المبسوط - السرخسي - ج ٢٨ - الصفحة ١١١
صلى الله عليه وسلم لان في لفظ التصدق ما ينبئ عن التقرب فلا يستقيم أن يقال إن الله تعالى يتقرب إلى عباده قال وليس كما ظنوا ومراده صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى جعل لكم ثلث أموالكم لتكتسبوا به لأنفسكم في حال حاجتكم إلى ذلك ولفظ التصدق مستعار لهذا المعنى وهو كقوله تعالى من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا والاستقراض يكون للحاجة ولا يجوز أن يقال إن الله تعالى يحتاج إلى عباده فيستقرض منهم ولكن لفظ القرض على وجه المجاز والاستعارة مع أنه لا يبعد أن يقال إن الله تعالى يتقرب إلى عباده قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما يأثره عن ربه لا أزال أتقرب إلى عبدي وهو يتباعد عنى وقال من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا ثم نقول الموصى له بالثلث شريك الوارث في التركة ولهذا يزاد حقه بزيادة التركة وينتقص بنقصان التركة ولا يقدم تنفيذ الوصية له تسليم الميراث إلى الوارث لوجهين أحدهما أن الاستحقاق ثبت له بمثل ما ثبت به الاستحاق للوارث وهو السهم السابع المذكور ممن يملك الايجاب له فالميراث للورثة مذكور في كتاب الله تعالى بذكر السهام والسدس والربع والثلث فالوصية بالثلث والربع والسدس تكون مثل ذلك والثاني أن الايجاب في الابتداء كان إلى الموصى للأقارب والأجانب جميعا ثم بين الله تعالى نصيب الأقارب في آية المواريث فبقي الايجاب للأجانب في محل الوصية على ما كان إلى الموصى وهو بهذا الايجاب يجعل الموصى خليفة نفسه فيما سمى له لان الوارث خليفته شرعا (ألا ترى) أن الوصية بثلث المال صحيحة فيمن له مال له في الحال فعرفنا أنه أثبت له الخلافة ثم ملك المال من ثمرات تلك الخلافة ولهذا كان وجوبها بالموت بمنزلة الوراثة * إذا عرفنا هذا فنقول إذا أوصى الرجل بثلث ماله لرجل وله ثلاثون دينارا قيمتها ثلاثمائة درهم لا مال له غيرها كان له ثلث الدنانير أو ثلث الدراهم لان ماله عند موته الجنسان وقد أوجب له الوصية بثلث ماله وليس صرف هذا الايجاب إلى أحد الجنسين بأولى من الاخر فيستحق ثلث كل جنس وهو شريك الوارث فكما أن حق الوارث يثبت في ثلثي كل جنس فكذلك حق الموصى له في ثلث كل جنس فان هلك منها عشرون دينارا بعد موت الموصى أو قبله كان للموصى له ثلث العشرة الباقية أو ثلث ثلاثمائة درهم لان ما هلك قبل موت الموصى صار كأن لم يكن فان وجوب الوصية بالموت وإنما يتناول ثلث ماله عند الموت وكذلك ما هلك بعد موت الموصى قبل القسمة لان التركة بعد الموت قبل القسمة مبقاة على حكم ملك المورث ولهذا لو ظهر فيها زيادة يقضى
(١١١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 باب الوصية بغلة الأرض والبستان 2
2 باب الوصية في العتق 6
3 باب عتق النسمة عن الميت 16
4 باب الوصي والوصية 20
5 باب اقرار الوارث 36
6 باب اقرار الوارث بالعتق 42
7 باب الوصية بالعتق على مال أو خدمة 43
8 باب الوصية إذا لم يقبلها الموصى له 47
9 باب الوصية بمثل نصيب أحدهم 50
10 باب العين بالدين 61
11 باب الدعوى من بعض الورثة للوارث 74
12 باب اقرار المريض وأفعاله 78
13 باب الشهادة في الوصية وغيرها 80
14 باب الاستثناء 83
15 باب الوصية بما في البطن 86
16 باب الوصية بالجزء والسهم 87
17 باب الوصية على الشرط 89
18 باب وصية الصبي والوارث 91
19 باب الوصية بسدس داره 96
20 باب الوصية بالكمال 97
21 كتاب العين والدين 110
22 باب الوصية بأكثر من الثلث 111
23 باب الوصية بالعتق والمال يفضل فيه أحد الورثة صاحبه 127
24 باب الوصية بالعتق والمحاباة 133
25 باب الوصية في العتق والدين على الأجنبي 135
26 باب الوصية في العين والدين على بعض الورثة 144
27 باب العتق في المرض والصحة 157
28 باب اقرار الوارث لوارث معه فيصدقه صاحبه أو يكذبه 186