مواهب الجليل - الحطاب الرعيني - ج ١ - الصفحة ٥١
واحد فترجحت عنده الأقوال جرت على قولين: أحدهما إن له أن يحمل المستفتى على أيهما أحب، والثاني أنه في ذلك كالناقل يخبره بالقائلين وهو يقلد أيهم أحب كما لو كانوا أحياء انتهى. وهذا إذا لم يكن فيه أهل للترجيح وإلا فليرجح أحد الأقوال. وذكر القرافي في كتاب الأحكام أن للحاكم أن يحكم بأحد القولين المتساويين بعد عجزه عن الترجيح. وذكر ابن فرحون في تبصرته عن ابن من لم يكن فيه أهلية للترجيح إذا وجد اختلافا بين أئمة المذهب في الترجيح فليفزع إلى صفاتهم الموجبة بزيادة الثقة بآرائهم، فالأعلم الورع مقدم على الأورع العالم، وكذا إذا لم يجد عن أحد من أئمة المذهب اعتبر صفة القائلين أو الناقلين. قال ابن فرحون 6 وهذا الحكم جار في أصحاب المذاهب الأربعة ومقلديهم. وذكر ابن الفرات أن عمل الشيوخ جرى على أن المفتي يحكى القولين أو الأقوال، وكذا ذكر الجزولي في آخر شرح الرسالة وهو خلاف ما ذكره ابن غازي أنه جرى به العمل ويبتغي أن يختلف ذلك باختلاف أحوال المستفتين ومن لديه منهم معرفة ومن ليس كذلك والله أعلم ص: (واعتبر من المفاهيم مفهوم الشرط فقط) ش: المفاهيم جمع مفهوم والمفهوم مخالفة. فمفهوم الموافقة أن يكون حكم المفهوم موافقا لحكم المنطوق وهو قسمان: فحوى الخطاب ولحن الخطاب، ففحوى الخطاب أن يكون المفهوم أولى بالحكم من المنطوق كتحريم ضرب الوالدين الدال عليه نظرا للمعنى قوله تعالى (لا تقل لهما أف) (الإسراء: 23)، فهو أولى من تحريم التأفيف المنطوق لأن الضرب أشد منه في الإذاية والعقوق، ولحن الخطاب أن يكون المفهوم مساويا لحكم المنطوق كتحريم إحراق مال اليتيم الدال عليه نظر ا للمعنى (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما) (النساء: 10) فإن الإحراق مساو للأكل في إتلافه على اليتيم ومفهوم المخالفة أن يكون حكم المفهوم مخالفا لحكم المنطوق وهو عشرة أنواع كما قاله القرافي: مفهوم الصفة نحو " في الغنم السائمة الزكاة "، ومفهوم العلة نحو: اعط السائل للحاجة، ومفهوم الشرط نحو: من تطهر صحت صلاته، ومفهوم الاستثناء نحو: قام القوم إلا زيدا، ومفهوم الغاية نحو (أتموا الصيام في الليل) (البقرة: 187)، ومفهوم الحصر نحو (إنما إلهكم الله) (طه: 98)، ومفهوم الزمان نحو: سافرت يوم الجمعة، ومفهوم المكان نحو: جلست أمام زيد، ومفهوم العدد نحو (فاجلدوهم ثمانين جلدة) (النور: 4) ومفهوم اللقب وهو تعليق الحكم على مجرد أسماء الذوات نحو: في الغنم الزكاة، وهي حجة عند مالك وجماعة من العلماء إلا مفهوم اللقب فقال به الدقاق وابن خويز منداد وبعض الحنابلة وجمعها ابن غزى رحمه الله في بيت فقال:
صف واشترط علل ولقب ثنيا * وعد ظرفين وحصرا أغيا
(٥١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 ... » »»
الفهرست