إعانة الطالبين - البكري الدمياطي - ج ١ - الصفحة ٢٥٣
مختصر أبي شجاع على صحة صلاة نحو المبلغ، والفاتح على الامام بقصد التبليغ والفتح فقط، للجهل بامتناع ذلك.
وإن علم امتناع جنس الكلام، وإن لم يقرب عهده بالاسلام ولا نشأ بعيدا عن العلماء. وذكر نحوه في حواشي شرح المنهج أيضا. اه‍. (قوله: ولو ظهرا) أي الحرفان. وهو غاية للبطلان. ومثل ظهور الحرفين ظهور الحرف المفهم فيه، لان الكل مبطل من غير تنحنح، فمعه كذلك إذا لا مزية للتنحنح ونحوه على عدمه. والأولى تأخير هذه الغاية عن قوله: أو بنطق بحرف مفهم. (قوله: لغير تعذر إلخ) الجار والمجرور متعلق بمحذوف صفة لتنحنح، أي تنحنح صادر منه لغير تعذر قراءة واجبة بأن لم يوجد هناك تعذر لقراءة مطلقا، أو وجد تعذر لها وهي مسنونة، فهاتان صورتان مندرجتان تحت منطوق قوله: لغير إلخ. وبقي صورة المفهوم وهي ما إذا صدر منه لتعذر القراءة الواجبة، وتبطل الصلاة في الأوليين لا في الثالثة.
(قوله: كفاتحة) تمثيل للقراءة الوجبة. والكاف استقصائية، إذ المراد بالقراءة الواجبة قراءة خصوص ما كان من القرآن وهو هنا الفاتحة. ويدل على هذا قوله بعد: ومثلها إلخ. ثم ظهر صحة كونها تمثيلية أيضا أن لوحظ أنه قد يعجز عن الفاتحة لأنه ينتقل حينئذ إلى سبع آيات من القرآن بدلها فتكون الكاف أدخلت هذه الصورة. (قوله: ومثلها) أي مثل القراءة الواجبة. (وقوله: كل واجب قولي) أي في الصلاة. (قوله: كتشهد أخير) أي أقله. وقوله: وصلاة فيه أي صلاة على النبي (ص) في التشهد الأخير. والمراد أقلها أيضا. (قوله: فلا تبطل إلخ) مفرع على مفهوم قوله: لغير تعذر إلخ. وقوله: بظهور حرفين أي أو حرف مفهم كما علمت. وفي فتح الجواد: ويتجه اغتفار الزيادة عليهما، أي الحرفين، حيث سمى الجميع قليلا عرفا. اه‍. وقوله: في تنحنح أي وإن كثر وظهر بكل واحدة حرفان فأكثر. اه‍ بجيرمي بالمعنى. وقوله: لتعذر ركن قولي المناسب أي يقول: لتعذر ما ذكر، أي من القراءة الواجبة وما كان مثلها.
والمراد بالتعذر أن لا تمكنه القراءة مع عدم التنحنح. (قوله: أو ظهرا في نحوه) معطوف على الغاية قبله، أي وتبطل الصلاة أيضا بالنطق بحرفين ولو ظهرا في نحو التنحنح. وقوله: كسعال إلخ تمثيل لنحو التنحنح. ومحل البطلان بظهور الحرفين في المذكورات إذا لم تغلب عليه، وإلا فلا بطلان إن كانت يسيرة، كما سيأتي قريبا. وقوله: وبكاء أي ولو من خوف الآخرة. ومثله الأنين والنفخ ولو من الانف إن تصور. وقوله: وضحك خرج به التبسم فلا يبطل الصلاة لأنه لا يظهر معه حروف. ولان النبي (ص) تبسم فيها، فلما سلم قال: مر بي ميكائيل فضحك لي فتبسمت له. (قوله: وخرج بقولي لغير تعذر إلخ) لا يخفى عدم مناسبة الاخراج بما ذكر، لأن هذه الصورة المخرجة مما اندرجت تحت لفظ غير كما علمت، فلا حاجة لاخراجها. نعم، لو قال في المتن: ولا تبطل بظهور حرفين في تنحنح لتعذر قراءة واجبة لكان ما ذكره مناسبا، إلا أنه يسقط منه لفظ غير بأن يقول: وخرج بقولي لتعذر إلخ. إذا علمت ذلك فكان حقه أن يقول: وخرج بقولي لغير تعذر إلخ ما إذا ظهر حرفان في تنحنح لتعذر قراءة واجبة فإنها لا تبطل. ويحذف قوله سابقا فلا تبطل بظهور حرفين إلخ. وعبارة المنهج: ولا تبطل بتنحنح لتعذر ركن قولي. وقال في شرحه: لا لتعذر غيره كجهر إلخ. اه‍. وهي ظاهرة.
(قوله: كالسورة إلخ) تمثيل المسنونة. وقوله: أو الجهر ظاهره أنه معطوف على السورة، فيكون تمثيلا للقراءة. وهو لا يصح إذ الجهر صفة القراءة لا نفسها. (قوله: فتبطل) أي لأنه لا ضرورة إلى التنحنح لأجلها. قال في شرح الروض:
لكن المتجه في المهمات جواز التنحنح للجهر بأذكار الانتقال عند الحاجة إلى إسماع المأمومين. اه‍. ووافقة ابن حجر في الاستثناء المذكور، وخالفه الخطيب وم ر. (قوله: وبحث الزركشي إلخ) استوجهه في التحفة، ونصها: والأوجه في صائم نزلت نخامة لحد الظاهر من فمه واحتاج في إخراجها لنحو حرفين اغتفار، ذلك لان قليل الكلام يغتفر فيها - أي الصلاة - لاعذار لا يغتفر في نظيرها نزول المفطر للجوف. اه‍. (قوله: تبطل صومه) أي لو بلعها. (قوله: قال شيخنا)
(٢٥٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 248 249 250 251 252 253 254 255 256 257 258 ... » »»
الفهرست