مواهب الجليل - الحطاب الرعيني - ج ٣ - الصفحة ٢٣٨
فرع: عن عياض: في آدابها أيضا دفعها باليمين وقال: يستحب للمصدق والامام الدعا والصلاة على دافعها. انتهى. ونحوه في القرطبية وغيرها. وفي الذخيرة: ولا يجب على الساعي الدعاء لمن أخذ منه الصدقة خلافا لداود واستحبه الشافعي انتهى. وفي الجواهر: ولا يجب على الامام ولا على نائبه أن يدعو لصاحب الصدقة إذا أخذها منه لكن يندب إلى ذلك انتهى.
فائدة: قال في التمهيد في شرح الحديث الثاني عشر لزيد بن أسلم لما أن قال الأعرابي لرسول الله (ص): إنك لتعطي من شئت. يحتمل أن يكون هذا من الاعراب الجفاة الذين لا يدرون حدود ما أنزل الله على رسوله. وفي هذا الحديث دليل على ما قال مالك أن من تولى تفريق الصدقات لم يعدم من يلومه. قال: وقد كنت أتولاها بنفسي فأوذيت فتركت ذلك انتهى.
فرع: قال سند في الكلام على مصرف الزكاة: من دفعت إليه زكاة ليفرقها في أهلها وكان هو من أهلها جاز أن يأخذ منها بالمعروف. قال مالك: من أعطي مالا في خروجه لحج أو غزو ليصرفه على من قطع به فقطع به فليأخذ منه بالمعروف وهو بين، لأن علة الاستحقاق قائمة فلا فرق بينه وبين غيره من المستحقين انتهى. وما ذكره في الموازية نحوه في النوادر في كتاب الزكاة وفي كتاب الحج الثاني فيمن بعث معه جزاء أو فدية أو جزاء صيد أنه لا يأكل منه قال: إلا أن يكون الرسول مسكينا فجائز أن يأكل. قال في الطراز في شرحه: ونظيره الكفارة والزكاة تدفع لبعض المساكين ليفرقها على المساكين فله أن يأخذ نصيبه منها بالعدل انتهى. وقال أبو الحسن الصغير: يؤخذ من شرح هذه المسألة أن من أعطيت له صدقة يفرقها أنه يجوز له أن يأخذ مقدار حظه إذا كان مسكينا. وهي مسألة فيها قولان وسببهما الوكيل، هل هو معزول عن نفسه أم لا؟
وهل المأمور بالتبليغ داخل تحت الخطاب أم لا؟ ويقوم منه أن من جعل ماله في العطاش أنه يشرب منه إن عطش انتهى. وفي رسم البرزلي من سماع ابن القاسم من كتاب البضائع والوكالات. ابن بشير: أجاز لمن بعث معه بمال في غزو أو حج ليفرقه على المنقطعين أن يأخذ منه إذا احتاج بالمعروف، والمعروف أن لا يحابي نفسه فيأخذ أكثر مما يعطي غيره، واستحب له إن وجد من يسلفه أن يتسلف ولا يأخذ منه شيئا، واستحب له إذا رجع أن يعلم ربه بذلك فإن لم يمضه وجب غرمه له، وإن فات ولم يمكنه إعلامه لم يكن عليه أن يتحاشى منه لأنه أجاز له الاخذ ابتداء، وإن قال صاحبه إن احتجت فخذ جاز له أن يأخذ باتفاق مثل ما يعطي غيره ولا يجوز له أن يأخذ لنفسه أكثر إلا أن يعلم أن صاحب المال يرضى بذلك انتهى.
تنبيه: تقدم عند قول المصنف: أو فك أسيرا أنه لو افتقر صاحب الزكاة لم يعط منها.
ونقله اللخمي أيضا عن محمد بن عبد الحكم بأثر الفرع المتقدم أعني من أخرج زكاته فلم تنفذ حتى أسر. فقال قال محمد بن عبد الحكم: لا بأس أن يفدي منها ولو افتقر لم يعط منها.
فرع: وفي رسم الشجرة من سماع ابن القاسم من كتاب الحبس فيمن حبس على ذوي
(٢٣٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 243 ... » »»
الفهرست