مواهب الجليل - الحطاب الرعيني - ج ٥ - الصفحة ١٧
ونفى ملكه (ص) بعد موته على ما تقرر في آية المواريث انتهى. قلت: ويباح له أن يوصي بجميع ماله وينفذ وإن بهبة جميعه. قال الأقفهسي: اختلف هل ما تركه باق على ملكه ينفق على أهله منه كحياته أو سبيله سبيل الصدقات؟ فالصواب أنه صدقة لقوله عليه الصلاة والسلام ما تركناه صدقة انتهى. وتقدم عند قول المصنف ومدخولته لغيره عن المشاور ما يخالف ما صوبه فتأمله والله أعلم.
فائدة: قال في أول كتاب الفرائض من الذخيرة: الأنبياء لا يورثون خلافا للرافضة ، ورأيت كلاما للعلماء يدل بظاهره على أنهم لا يرثون أيضا. والحكمة في كونهم لا يورثون خشية أن يتمنى وارثهم موتهم فيكفر فإن من تمنى موت النبي (ص) كفر. وفي كونهم لا يرثون على قول من قال به خشية أن يتوهم الموروث أنهم يحبون موته فيبغضهم لذلك والله أعلم.
تنبيهان: الأول: قال ابن غازي: ليس كل ما ذكر هنا مشهورا بل فيه أشياء ما قال بها إلا من شذ كوجوب الضحى واستبداده بجميع الخمس انتهى. قلت: فيه نظر لأنه قد قال به جماعة فليتأمل والله أعلم.
الثاني: قال ابن غازي أيضا: ليس ما قيل باختصاصه به عليه الصلاة والسلام محصورا فيما ذكر، ففي مسلم عن سفيان أن نومه (ص) لا يوجب وضوءا. وفي رسم قطع الشجرة من الجامع وفي القبس أيضا أنه عليه الصلاة والسلام يحكم وهو غضبان بخلاف غيره، ودليله ما رويناه في صحيح البخاري أنه حكم عليه السلام للزبير على الأنصاري الذي أحفظه أي أغضبه إذ قال: إن كان ابن عمتك. إلى غير ذلك مما لا يحصى كثرة انتهى.
ومن خصائصه عليه الصلاة والسلام جواز خلوته بالأجنبية كما نقل الدماميني في حاشيته على البخاري في أول كتاب الجهاد في دخوله (ص) على أم حرام بنت ملحان. وقال الشيخ جلال الدين في المباحات: واختص (ص) بإباحة النظر للأجنبيات والخلوة بهن وإردافهن وإباحة المكث في المسجد جنبا والعبور فيه عند المالكية، وأنه لا ينتقض وضوؤه بالنوم ولا باللمس في أحد الوجهين وهو الأصح. وبجواز صلاة الوتر على الراحلة مع وجوبه عليه. ذكره في شرح المهذب، وقاعدا ذكره في الخادم، وبجواز الصلاة على الغائب عند أبي حنيفة " وعلى القبر عند المالكية انتهى.
قلت: وكذا الغائب عند المالكية، وذكر ابن العربي في الأحوذي أنه قال: اختص بإباحة الكلام لامته في الصوم وكان محرما على من قبلنا عكس الصلاة. وقال الأسيوطي: فيما اختص به (ص) من الواجبات عليه ركعتا الفجر. قال: لحديث في المستدرك وغيره. وغسل الجمعة ورد في حديث رواه. وأربع عند الزوال ورد عن سعيد بن المسيب. وبالوضوء لكل صلاة بالوضوء إذا أحدث قيل: ولا يكلم أحدا ولا يرد سلاما حين يتوضأ ثم نسخ. قيل:
(١٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 ... » »»
الفهرست