مغني المحتاج - محمد بن أحمد الشربيني - ج ٣ - الصفحة ٢٦٤
بطريق الضمان ويتبع به بعد العتق. (وفي قول: مهر مثل) ورجحه في المحرر والشرح الصغير، كما لو تزوج العبد بغير إذن سيده ووطئ.
تنبيه: أشار بقوله: في ذمتها إلى أنه يتبعها بعد العتق ولا مطالبة له الآن قطعا، وتأخير المطالبة إلى العتق واليسار ثبت بالشرع فلا تضر جهالة وقته. ولو خالعت الأمة بمال وشرطته بعد عتقها فسد ورجع بمهر المثل بعد العتق، قال السبكي: وهذا عجيب لأنه شرط يوافق مقتضى العقد ويفسده. (وإن أذن) السيد لها في الاختلاع ولو كانت سفيهة كما هو مقتضى نص الام، (وعين) لها من ماله (عينا له) لها تختلع بها، (أو قدر) لها (دينا) في ذمتها كالدينار، (فامتثلت تعلق) الزوج (بالعين) في صورتها (وبكسبها في) صورة (الدين) وبما في يدها من مال التجارة إن كانت مأذونة كمهر العبد في النكاح المأذون فيه وإن لم تكن مكتسبة ولا مأذونة، ففي ذمتها تتبع به بعد عتقها ويسارها ولا يكون السيد بإذنه في الخلع بالدين ضامنا له كمهر النكاح في العبد المأذون فيه. (وإن أطلق) السيد (الاذن) لامته فلم يذكر عينا ولا دينا، (اقتضى مهر المثل من كسبها) ومما بيدها من مال التجارة إن كانت مأذونة كما لو أذن لعبده في النكاح. واحترز بقوله: فامتثلت عما إذا زادت على المأذون فيه أو على مهر المثل عند الاطلاق، فالزيادة تطالب بها بعد العتق. ويستثنى من التعليق بالعين ما لو أذن لها أن تخلع وهي تحت حر أو مكاتب برقبتها فإنه لا يصح، إذ لو صح لقارنت الفرقة ملك الرقبة لأن العوضين يتساويان، وملك المنكوحة يمنع وقوع الطلاق، كما لو علق طلاق زوجته وهي أمة غير مدبرة مملوكة لأبيه بموته فمات لم تطلق لأن ملك الزوج لها حالة موت أبيه يمنع وقوع الطلاق، فلو كانت مدبرة طلقت لعتقها بموت الأب. هذا كله في القنة، أما المبعضة فإن خالعت على ما ملكته فهي كالحرة، أو على ما يملكه السيد لم يصح وكانت كالأمة، وإن خالعت على الامرين صارت الصفقة جامعة لامرين حكمهما على ما يوجب تفريق الصفقة. وأما المكاتبة فالأصح أنها كالقنة في جميع ما مر كما صححه المصنف كالرافعي في باب الكتابة تبعا للجمهور، واقتضاه كلام الرافعي هنا. وما وقع في أصل الروضة هنا من أن المذهب والمنصوص أن خلعها بإذن كهو بلا إذن لا يطابق ما في الرافعي، بل قال في المهمات إنه غلط. ثم شرع في السبب الثاني، فقال: (وإن خالع) بعد الدخول (سفيهة) أي محجورا عليها بسفه بلفظ الخلع، كأن قال: خالعتك على ألف، (أو قال: طلقتك على ألف، فقبلت طلقت رجعيا) ولغا ذكر المال لأنها ليست من أهل التزامه وإن أذن لها الولي، وليس لوليها صرف مالها في مثل ذلك.
وخرج ببعد الدخول ما إذا كان قبله فإنه يقع بائنا ولا مال، قال المصنف في نكته: وهو واضح. وبمحجور عليها ما إذا سفهت بعد رشدها ولم يحجر عليها فإنه يصح تصرفها على الأصح.
تنبيه: محل وقوع الطلاق إذا لم يعلق الطلاق على شئ، أما لو قال لها: إن أبرأتني فأنت طالق، فقالت في الحال: أبرأتك لم يقع الطلاق، صرح به الخوارزمي في الكافي كما نقله البلقيني عنه واعتمده، وإن أفتى السبكي بوقوع الطلاق، إذ لا وجه له، لأن الصفة المعلق عليها وهي الابراء لم توجد فلا يقع الطلاق. وللبلقيني في صورة التعليق بالاعطاء احتمالان، أرجحهما عنده أنها لا تطلق بالاعطاء، وهو كذلك فإنه لا يحصل به الملك. والثاني: أنه لو سلخ الاعطاء عن معناه الذي هو التمليك إلى معنى الاقباض فتطلق رجعيا. (فإن لم تقبل لم تطلق) هو تصريح بمفهوم ما قبله، لأن الصفة تقتضي القبول فأشبهت الطلاق المعلق على صفة ولا بد من حصولها. ولو قال لرشيدة ومحجور عليها بسفه: خالعتكما بألف فقبلت إحداهما فقط لم يقع طلاق على واحدة منهما، لأن الخطاب معهما يقتضي القبول منهما فإن قبلتا بانت الرشيدة لصحة التزامها بمهر المثل للجهل بما يلزمها من المسمى وطلقت السفيهة رجعيا لما مر. ثم شرع في السبب الثالث، فقال: (ويصح اختلاع المريضة) أي التي مرضت (مرض الموت) لأن لها صرف مالها
(٢٦٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 كتاب الفرائض 2
2 فصل في بيان الفروض وأصحابها 9
3 فصل في الحجب 11
4 فصل في بيان إرث الأولاد وأولادهم انفرادا واجتماعا 13
5 فصل في بيان إرث الأب والجد وإرث الام في حالة الأب 14
6 فصل في إرث الحواشي 17
7 فصل في الإرث بالولاء 20
8 فصل في ميراث الجد مع الإخوة والأخوات 21
9 فصل لا يتوارث مسلم وكافر 24
10 فصل في أصول المسائل وما يعول منها وقسمة التركة 30
11 كتاب الوصايا 38
12 فصل في الوصية بزائد على الثلث 46
13 فصل في بيان المرض المخوف ونحوه 50
14 فصل في أحكام الوصية الصحيحة 55
15 فصل في الأحكام المعنوية 64
16 فصل في الرجوع عن الوصية 71
17 فصل في الوصاية 72
18 كتاب الوديعة 79
19 كتاب قسم الفيء والغنيمة 92
20 فصل في الغنيمة وما يتبعها 99
21 كتاب قسم الصدقات 106
22 فصل في بيان ما يقتضي صرف الزكاة لمستحقها وما يأخذه منها 113
23 فصل في حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم وما يتبعها 116
24 فصل في صدقة التطوع 120
25 كتاب النكاح 123
26 فصل: في الخطبة 135
27 فصل في أركان النكاح وغيرها 139
28 فصل لا تزوج امرأة نفسها 147
29 فصل في موانع ولاية النكاح 154
30 فصل في الكفاءة المعتبرة في النكاح 164
31 فصل في تزويج المحجور عليه 168
32 باب ما يحرم من النكاح 174
33 فصل: فيما يمنع النكاح من الرق 183
34 فصل في نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات وما يذكر معه 186
35 باب نكاح المشرك 191
36 فصل: في حكم زوجات الكافر بعد إسلامه الزائدات على العدد الشرعي 196
37 فصل في حكم مؤن الزوجة إذا أسلمت الخ 201
38 باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد 202
39 فصل: في الإعفاف ومن يجب له وعليه 211
40 فصل في نكاح الرقيق من عبد أو أمة 215
41 كتاب الصداق 220
42 فصل في الصداق الفاسد وما يذكر معه 225
43 فصل في التفويض مع ما يذكر معه 228
44 فصل في ضابط مهر المثل 231
45 فصل فيما يسقط المهر وما يشطره وما يذكر معها 234
46 فصل في أحكام المتعة 241
47 فصل في التحالف عند التنازع في المهر المسمى 242
48 فصل في الوليمة 244
49 كتاب القسم والنشوز 251
50 فصل في حكم الشقاق بالتعدي بين الزوجين 259
51 كتاب الخلع 262
52 فصل الفرقة بلفظ الخلع طلاق 268
53 فصل في الالفاظ الملزمة للعوض 271
54 فصل في الاختلاف في الخلع أو عوضه 277
55 كتاب الطلاق 279
56 فصل: في جواز تفويض الطلاق للزوجة 285
57 فصل في اشتراط القصد في الطلاق 287
58 فصل في بيان الولاية على محل الطلاق 292
59 فصل في تعدد الطلاق بنيه العدد فيه وغير ذلك 294
60 فصل في الاستثناء 300
61 فصل في الشك في الطلاق 303
62 فصل في الطلاق السني وغيره 307
63 فصل في تعليق الطلاق بالأوقات وما يذكر معه 313
64 فصل في تعليق الطلاق بالحمل والحيض وغيرهما 319
65 فصل في الإشارة للطلاق بالأصابع وفي غيرها 326
66 فصل في أنواع من التعليق 329
67 كتاب الرجعة 335
68 كتاب الايلاء 343
69 فصل في أحكام الايلاء من ضرب مدة وغيره 348
70 كتاب الظهار 352
71 فصل: في أحكام الظهار من وجوب كفارة الخ 355
72 كتاب الكفارة 359
73 كتاب اللعان 367
74 فصل: في قدف الزوج زوجته خاصة 373
75 فصل: في كيفية اللعان وشرطه وثمرته 374
76 فصل في المقصود الأصلي من اللعان 382
77 كتاب العدد 384
78 فصل في العدة بوضع الحمل 388
79 فصل في تداخل عدتي المرأة 391
80 فصل في معاشرة المطلق المعتدة 393
81 فصل في عدة حرة حائل أو حامل 395
82 فصل في سكنى المعتدة وملازمتها مسكن فراقهما 401
83 باب الاستبراء 408
84 كتاب الرضاع 414
85 فصل: في طريان الرضاع على النكاح مع الغرم بسبب قطعه النكاح 420
86 فصل في الاقرار بالرضاع والاختلاف فيه وما يذكر معهما 423
87 كتاب النفقات 425
88 فصل: في موجب النفقة وموانعها 435
89 فصل في حكم الاعسار بمؤنة الزوجة المانع لها من وجوب تمكينها 442
90 فصل في نفقة القريب 446
91 فصل في حقيقة الحضانة وصفات الحاضن والمحضون 452
92 فصل في مؤنة المملوك وما معها 460