المبسوط - السرخسي - ج ١٥ - الصفحة ١١١
بمهر منجم وكان أبو حنيفة رحمه الله يقول أولا في الكراء إلى مكة لا يعطيه شيئا من الكراء حتى يرجع من مكة وهو قول زفر رحمه الله لان مقصوده لا يتم الا به ووجوب تسليم الاجر بعد حصول المقصود كما لو استأجر خياطا ليخيط له ثوبا لا يلزمه ايفاء الاجر ما لم يفرغ من العمل ثم رجع فقال كلما سار مسيرا له من الاجر شئ معروف فله أن يأخذه بذلك وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لان العمل بحسبه يصير مسلما وإنما يجب تسليم الاجر عند تسليم ما يقابله وكان ينبغي في القياس أنه كما سار شيئا ولو خطوة يجب تسليم ما يقابله من الاجر ولكن ذلك القدر لا يعرف فلو أخذنا بالقياس لم نتفرغ إلى شغل آخر بل يسلم الاجر في كل ساعة بقدر ما يستوفي من العمل وذلك بعيد وكان الكرخي رحمه الله يقول كلما سار مرحلة أو في حصته من الاجر وعن أبي يوسف رحمه الله قال إذا سار ثلث الطريق طالب بحصته من الاجر لان هذا القدر من الطريق قد يكترى المرء فيه دابة ثم ينتقل إلى أخرى وعلى هذا لو استأجر دارا مدة معلومة ففي قوله الأول ما لم تنته المدة لا يجب تسليم الاجر وفي قوله الاخر إذا مضى من المدة ماله حصة معلومة من الاجر يجب ايفاء الاجر بحسابه فالكرخي رحمه الله قدر ذلك بيوم وان عجل الاجر كله فهو جائز لأنه أخذ بالفضل وأوفى قبل وجوب الايفاء فهو كمن عليه الدين المؤجل إذا عجله وليس له أن يرجع فيما عجل من الاجر لان المستأجر ملك ذلك بالقبض بعد انعقاد العقد فلا يرجع فيه حال بقاء العقد وان شرط في العقد أن لا يسلم الاجر حتى يرجع أو حتى تنتهي المدة فهو جائز أما في قوله الأول فهذا شرط يوافق مقتضي العقد وفي قوله الاخر هذا اشتراط الاجل في الاجر والأجر قياس الثمن يثبت الاجل فيه إذا كان دينا ولا يصح التأجيل فيه إذا كان عينا ولو أبرأه عن جميع الاجر أو وهبه له فإن كان ذلك دينا لم يصح ذلك في قول أبى يوسف الاخر رحمه الله وصح في قوله الأول وهو قول محمد رحمه الله ولا تبطل به الإجارة وإن كان عينا لم يصح حتى يقبل الاخر فان قبل بطلت الإجارة لان المعين من الاجر كالمبيع والمشترى إذا وهب المبيع من البائع قبل القبض لا تصح الهبة ما لم يقبل فإذا قبل انفسخ العقد فأما إذا كان دينا فمن أصحابنا رحمهم الله من يقول في قول أبى يوسف الأول وهو قول محمد رحمهما الله يجب الاجر بالعقد مؤجلا والابراء عن الدين المؤجل صحيح وفي قوله الاخر لا يجب بنفس العقد عينا كان أو دينا والابراء قبل الوجوب لا يصح وعلى هذا الأصل
(١١١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 ... » »»
الفهرست