بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٥ - الصفحة ٢٤٢
البائع والمشترى في هلاك المبيع فقال البائع هلك بعد القبض ولى عليك الثمن وقال المشترى هلك قبل القبض ولا ثمن لك على فالقول قول المشترى مع يمينه لان البائع يدعى عليه القبض ولا ثمن وهو ينكر ولأن الظاهر شاهد للمشترى لأن المبيع كان في يد البائع والظاهر بقاء ما كان على ما كان والبائع يدعى أمرا عارضا وهو الزوال والانتقال فكان المشترى متمسكا بالأصل الظاهر فكان القول وان قام أحدهما البينة قبلت بينته ولو أقاما جميعا البينة يقضى ببينة البائع لأنها تثبت أمرا بخلاف الظاهر وما شرعت البينات الا لهذا ولأنها أكثر اظهارا لأنها تظهر القبض والثمن فكانت أولى بالقبول وكذلك لو اختلفا في الاستهلاك فادعى البائع على المشترى أنه استهلكه وادعى المشترى على البائع أنه استهلكه فالقول قول المشترى لما قلنا هذا إذا لم يكن للبينتين تاريخ فأما إذا كان لهما تاريخ وتاريخ أحدهما أسبق فالأسبق أولى بالهلاك والاستهلاك جميعا هذا إذا لم يكن قبض المشترى المبيع ظاهرا فاما إذا كان ظاهرا فادعيا الاستهلاك فإن لم يكن لهما بينة فالقول قول البائع لأن الظاهر شاهد له لأن المبيع في يد المشترى وأيهما أقام البينة قبلت بينته وان أقاما جميعا البينة فالبينة بينة المشترى لأنه هو المدعى ألا ترى أنه يدعى أمرا باطنا ليزيل به ظاهرا وهو الاستهلاك من البائع والمبيع في يده وكذا المشترى لو ترك الدعوى ترك ولا يجبر عليها والبائع لو ترك الدعوى لا يترك بل يجبر عليها وهذه عبارة مشايخنا في تحديد المدعى والمدعى عليه وإذا قامت بينة المشترى ينظر إن كان في موضع للبائع حق الاسترداد للحبس لاستيفاء الثمن بأن كان المشترى قبضه بغير اذن البائع والثمن حال غير منقود يسقط الثمن عن المشترى لأنه بالاستهلاك صار مستردا وانفسخ البيع وإن كان في موضع ليس له حق الاسترداد للحبس بأن كان المشترى قبض المبيع باذن البائع أو بغير اذنه لكن الثمن منقود أو مؤجل فللمشتري أن يضمن البائع قيمة المبيع لأنه إذا لم يكن له حق الاسترداد لم يكن بالاستهلاك مستردا ولا ينفسخ البيع فلا يحصل الاستهلاك في ضمان البائع فتلزمه القيمة كما لو استهلكه أجنبي والله عز وجل أعلم ولو اشترى بفلوس نافقة ثم كسدت قبل القبض انفسخ عند أبي حنيفة رحمه الله وعلى المشترى رد المبيع إن كان قائما وقيمته أو مثله إن كان هالكا وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يبطل البيع والبائع بالخيار ان شاء فسخ البيع وان شاء أخذ قيمة الفلوس (وجه) قولهما أن الفلوس في الذمة وما في الذمة لا يحتمل الهلاك فلا يكون الكساد هلاكا بل يكون عيبا فيها فيوجب الخيار ان شاء فسخ البيع وان شاء أخذ قيمة الفلوس كما إذا كان الثمن رطبا فانقطع قبل القبض ولأبي حنيفة ان الفلوس بالكساد خرجت عن كونها ثمنا لان ثمنيتها ثبتت باصطلاح الناس فإذا ترك الناس التعامل بها عددا فقد زال عنها صفة الثمنية ولا بيع بلا ثمن فينفسخ ضرورة ولو لم تكسد ولكنها رخصت قيمتها أو غلت لا ينفسخ البيع بالاجماع وعلى المشترى أن ينقد مثلها عددا ولا يلتفت إلى القيمة ههنا لان الرخص أو الغلاء لا يوجب بطلان الثمنية ألا ترى ان الدراهم قد ترخص وقد تغلو وهي على حالها أثمان ثم اختلف أبو يوسف ومحمد فيما بينهما في وقت اعتبار القيمة فاعتبر أبو يوسف وقت العقد لأنه وقت وجوب الثمن واعتبر محمد وقت الكساد وهو آخر يوم ترك الناس التعامل بها لأنه وقت العجز عن التسليم ولو استقرض فلوسا نافقة وقبضها فكسدت فعليه رد مثل ما قبض من الفلوس عددا في قول أبي حنيفة وأبى يوسف وفى قول محمد عليه قيمتها (وجه) قولهما ان الواجب بقبض القرض رد مثل المقبوض وبالكساد عجز عن رد المثل لخروجها عن رد الثمنية وصيرورتها سلعة فيجب عليه قيمتها كما لو استقرض شيئا من ذوات الأمثال وقبضه ثم انقطع عن أيدي الناس ولأبي حنيفة رحمه الله ان أثر الكساد في بطلان الثمنية وانه لا يمنع جواز الرد بدليل انه لو استقرضها بعد الكساد جاز ثم اختلفا في وقت اعتبار القيمة على ما ذكرنا ولو لم تكسد ولكنها رخصت أو غلت فعليه رد مثل ما قبض بلا خلاف لما ذكرنا أن صفة الثمنية باقية ولو اشترى بدرهم فلوسا وتقابضا وافترقا ثم استحقت الفلوس من يده وأخذها المستحق لا يبطل العقد لان بالاستحقاق وان انتقض القبض والتحق بالعدم فيصير كان الافتراق حصل عن قبض الدراهم دون الفلوس وهذا لا يوجب بطلان العقد وعلى
(٢٤٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 237 238 239 240 241 242 243 244 245 246 247 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الاستصناع فصل أما صورة الاستصناع 2
2 فصل وأما جوازه 2
3 فصل وأما شرائط جوازه 3
4 فصل وأما حكم الاستصناع 3
5 فصل وأما صفة الاستصناع 3
6 كتاب الشفعة 4
7 فصل وأما شرائط وجوب الشفعة 10
8 فصل وأما بيان ما يتأكد به حق الشفعة 17
9 فصل وأما بيان ما يبطل به حق الشفعة 19
10 فصل وأما بيان طريق التملك بالشفعة 23
11 فصل وأما بيان شرط التملك 25
12 فصل وأما بيان ما يتملك بالشفعة 27
13 فصل وأما بيان من يتملك منه الشقص 30
14 فصل وأما بيان حكم اختلاف الشفيع 30
15 فصل وأما بيان الحيلة في اسقاط الشفعة 34
16 فصل وأما الكلام في كراهة الحيلة للاسقاط 35
17 كتاب الذبائح والصيود 35
18 فصل وأما بيان ما يكره من الحيوانات 39
19 فصل وأما بيان شرط حل الاكل في الحيوان 40
20 فصل وأما بيان ما يكره أكله من أجزاء الحيوان المأكول 61
21 كتاب الاصطياد كتاب التضحية 61
22 فصل وأما شرائط الوجوب 63
23 فصل واما وقت الوجوب 65
24 فصل وأما كيفية الوجوب 65
25 فصل وأما محل إقامة الواجب 69
26 فصل وأما شرائط جواز إقامة الواجب 71
27 فصل وأما بيان ما يستحب قبل التضحية وعندها وبعدها وما يكره 78
28 كتاب النذر فصل وأما شرائط الركن 81
29 فصل وأما حكم النذر 90
30 كتاب الكفارات 95
31 فصل وأما بيان كيفية وجوب هذه الأنواع 96
32 فصل وأما شرائط وجوب كل نوع 97
33 فصل وأما شرط جواز كل نوع 99
34 كتاب الأشربة 112
35 كتاب الاستحسان 118
36 كتاب البيوع 133
37 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس العقد 136
38 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس المعقود عليه 138
39 فصل وأما شرائطها 153
40 فصل وأما ترتيب الولاية 155
41 فصل وأما شرائط الصحة 156
42 فصل وأما شرائط جريان الربا 192
43 فصل وأما شرائط الركن 201
44 فصل وأما الذي يرجع إلى المسلم فيه 207
45 فصل وأما الذي يرجع إلى البدلين جميعا 214
46 فصل وأما بيان ما يجوز من التصرف في المسلم فيه 214
47 فصل وأما الشرائط الخ 215
48 فصل وأما بيان رأس المال 222
49 فصل وأما بيان ما يلحق برأس المال 223
50 فصل وأما بيان ما يجب بيانه في المرابحة 223
51 فصل وأما حكم الخيانة إذا ظهرت 225
52 فصل وأما الاشراك فحكمه حكم التولية الخ 226
53 فصل وأما المواضعة الخ 228
54 فصل وأما شرائط لزوم البيع 228
55 فصل وأما بيان يكره من البياعات 228
56 فصل وأما ما يحصل به التفريق 231
57 فصل وأما صفة البيع 232
58 فصل وأما حكم البيع 233
59 فصل وأما بيان ما يرفع حكم البيع 306