المبسوط - السرخسي - ج ٢٨ - الصفحة ٩
تنفيذها من معدن هو خالص حقه وهو الثلث ولو أوصى أن يباع من رجل بعينه ولم يسم ثمنا فإنه يباع منه بقيمته لا ينقص منه شئ لان تنفيذ هذه الوصية لحق المشترى وهو معلوم وإنما أوصى له بالعين بعوض يعد له فكان تنفيذ هذه الوصية ببيعه منه بمثل القيمة فإن شاء أخذ وان شاء ترك ولو أوصى بان يعتق عبده وأبى العبد ان يقبل ذلك فإنه يعتق من الثلث لان تنفيذ هذه الوصية لحق الموصى فإنه استثنى ولاءه لنفسه ولو أوجب العتق له لم يرتد برده مراعاة لحق المولى في الولاء فكذلك إذا أوصي بعتقه ولو أوصي بأن يباع عبدا آخر من فلان بكذا وحط من قيمته مقدار الثلث فالثلث بينهما نصفان لأنهما استويا في القوة من حيث إن كل واحد منهما يحتمل الرجوع عنه ويحتال إلى تنفيذه بعد الموت فإن كان أعتق العبد بنفسه فأبى عتقه ثم باع العبد الاخر وحط عنه الثلث من جميع المال قيل للمشترى يحط عنك نصف الثلث واد ما بقي إن شئت ويسعى المعتق في نصف قيمته وان بدأ بالبيع ثم أعتق سلمت المحاباة للمشترى وعلى العبد السعاية في قيمته وهذا قول أبي حنيفة رحمه الله فإنه يقول إذا بدأ بالمحاباة ثم بالعتق تقدم المحاباة وإذا بدأ بالعتق تحاصا وان كانتا محاباتين أو عتقين تحاصا وفي قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله يبدأ بالعتق في الوجوه كلها ولا يحط شئ من القيمة عن المشترى إلا أن يفضل شئ من الثلث وفي قول زفر رحمه الله ان ما بدأ به منهما يبدأ به لان لكل واحد منهما نوع قوة وقوة المحاباة من حيث إن سببه تجارة وهو غير محجور عن التجارة بسبب المرض وقوة العتق من حيث إنه لا يحتمل الفسخ بعد وقوعه فلما استويا في القوة يبدأ بما بدأ به منهما بمنزلة واجبين أو تطوعين وأبو يوسف ومحمد قالا المحاباة بمنزلة الهبة حتى لا تصح ممن لا تصح منه الهبة كالأب والوصي والعتق مقدم على الهبة وان أجره فكذلك المحاباة وهذا لان المحاباة إما أن تكون تمليك العين بغير عوض أو اسقاطا للعوض فإن كان اسقاطا فهو كالابراء عن الدين وإن كان تمليكا فهو كالهبة والعتق مقدم على كل واحد منهما لان المعنى الذي لأجله قدمنا العتق على الهبة ان الاستحقاق به يثبت بنفسه وانه لا يحتمل الفسخ بعد وقوعه بخلاف الهبة وهذا المعنى موجود في المحاباة لأنه يحتمل الفسخ كالهبة يوضحه في أن الوصية بالمحاباة ثابتة بطريق البيع ولهذا لو فسخ البيع لا تبقى الوصية بالمحاباة وما يكون مقصودا بنفسه فهو أقوى مما يكون ثابتا تبعا وأبو حنيفة يقول المحاباة أقوى سببا من العتق لان بسبب المحاباة التجارة فان البيع بالمحاباة عقد تجارة حتى يجب للشفيع
(٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الوصية بغلة الأرض والبستان 2
2 باب الوصية في العتق 6
3 باب عتق النسمة عن الميت 16
4 باب الوصي والوصية 20
5 باب اقرار الوارث 36
6 باب اقرار الوارث بالعتق 42
7 باب الوصية بالعتق على مال أو خدمة 43
8 باب الوصية إذا لم يقبلها الموصى له 47
9 باب الوصية بمثل نصيب أحدهم 50
10 باب العين بالدين 61
11 باب الدعوى من بعض الورثة للوارث 74
12 باب اقرار المريض وأفعاله 78
13 باب الشهادة في الوصية وغيرها 80
14 باب الاستثناء 83
15 باب الوصية بما في البطن 86
16 باب الوصية بالجزء والسهم 87
17 باب الوصية على الشرط 89
18 باب وصية الصبي والوارث 91
19 باب الوصية بسدس داره 96
20 باب الوصية بالكمال 97
21 كتاب العين والدين 110
22 باب الوصية بأكثر من الثلث 111
23 باب الوصية بالعتق والمال يفضل فيه أحد الورثة صاحبه 127
24 باب الوصية بالعتق والمحاباة 133
25 باب الوصية في العتق والدين على الأجنبي 135
26 باب الوصية في العين والدين على بعض الورثة 144
27 باب العتق في المرض والصحة 157
28 باب اقرار الوارث لوارث معه فيصدقه صاحبه أو يكذبه 186