مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٣ - الصفحة ٣٨٩
فائدة: وقع في الافتاء أن الولد لو مات في بطن المرأة وتعذر نزوله هل تنقضي عدتها بالأقراء إذا كانت من ذوات الأقراء أو بالأشهر إن لم تكن، أو لا تنقضي عدتها ما دام في بطنها؟ اختلف العصريون في ذلك، والظاهر الثالث لعموم قوله تعالى: * (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) *. (لا) بوضع (علقة) وهي مني يستحيل في الرحم فيصير دما غليظا، فلا تنقضي العدة بها لأنها لا تسمى حملا، وإنما هي دم. (و) تنقضي (بمضغة) وهي العلقة المستحيلة قطعة لحم، قال الزمخشري: سميت بذلك لأنها صغيرة كقدر ما يمضغ. (فيها صورة آدمي خفية) على غير القوابل (أخبر بها القوابل) لظهورها عندهن، كما لو كانت ظاهرة عند غيرهن أيضا بظهور يد أو أصبع أو ظفر أو غيرها بصب ماء حلو أو غسله فظهرت الصورة.
تنبيه: قوله: وبمضغة معطوف على المثبت كما تقرر، لا على المنفي، ولهذا أعاد الباء. (فإن لم يكن) في المضغة (صورة) لا ظاهرة ولا خفية أخبر بها القوابل، (و) لكن (قلن: هي أصل آدمي) ولو بقيت لتصورت، (انقضت) أي العدة بوضعها (على المذهب) المنصوص لحصول براءة الرحم بذلك.
تنبيه: هذه المسألة تسمى مسألة النصوص، فإنه نص هنا على أن العدة تنقضي بها وعلى أنه لا تجب فيها الغرة ولا يثبت بها الاستيلاد، فقيل قولان في الجميع، وقيل: بتقرر النصين، وهو المذهب. والفرق أن العدة تتعلق ببراءة الرحم وقد حصلت، والأصل براءة الذمة في الغرة، وأمومية الولد إنما ثبتت تبعا للولد، وهذا لا يسمى ولدا، ولو شكت القوابل في أنها أصل آدمي لم تنقض بوضعها قطعا، والقول قول المرأة بيمينها في أنها أسقطت ما تنقضي به العدة، سواء أكذبها الزوج أم لا لأنها مؤتمنة فيها، ولأنها تصدق في أصل السقط فكذا في صفته. (ولو ظهر في) أثناء (عدة أقراء أو) أثناء عدة (أشهر) أو بعدهما كما قاله الصيمري، وإن أفهم كلام المصنف خلافه، (حمل للزوج) متعلق بحمل لا يظهر:
(اعتدت بوضعه) ولغا ما مضى من أقراء أو أشهر، لأنه يدل على البراءة قطعا بخلافهما. (ولو ارتابت) أي شكت (فيها) أي العدة بأن لم يظهر لها الحمل بأمارات، وإنما ارتابت منه بثقل وحركة تجدهما، (لم تنكح) آخر بعد تمامها (حتى تزول الريبة) بمرور زمن مثلا تزعم النساء أنها لا تلد فيه، لأن العدة قد لزمتها بيقين فلا تخرج عنها إلا بيقين، كما لو شك هل صلى ثلاثا أو أربعا، فإن نكحت فالنكاح باطل كما أفهمه كلامه وصرح به الرافعي للتردد في انقضائها. فإن قيل: المراد بالبطلان البطلان ظاهرا، فإذا بان عدم الحمل فالقياس الصحة، كما لو باع مال أبيه ظانا حياته فبان ميتا. أجيب بالاحتياط في الابضاع، ولان الشك في المعقود عليه يبطل العقد، كما لو تزوج خنثى ثم اتضح بخلاف ما لو كان وليا أو شاهدا كما مر.
(أو) ارتابت (بعدها) أي العدة (وبعد نكاح) لآخر، (استمر) نكاحها لحكمها بانقضاء العدة ظاهرا أو تعليق حق الزوج الثاني.
(إلا أن تلد لدون ستة أشهر من) وقت (عقدة) فإنه يحكم ببطلانه لتحقق كونها حاملا يوم العقد والولد للأول إن أمكن كونه منه، بخلاف ما لو ولدته لستة أشهر فأكثر فالولد للثاني وإن أمكن كونه من الأول، لأن الفراش للثاني ناجز فهو أقوى، ولان النكاح الثاني قد صح ظاهرا، فلو ألحقنا الولد بالأول لبطل النكاح لوقوعه في العدة، ولا سبيل إلى إبطاله بالاحتمال.
تنبيه: وطئ الشبهة بعد انقضاء العدة كالنكاح الثاني، فلو أتت بولد لستة أشهر من الوطئ لحق بالواطئ لانقطاع النكاح والعدة عنه ظاهرا، ذكره في الروضة وأصلها. (أو) ارتابت (بعدها) أي العدة (قبل نكاح) بآخر ( فلتصبر) عن النكاح (لتزول الريبة) للاحتياط، وفي الخبر: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك.
(٣٨٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 384 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الفرائض 2
2 فصل في بيان الفروض وأصحابها 9
3 فصل في الحجب 11
4 فصل في بيان إرث الأولاد وأولادهم انفرادا واجتماعا 13
5 فصل في بيان إرث الأب والجد وإرث الام في حالة الأب 14
6 فصل في إرث الحواشي 17
7 فصل في الإرث بالولاء 20
8 فصل في ميراث الجد مع الإخوة والأخوات 21
9 فصل لا يتوارث مسلم وكافر 24
10 فصل في أصول المسائل وما يعول منها وقسمة التركة 30
11 كتاب الوصايا 38
12 فصل في الوصية بزائد على الثلث 46
13 فصل في بيان المرض المخوف ونحوه 50
14 فصل في أحكام الوصية الصحيحة 55
15 فصل في الأحكام المعنوية 64
16 فصل في الرجوع عن الوصية 71
17 فصل في الوصاية 72
18 كتاب الوديعة 79
19 كتاب قسم الفيء والغنيمة 92
20 فصل في الغنيمة وما يتبعها 99
21 كتاب قسم الصدقات 106
22 فصل في بيان ما يقتضي صرف الزكاة لمستحقها وما يأخذه منها 113
23 فصل في حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم وما يتبعها 116
24 فصل في صدقة التطوع 120
25 كتاب النكاح 123
26 فصل: في الخطبة 135
27 فصل في أركان النكاح وغيرها 139
28 فصل لا تزوج امرأة نفسها 147
29 فصل في موانع ولاية النكاح 154
30 فصل في الكفاءة المعتبرة في النكاح 164
31 فصل في تزويج المحجور عليه 168
32 باب ما يحرم من النكاح 174
33 فصل: فيما يمنع النكاح من الرق 183
34 فصل في نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات وما يذكر معه 186
35 باب نكاح المشرك 191
36 فصل: في حكم زوجات الكافر بعد إسلامه الزائدات على العدد الشرعي 196
37 فصل في حكم مؤن الزوجة إذا أسلمت الخ 201
38 باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد 202
39 فصل: في الإعفاف ومن يجب له وعليه 211
40 فصل في نكاح الرقيق من عبد أو أمة 215
41 كتاب الصداق 220
42 فصل في الصداق الفاسد وما يذكر معه 225
43 فصل في التفويض مع ما يذكر معه 228
44 فصل في ضابط مهر المثل 231
45 فصل فيما يسقط المهر وما يشطره وما يذكر معها 234
46 فصل في أحكام المتعة 241
47 فصل في التحالف عند التنازع في المهر المسمى 242
48 فصل في الوليمة 244
49 كتاب القسم والنشوز 251
50 فصل في حكم الشقاق بالتعدي بين الزوجين 259
51 كتاب الخلع 262
52 فصل الفرقة بلفظ الخلع طلاق 268
53 فصل في الالفاظ الملزمة للعوض 271
54 فصل في الاختلاف في الخلع أو عوضه 277
55 كتاب الطلاق 279
56 فصل: في جواز تفويض الطلاق للزوجة 285
57 فصل في اشتراط القصد في الطلاق 287
58 فصل في بيان الولاية على محل الطلاق 292
59 فصل في تعدد الطلاق بنيه العدد فيه وغير ذلك 294
60 فصل في الاستثناء 300
61 فصل في الشك في الطلاق 303
62 فصل في الطلاق السني وغيره 307
63 فصل في تعليق الطلاق بالأوقات وما يذكر معه 313
64 فصل في تعليق الطلاق بالحمل والحيض وغيرهما 319
65 فصل في الإشارة للطلاق بالأصابع وفي غيرها 326
66 فصل في أنواع من التعليق 329
67 كتاب الرجعة 335
68 كتاب الايلاء 343
69 فصل في أحكام الايلاء من ضرب مدة وغيره 348
70 كتاب الظهار 352
71 فصل: في أحكام الظهار من وجوب كفارة الخ 355
72 كتاب الكفارة 359
73 كتاب اللعان 367
74 فصل: في قدف الزوج زوجته خاصة 373
75 فصل: في كيفية اللعان وشرطه وثمرته 374
76 فصل في المقصود الأصلي من اللعان 382
77 كتاب العدد 384
78 فصل في العدة بوضع الحمل 388
79 فصل في تداخل عدتي المرأة 391
80 فصل في معاشرة المطلق المعتدة 393
81 فصل في عدة حرة حائل أو حامل 395
82 فصل في سكنى المعتدة وملازمتها مسكن فراقهما 401
83 باب الاستبراء 408
84 كتاب الرضاع 414
85 فصل: في طريان الرضاع على النكاح مع الغرم بسبب قطعه النكاح 420
86 فصل في الاقرار بالرضاع والاختلاف فيه وما يذكر معهما 423
87 كتاب النفقات 425
88 فصل: في موجب النفقة وموانعها 435
89 فصل في حكم الاعسار بمؤنة الزوجة المانع لها من وجوب تمكينها 442
90 فصل في نفقة القريب 446
91 فصل في حقيقة الحضانة وصفات الحاضن والمحضون 452
92 فصل في مؤنة المملوك وما معها 460