بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٥ - الصفحة ٢٣٤
مثله فلم يكن التعيين في حق استحقاق العين مفيدا فيلغو في حقه ويعتبر في بيان حق الجنس والنوع والصفة والقدر لان التعيين في حقه مفيد ثم الدراهم والدنانير عندنا أثمان على كل حال أي شئ كان في مقابلتها وسواء دخله حرف الباء فيهما أو فيما يقابلهما لأنها لا تتعين بالتعيين بحال فكانت أثمانا على كل حال (وأما) ما سواهما من الأموال فإن كان مما لا مثل له من العدديات المتفاوتة والذرعيات فهو مبيع على كل حال لأنها تتعين بالتعيين بل لا يجوز بيعها الا عينا الا الثياب الموصوفة المؤجلة سلما فإنها تثبت دينا في الذمة مبيعة بطريق السلم استحسانا بخلاف القياس لحاجة الناس إلى السلم فيها وكذا الموصوف المؤجل فيها لا بطريق السلم يثبت دينا في الذمة ثمنا استحسانا وإن كان مما له مثل كالمكيلات والموزونات والعدديات المتقاربة فإن كان في مقابلة المكيل أو الموزون دراهم أو دنانير فهو مبيع وإن كان في مقابلته ما لا مثل له من الأعيان التي ذكرنا فإنه ينظر إن كان المكيل أو الموزون معينا فهو مبيع وان لم يكن معينا يحكم فيه حرف الباء فما دخله فهو ثمن والآخر مبيع وإن كان أحدهما معينا والآخر موصوفا أو كان كل واحد منهما موصوفا فإنه يحكم فيه حرف الباء فما صحبه فهو الثمن والآخر المبيع (وأما) الفلوس الرائجة فان قوبلت بخلاف جنسها فهي أثمان وكذا ان قوبلت بجنسها متساوية في العدد وان قوبلت بجنسها متفاضلة في العدد فهي مبيعة عند أبي حنيفة وأبى يوسف وعند محمد هي أثمان على كل حال والله عز وجل أعلم (وأما) بيان ما يتعلق بهما من الأحكام (فمنها) انه لا يجوز التصرف في المبيع المنقول قبل القبض بالاجماع وفى العقار اختلاف ويجوز التصرف في الأثمان قبل القبض الا الصرف والسلم وقال الشافعي رحمه الله إن كان الثمن عينا لا يجوز التصرف فيها قبل القبض وهذا على أصله مستقيم لان الثمن والمبيع عنده من الأسماء المترادفة الواقعة على مسمى واحد فكان كل واحد منهما مبيعا ولا يجوز بيع المبيع قبل القبض وإن كان دينا فله فيه قولان في قول لا يجوز أيضا لما روى عن النبي عليه الصلاة والسلام انه نهى عن بيع ما لم يقبض فيتناول العين والدين (ولنا) ما روى عن عبد الله بن سيدنا عمر رضي الله عنهما أنه قال يا رسول الله انا نبيع الإبل بالبقيع ونأخذ مكان الدراهم الدنانير ومكان الدنانير الدراهم فقال عليه الصلاة والسلام لا بأس إذا كان بسعر يومهما وافترقتما وليس بينكما شئ وهذا نص على جواز الاستبدال من ثمن المبيع ولان قبض الدين بقبض العين لان قبض نفس الدين لا يتصور لأنه عبارة عن مال حكمي في الذمة أو عبارة عن الفعل وكل ذلك لا يتصور فيه قبضه حقيقة فكان قبضه بقبض بدله وهو قبض الدين فتصير العين المقبوضة مضمونة على القابض وفى ذمة المقبوض منه مثلها في المالية فيلتقيان قصاصا هذا هو طريق قبض الديون وهذا المعنى لا يوجب الفصل بين أن يكون المقبوض من جنس ما عليه أو من خلاف جنسه لان المقاصة إنما تتحقق بالمعنى وهو المالية والأموال كلها في معنى المالية جنس واحد وبه تبين ان المراد من الحديث العين لا الدين لان النهى عن بيع ما لم يقبض يقتضى أن يكون المبيع شيئا يحتمل القبض ونفس الدين لا يحتمل القبض على ما بينا فلا يتناوله النهى بخلاف السلم والصرف (اما) الصرف فلان كل واحد من بدلي الصرف مبيع من وجه وثمن من وجه لان البيع لا بدله من مبيع إذ هو من الأسماء الإضافية وليس أحدهما بجعله مبيعا أولى من الآخر فيجعل كل واحد منهما مبيعا من وجه وثمنا من وجه فمن حيث هو ثمن يجوز التصرف فيه قبل القبض كسائر الأثمان ومن حيث هو مبيع لا يجوز فرجحنا جانب الحرمة احتياطا (وأما) المسلم فيه فلانه مبيع بالنص والاستبدال بالمبيع المنقول قبل القبض لا يجوز ورأس المال الحق بالمبيع العين في حق حرمة الاستبدال شرعا فمن ادعى الالحاق في سائر الأموال فعليه الدليل وكذا يجوز التصرف في القرض قبل القبض وذكر الطحاوي رحمه الله انه لا يجوز وفرق بين القرض وسائر الديون (ووجه) الفرق ان الاقراض إعارة لا مبادلة ألا ترى انه لا يلزم الأجل فيه كما في العارية ولو كان مبادلة للزم فيه الأجل وكذا لا يملكه الأب والوصي والمكاتب والمأذون وهؤلاء يملكون المبادلة ولأنه لو جعل مبادلة لما جاز لأنه يتمكن فيه الربا وهو فضل العين على الدين دل انه إعارة والواجب في العارية رد العين وأنه لا يحصل بالاستبدال (وجه) ظاهر الرواية ان الاقراض في الحقيقة مبادلة الشئ بمثله فان
(٢٣٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الاستصناع فصل أما صورة الاستصناع 2
2 فصل وأما جوازه 2
3 فصل وأما شرائط جوازه 3
4 فصل وأما حكم الاستصناع 3
5 فصل وأما صفة الاستصناع 3
6 كتاب الشفعة 4
7 فصل وأما شرائط وجوب الشفعة 10
8 فصل وأما بيان ما يتأكد به حق الشفعة 17
9 فصل وأما بيان ما يبطل به حق الشفعة 19
10 فصل وأما بيان طريق التملك بالشفعة 23
11 فصل وأما بيان شرط التملك 25
12 فصل وأما بيان ما يتملك بالشفعة 27
13 فصل وأما بيان من يتملك منه الشقص 30
14 فصل وأما بيان حكم اختلاف الشفيع 30
15 فصل وأما بيان الحيلة في اسقاط الشفعة 34
16 فصل وأما الكلام في كراهة الحيلة للاسقاط 35
17 كتاب الذبائح والصيود 35
18 فصل وأما بيان ما يكره من الحيوانات 39
19 فصل وأما بيان شرط حل الاكل في الحيوان 40
20 فصل وأما بيان ما يكره أكله من أجزاء الحيوان المأكول 61
21 كتاب الاصطياد كتاب التضحية 61
22 فصل وأما شرائط الوجوب 63
23 فصل واما وقت الوجوب 65
24 فصل وأما كيفية الوجوب 65
25 فصل وأما محل إقامة الواجب 69
26 فصل وأما شرائط جواز إقامة الواجب 71
27 فصل وأما بيان ما يستحب قبل التضحية وعندها وبعدها وما يكره 78
28 كتاب النذر فصل وأما شرائط الركن 81
29 فصل وأما حكم النذر 90
30 كتاب الكفارات 95
31 فصل وأما بيان كيفية وجوب هذه الأنواع 96
32 فصل وأما شرائط وجوب كل نوع 97
33 فصل وأما شرط جواز كل نوع 99
34 كتاب الأشربة 112
35 كتاب الاستحسان 118
36 كتاب البيوع 133
37 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس العقد 136
38 فصل وأما الذي يرجع إلى نفس المعقود عليه 138
39 فصل وأما شرائطها 153
40 فصل وأما ترتيب الولاية 155
41 فصل وأما شرائط الصحة 156
42 فصل وأما شرائط جريان الربا 192
43 فصل وأما شرائط الركن 201
44 فصل وأما الذي يرجع إلى المسلم فيه 207
45 فصل وأما الذي يرجع إلى البدلين جميعا 214
46 فصل وأما بيان ما يجوز من التصرف في المسلم فيه 214
47 فصل وأما الشرائط الخ 215
48 فصل وأما بيان رأس المال 222
49 فصل وأما بيان ما يلحق برأس المال 223
50 فصل وأما بيان ما يجب بيانه في المرابحة 223
51 فصل وأما حكم الخيانة إذا ظهرت 225
52 فصل وأما الاشراك فحكمه حكم التولية الخ 226
53 فصل وأما المواضعة الخ 228
54 فصل وأما شرائط لزوم البيع 228
55 فصل وأما بيان يكره من البياعات 228
56 فصل وأما ما يحصل به التفريق 231
57 فصل وأما صفة البيع 232
58 فصل وأما حكم البيع 233
59 فصل وأما بيان ما يرفع حكم البيع 306