بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٥ - الصفحة ٢٥٤
حدوث حل الاستمتاع بملك اليمين لعدم الملك لهم قال النبي عليه الصلاة والسلام لا يتسرى العبد ولا يسريه مولاه ولا يملك العبد ولا المكاتب شيئا الا الطلان ولو اشترى جارية من عبده المأذون ينظر ان لم يكن على العبد دين أصلا أو عليه دين غير مستغرق لا يجب عليه ان يستبرئها إذا كانت حاضت عند العبد ويجتزى بتلك الحيضة لان كسب المأذون الذي لا دين عليه أو عليه دين غير مستغرق ملك المولى فقد حاضت في ملك نفسه فيجتزى بها عن الاستبراء وإن كان عليه دين مستغرق رقبته وكسبه يجب عليه الاستبراء عند أبي حنيفة رحمه الله وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يجب عليه بناء على أن المولى كسب عبده المأذون المديون دينا مستغرقا عنده وعندهما يملكه ولو تبايعا بيعا صحيحا ثم تقايلا فإن كانت الإقالة قبل القبض فالقياس ان يجب الاستبراء على البائع وهو رواية أبى يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله وفى الاستحسان لا يجب وهو رواية محمد عن أبي حنيفة رحمهما الله وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله (وجه) القياس أنه وجد سبب الوجوب في حقه وهو حدوث حل الاستمتاع بحدوث ملك اليمين حقيقة وانكار الحقائق مكابرة (وجه) الاستحسان ان الإقالة قبل القبض فسخ والفسخ رفع من الأصل وإعادة إلى قديم الملك كأنه لم يزل عن ملك البائع فلم يوجد السبب مع ما ان الملك قبل القبض غير متأكد والتأكيد اثبات من وجه فلم يتكامل الملك للمشترى فلم يحدث ملك اليمين للبائع على الاطلاق فلم يتكامل السبب وإن كانت الإقالة بعد القبض يجب (أما) عند أبي يوسف فلان الإقالة بيع جديد فكانت استحداثا للملك مطلقا (وأما) عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وإن كانت فسخا لكن في حق العاقدين فاما في حق ثالث فبيع جديد والاستبراء يجب حقا للشرع فاعتبر حق الشرع ثالثا في حق وجوب الاستبراء احتياطا ولو رد الجارية بعيب أو خيار رؤية يجب الاستبراء على البائع لوجود السبب وهو حدوث حل الاستمتاع بحدوث ملك اليمين لان خيار الرؤية وخيار العيب لا يمنع ثبوت الملك للمشترى (وأما) الرد بخيار الشرط فينظر فيه إن كان الخيار للبائع فلا يجب الاستبراء بالاجماع لان خياره لا يمنع زوال السلعة عن ملكه فلم يوجد حدوث حل الاستمتاع بحدوث ملك اليمين وإن كان الخيار للمشترى لا يجب الاستبراء على البائع عند أبي حنيفة رحمه الله سواء كان الرد قبل القبض أو بعده بناء على أن خيار المشترى يمنع دخول السلعة في ملكه عند أبي حنيفة وإذا لم تدخل في ملك المشتري وان خرجت عن ملك البائع فلأنها لم تخرج وبقيت على ملكه فلم يوجد سبب الوجوب (وأما) عندهما فإن كان الرد قبل القبض فالقياس أن يجب لأنها زالت عن ملك البائع ودخلت في ملك المشتري فإذا ردت عليه فقد وجد سبب الوجوب في حق البائع وفى الاستحسان لا يجب لان الرد قبل القبض فسخ محض ورفع للعقد من الأصل كأنه لم يكن وإن كان بعد القبض يجب الاستبراء قياسا واستحسانا لأنها دخلت في ملك المشتري وإن كان المبيع فاسدا ففسخ وردت الجارية إلى البائع فإن كان قبل القبض فلا استبراء على البائع لأنها على ملكه فلم يحدث له الحل وإن كان بعده فعليه الاستبراء بالاجماع لوجود السبب ولو أسر العدو الجارية ثم عادت إلى المالك فإن كان قبل الاحراز بدار الحرب فلا استبراء على المالك لانعدام السبب وهو حدوث الحل بحدوث الملك وإن كان بعد الاحراز بدارهم وجب لوجود السبب ولو أبقت من دار الاسلام إلى دار الحرب وأخذها الكفار ثم عادت إلى صاحبها بوجه من الوجوه فلا استبراء عليه عند أبي حنيفة لأنهم لم يملكوها فلم يوجد السبب وعندهما عليه الاستبراء لأنهم ملكوها لوجود السبب ولو اشترى جارية مع غيره فلا استبراء عليهما لانعدام السبب وهو حدوث الحل إذ لا تحل لأحدهما ولو اشترى جارية ولها زوج فقبضها وطلقها الزوج قبل الدخول بها فلا استبراء على المشترى لأنه لم يوجد السبب وهو حدوث حل الاستمتاع بحدوث ملك اليمين وقت الشراء لقيام فراش الزوج وبعد زوال الفراش لم يحدث سبب حدوث الحل وهو ملك اليمين وذكر الكرخي رحمه الله ان على قول أبى يوسف يجب الاستبراء على المشترى ومن هذا استخرجوا لاسقاط الاستبراء حيلة وهي أن يزوج البائع الجارية ممن يجوز له نكاحها ولم يكن تحته حرة ونحو ذلك من الشرائط ثم يبيعها ويسلمها إلى
(٢٥٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 259 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الاستصناع فصل أما صورة الاستصناع 2
2 فصل وأما جوازه 2
3 فصل وأما شرائط جوازه 3
4 فصل وأما حكم الاستصناع 3
5 فصل وأما صفة الاستصناع 3
6 كتاب الشفعة 4
7 فصل وأما شرائط وجوب الشفعة 10
8 فصل وأما بيان ما يتأكد به حق الشفعة 17
9 فصل وأما بيان ما يبطل به حق الشفعة 19
10 فصل وأما بيان طريق التملك بالشفعة 23
11 فصل وأما بيان شرط التملك 25
12 فصل وأما بيان ما يتملك بالشفعة 27
13 فصل وأما بيان من يتملك منه الشقص 30
14 فصل وأما بيان حكم اختلاف الشفيع 30
15 فصل وأما بيان الحيلة في اسقاط الشفعة 34
16 فصل وأما الكلام في كراهة الحيلة للاسقاط 35
17 كتاب الذبائح والصيود 35
18 فصل وأما بيان ما يكره من الحيوانات 39
19 فصل وأما بيان شرط حل الاكل في الحيوان 40
20 فصل وأما بيان ما يكره أكله من أجزاء الحيوان المأكول 61
21 كتاب الاصطياد كتاب التضحية 61
22 فصل وأما شرائط الوجوب 63
23 فصل واما وقت الوجوب 65
24 فصل وأما كيفية الوجوب 65
25 فصل وأما محل إقامة الواجب 69
26 فصل وأما شرائط جواز إقامة الواجب 71
27 فصل وأما بيان ما يستحب قبل التضحية وعندها وبعدها وما يكره 78
28 كتاب النذر فصل وأما شرائط الركن 81
29 فصل وأما حكم النذر 90
30 كتاب الكفارات 95
31 فصل وأما بيان كيفية وجوب هذه الأنواع 96
32 فصل وأما شرائط وجوب كل نوع 97
33 فصل وأما شرط جواز كل نوع 99
34 كتاب الأشربة 112
35 كتاب الاستحسان 118
36 كتاب البيوع 133
37 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس العقد 136
38 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس المعقود عليه 138
39 فصل وأما شرائطها 153
40 فصل وأما ترتيب الولاية 155
41 فصل وأما شرائط الصحة 156
42 فصل وأما شرائط جريان الربا 192
43 فصل وأما شرائط الركن 201
44 فصل وأما الذي يرجع إلى المسلم فيه 207
45 فصل وأما الذي يرجع إلى البدلين جميعا 214
46 فصل وأما بيان ما يجوز من التصرف في المسلم فيه 214
47 فصل وأما الشرائط الخ 215
48 فصل وأما بيان رأس المال 222
49 فصل وأما بيان ما يلحق برأس المال 223
50 فصل وأما بيان ما يجب بيانه في المرابحة 223
51 فصل وأما حكم الخيانة إذا ظهرت 225
52 فصل وأما الاشراك فحكمه حكم التولية الخ 226
53 فصل وأما المواضعة الخ 228
54 فصل وأما شرائط لزوم البيع 228
55 فصل وأما بيان يكره من البياعات 228
56 فصل وأما ما يحصل به التفريق 231
57 فصل وأما صفة البيع 232
58 فصل وأما حكم البيع 233
59 فصل وأما بيان ما يرفع حكم البيع 306