مواهب الجليل - الحطاب الرعيني - ج ٥ - الصفحة ١٠
فإن الجالس على هذه الهيئة يستدعي الاستكثار منه ورسول الله (ص) إنما كان جلوسه جلوس المستوفز وقال: إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد، وأجلس كما يجلس العبد. وليس معنى الاتكاء المذكور في الحديث الميل على شق عند المحققين انتهى. وقال ابن ناجي في شرح الرسالة: واعترضه الفاكهاني وقال: التحقيق أنه الميل على الشق لأنه الذي يسبق إلى الذهن من لفظ الاتكاء ولأنه غير الجلوس، ولذلك قال الراوي في الحديث: وكان متكئا فجلس. فيلزم على ما قال عياض أن يكون معنى الكلام وكان جالسا فجلس انتهى. وهذا لا يلزم لأن القاضي لم يقل إن الاتكاء لا يطلق إلا على الجلوس وإنما قال: المراد منه في هذا الحديث كذا.
وبما فسره عياض فسره الخطابي قبله وأقره عليه البيهقي في سننه وأنكره عليه ابن الجوزي وفسره بما قال الفاكهاني فتأمله والله أعلم. ص: (وتبدل أزواجه) ش: هذا قريب من لفظ الآية وهو قوله: * (ولا إن تبدل بهن من أزواج) * وفي معناها ثلاثة أقوال. أصحها قول ابن عباس إنه لا يحل لك أن تطلق امرأة من أزواجك وتنكح غيرها. والثاني لا يحل لك أن تبدل المسلمة التي عندك بمشركة. قاله مجاهد. والثالث لا تعطى زوجتك في زوجة أخرى كما كانت تفعله الجاهلية. انتهى بالمعنى من أحكام ابن العربي.
تنبيه: أول الآية: * (لا يحل لك النساء من بعد) * واختلف في معناها على أقوال أصحها قول ابن عباس أيضا أن معناه لا يحل لك النساء من بعد من عندك منهن. قاله في الاحكام أيضا. قال الأقفهسي: واختلف هل نسخ هذا التحريم أم لا؟ وحمل كلام المصنف على هذا الأخير أعني قوله: * (لا يحل لك النساء) * والظاهر أن المراد الأول والله أعلم. وحرم تبدل أزواجه والتزويج عليهن مكافأة لهن على حسن صنعهن لما خيرهن فاخترنه والله أعلم. وذكر الشيخ جلال الدين أن من الواجبات عليه إمساكهن بعد أن اخترنه في أحد الوجهين قال: وترك التزوج عليهن والتبدل بهن مكافأة لهن ثم نسخ ذلك لتكون المنة له (ص). ص: (ونكاح الكتابية) ش: وكذا وطؤها بملك اليمين على ما اختاره ابن العربي. وقال الشارح: إن التسري بها حلال على الأصح. ص: (والأمة) ش: يعني وحرم عليه نكاح الأمة سواء كانت مسلمة أو كافرة وإلا فلا خصوصية ولا فائدة في ذكرها، لأنه إذا حرم نكاح الحرة الكتابية فأحرى الأمة، وأما وطئ الأمة بملك اليمين فحلال له والله أعلم. ص: (ومدخولته لغيره) ش: وأما من لم يدخل بها فلا تحرم على غيره. قاله القرطبي في سورة الأحزاب.
(١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 ... » »»
الفهرست