مواهب الجليل - الحطاب الرعيني - ج ٥ - الصفحة ٣٥٠
الوزن بأن يكون الكلام نثرا فتصير المسائل والأجوبة تسعمائة مسألة وعشرين مسألة من المسائل الفقهية والتعاليق اللغوية. ثم ذكر في آخر كلامه كيفية وصول ذلك إلى العدد المذكور وقال بعده: وإن زدت في لفظ البعد أو القبل وصل الكلام إلى أربعين ألف مسألة وأكثر على حسب الزيادة فتأمل ذلك فهو من طرف الفضائل والفضلاء والأذكياء والنبهاء. وقال إثر كلامه السابق: وقد وقع هذا البيت لشيخنا الامام الصدر العالم جمال الفضلاء رئيس زمانه في العلوم وسيد وقته في التحصيل جمال الدين الشيخ أبي عمرو يعني ابن الحاجب بأرض الشام وأفتى فيه وتفنن وأبدع فيه ونوع رحمه الله تعالى وقدس روحه الكريمة، وها أنا قائل لك لفظه الذي وقع بفصه ونصه، ثم أذكر لك بعد ذلك ما وهب الله تعالى لي من فضله من أمور لم يتعرض لها الشيخ ينبغي زيادتها وإيضاحها.
ثم ذكر جواب ابن الحاجب الذي في أماليه بلفظه، ثم ذكر ما (ظهر له فيه وأطال الكلام في ذلك بنحو الثلاث ورقات ثم قال في آخر كلامه: وتقريب أجوبة المسائل أن تعلم أن جميع الأجوبة الثمانية منحصرة في أربعة أشهر، طرفان وواسطه: فالطرفان جمادي الأخير وذو الحجة، والواسطة شوال وشعبان. وتقريب ضبطها أن جميع البيت إن كان قبل فالجواب بذي الحجة، أو بعد فالجواب جمادي الأخيرة، أو ترك من قبل وبعد فمتى وجدت في الأخير قبل بعده أو بعد قبله فالشهر مجاوز لرمضان فإن كل شهر قبل بعده أو بعد قبله. فالكلمة الأولى إن كانت حينئذ قبل فهو شوال لأن المعنى قبله رمضان أو بعد فهو شعبان لأن التقدير بعده رمضان. وهذا إن اجتمع آخر البيت قبل وبعد، فإن اجتمع قبلان أو بعدان وفيهما مخالف لهما في البعديين شعبان وفي القبليين شوال فشوال ثلاثة وشعبان ثلاثة، فهذه الستة هي الواسطة بين جمادي وذي الحجة. انتهى كلامه باختصار لفظه وتقديم وتأخير. وما ذكره من أن البيت المذكور يشتمل على ثمانية أبيات وكل بيت على مسألة وأن الثمانية الأجوبة منحصرة في الأربعة الأشهر المذكورة إنما هو بالتقديم والتأخير وقبل وبعد كما أشار إلى ذلك في كلامه المتقدم. فالأول هو ما أنشده القرافي وهو قوله: بشهر موصوف بأن ما قبل قبله رمضان، والجواب هو ذو الحجة لأن تقدير الكلام بشهر موصوف بأن الذي قبل قبله أي ذلك الشهر الذي علق عليه الطلاق رمضان، وهذا الشهر هو أحد الطرفين. الثاني بشهر بعد ما بعد بعده رمضان، والجواب هو جمادي الأخيرة لأن تقدير الكلام علق الطلاق على شهر موصوف بأن الذي بعد بعده أي ذلك الشهر رمضان وهذا الشهر هو الطرف الثاني. الثالث بشهر قبل ما بعد بعده رمضان، والجواب هو شعبان لأن القاعدة في ذلك أن كل ما اجتمع فيه منها قبل وبعد فألغهما لأن كل شهر حاصل بعد ما هو قبله وحاصل قبل ما هو بعده فلا يبقى حينئذ بعده إلا رمضان فيكون شعبان، أو قبله رمضان فيكون شوال، وعلى هذا يتخرج ما فيه قبل وبعد، وهذان الشهران أعني شعبان وشوال هما الواسطة ويتكرران ثلاث مرات كما تقدم
(٣٥٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 345 346 347 348 349 350 351 352 353 354 355 ... » »»
الفهرست