المبسوط - السرخسي - ج ١٥ - الصفحة ١٠٦
بدل مضمون والمتولد من المضمون يكون مضمونا فاما أجير القصار فهو أجير واحد والبدل في حقه بمقابلة منافعه فلهذا لا يكون ضمانا ثم عمله للأستاذ كعمل الأستاذ بنفسه وهو لو قام بالثوب بنفسه فخرق الثوب كان ضامنا فكذلك إذا عمل له أجيره إذا عرفنا هذا فنقول لصاحب الثوب الخيار ان شاء ضمنه قيمته مقصورا وأعطاه الاجر وان شاء ضمنه قيمته غير مقصورا ولا أجر له (قال) بشر بن غياث رحمه الله وهذا الجواب صحيح على أصل أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لان عندهما قبضه قبض ضمان فله أن يضمنه قيمته وقت القبض غير مقصور فأما عند أبي حنيفة رحمه الله هو خطأ لان عنده قبل قبض القصار قبض أمانة وإنما الموجب للضمان عليه العمل فيكون له أن يضمنه قيمته معمولا ولا خيار له في ذلك ولكن الأصح ما قلنا فانا لا نقول نضمنه قيمته بالقبض ولكنه يضمنه قيمته بالاتلاف ان شاء معمولا وان شاء غير معمول لان العمل يصير مسلما من وجه باتصاله بالثوب وذلك العمل يجوز أن يكون معقودا عليه عند الرضاء به كالردئ في باب السلم مكان الجيد يكون معقودا عليه عند التجوز به فإذا وقع التغير في العمل كان له الخيار ان شاء رضى به متغيرا فضمنه قيمته معمولا وأعطاه الاجر وان شاء لم يرض به فيخرج العمل به من أن يكون معقودا عليه ويضمنه قيمته غير معمول ولا أجر له وإن لم يهلك الثوب وأراد صاحبه أخذه كان للقصار أن يمنعه حتى يستوفى الاجر وقد بينا خلاف زفر رحمه الله في هذا والحاصل أن كل أجير يكون أثر عمله قائما في المعمول كالنساج والقصار والصباغ والفتال فله حق الحبس لان المعقود عليه الوصف الذي أحدثه في الثوب وهو قائم فيكون له أن يحبسه ببدله وكل من ليس لعمله أثر في المعمول كالحمال فإنه لا يستوجب الحبس لان المعقود عليه نفس العمل ولم يبق بعد الفراغ منه فلا يكون له أن يحبس فان (قيل) في القصار عمله في إزالة الدرن والوسخ لا في احداث البياض في الثوب فالبياض للقطن صفة أصلية (قلنا) نعم ولكن لما غلب الدرن والوسخ حتى استتر به صار في حكم المعدوم وحين أظهره القصار بعمله جعل ظهوره مضافا إلى عمله فيكون أثر عمله قائما في المعمول فان منعه فهلك فالجواب على ما بينا لان المنع كان بحق فلا يكون سببا موجبا للضمان فيما ليس بمضمون فلهذا يستوى الهلاك بعد المنع وقبله وعلى قول زفر رحمه الله ليس له حق الحبس فإذا حبسه كان غاصبا ضامنا للقيمة وان أراد أن يأخذ الثوب قبل تمام العمل بغير إذنه ويعطيه من الاجر بمقدار ما عمل لم يكن له ذلك حتى يفرغ منه لأن العقد لازم
(١٠٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 111 ... » »»
الفهرست