرج به من الحرج، والله سبحانه وتعالى أعلم.
63 ((باب شراء الإبل الهيم أو الأجرب الهائم المخالف للقصد في كل شيء)) أي: هذا باب في بيان شراء الإبل الهيم، و: الهيم، بكسر الهاء: جمع أهيم، والمؤنث، هيماء، والأهيم العطشان الذي لا يروى، وهو من هامت الدابة تهيم هيمانا بالتحريك، وقال ابن الأثير في حديث الاستسقاء: هامت دوابنا أي: عطشت. ومنه حديث ابن عمر: (أن رجلا باعه إبلا هيما). أي: مراضا جمع أهيم، وهو الذي أصابه الهيام، والهيام: هو داء يكسبها العطش فتمص الماء مصا ولا تروى منه، وقال ابن سيده: الهيام والهيام داء يصيب الإبل عن بعض المياه بتهامة، يصيبها منه مثل الحمى. وقال الهجري: الهيام داء يصيبها عن شرب النجل إذا كثر طحلبه واكتنفت به الذبان، جمع: ذباب وقال الفراء: والهيام الهيام بضم الهاء وكسرها. وفي (كتاب الإبل) للنضر بن شميل: وأما الهيام فنحو الدوار، جنون يأخذ الإبل حتى تهلك، وفي كتاب (خلق الإبل) للأصمعي: إذا سخن جلد البعير وله شره للماء ونحل جسمه فذلك الهيام. وقيل: الهيام داء يكون معه الجرب، ولهذا ترجم البخاري: شراء الإبل الهيم والأجرب. وأما معنى قوله تعالى: * (فشاربون شرب الهيم) * (الواقعة: 55). فقال ابن عباس: هيام
(٢١٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 ... » »»