المبسوط - السرخسي - ج ١٣ - الصفحة ٩٨
أو تعيبت عنده لم يكن له ان يرجع على البائع) بنقصان عيبها لان البائع يقول أنا أقبلها فإنما تعذر الرد ببيع المشترى إياها بعد العلم بالعيب وذلك يمنعه من الرجوع بحصة العيب والأصل في جنس هذا أن في كل موضع يجوز ردها برضا البائع فإذا باعها المشترى لم يكن له أن يرجع بنقصان عيبها وفي كل موضع لم يكن له ان يردها وان رضي البائع فبيعه إياها لا يمنعه من الرجوع بنقصان العيب لان تعذر الرد هنا بمعنى حكمي دون بيع المشترى إياها وفي الأول إنما تعذر الرد ببيع المشترى إياها فكأنه حبسها عنده وأراد الرجوع بنقصان العيب وعلى هذا لو اشترى ثوبا فقطعه ولم يخطه حتى رأى به العيب ثم باعه لم يكن له أن يرجع بنقصان العيب لان بعد القطع يجوز رده إذا رضى به البائع وإنما تعذر الرد ببيع المشترى إياه ولو قطعه وخاطه ثم رأى به العيب فباعه كان له ان يرجع بنقصان العيب لان الرد كان متعذرا قبل البيع وان رضى به البائع بصفة الخياطة التي أحدث المشترى فيه وكذلك لو اشترى ثوبا فصبغه بعصفر أو زعفران ثم وجد به عيبا فباعه رجع بنقصان العيب لان الرد كان متعذرا قبل البيع للزيادة الحادثة في الثوب من ملك المشتري ولو صبغه اسود فكذلك الجواب عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لان السواد عندهما زيادة وعند أبي حنيفة السواد نقصان كالقطع فإنما تعذر الرد ببيعه إياه فلا يرجع بنقصان العيب وقد ذكرنا هذا في كتاب الغصب * قال (ولو وطئها غير المشترى بزنا لم يردها المشترى بالعيب لحدوث العيب بها عنده بالزنا فالزنا عيب في الجارية ولكنه يرجع بنقصان العيب إلا أن يقول البائع ردها على وهذا بخلاف ما إذا جنى عليها أجنبي فالجناية توجب الأرش والأرش زيادة منفصلة متولدة من العين حكما وذلك يمنع ردها بالعيب عندنا وان رضى البائع بذلك على ما يذكره وأما الزنا فلا يوجب إلا الحد ووازن الأرش النكاح فان المشترى لو زوجها فوطئها الزوج أو لم يطأها ثم وجد بها عيبا لم يكن له أن يردها به لمكان المهر الذي وجب بالنكاح للمشترى وكذلك لو وطئت بالشبهة وأخذ المشترى العقد لم يردها بالعيب بعد ذلك وان رضى البائع به ولكن يرجع بنقصان العيب لان الرد قد تعذر فيدفع الضرر عن المشترى برد حصة العيب من الثمن عليه وكل عيب وجده المشترى في السلعة فعرضها بعد ما رآه على بيع أواطئها أو قبلها أو لمسها بشهوة أو أجرها أو رهنها أو كاتبها فذلك رضا منه بالعيب وليس له ان يردها ولا يرجع بنقصان عيبها لأنه يعرضها على البيع لحاجته إلى ثمنها وذلك دليل الرضا منه بسقوط حقه من
(٩٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 93 94 95 96 97 98 99 100 101 102 103 ... » »»
الفهرست